فرحة طلاب جامعة صنعاء بقرار انشاء المركز الآلي الخاص بعلم الحاسوب واستخدام شبكة الانترنت, اخذت تتبدد وتتلاشى تدريجيا, فالمركز لم ير النور منذ قرار انشائه مطلع عام 97م حتى اليوم, واصبح القرار حبرا على ورق, (فرحة ياليتها ما تمت) ... وهناك طلبة لجأوا (لمقاهي الانترنت) المنتشرة بالعاصمة صنعاء, بعضهم بغرض الاستفادة من خدمات الشبكة باتجاه تطوير مداركهم العلمية والادبية والثقافية والبعض الآخر بغرض الغش وسرقة الابحاث الجاهزة من الشبكة لتقديمها لاساتذة الجامعة باسمائهم لنيل الدرجة العلمية المزيفة .. وهذه حكاية جامعة صنعاء وطلبتها مع الانترنت ترويها (البيان) للقارىء بشيء من التفصيل: الوعود الضائعة عمت الفرحة الطلاب والاساتذة عقب صدور قرار رئيس جامعة صنعاء الدكتور عبد العزيز المقالح رقم 787 مطلع عام 97 والخاص بانشاء مركز آلي يعني بعلم الكمبيوتر واستخدام شبكة الانترنت, فقد استبشروا خيرا في ذلك القرار وعلقوا الآمال الكبيرة عليه لعل وعسى ان يستفيدوا من خدمات شبكة الانترنت ـ بعد تجهيزها ـ في الجوانب العلمية والبحثية, حيث ان اهداف انشاء المركز التي تضمنها قرار رئيس الجامعة كانت منسجمة مع تطلعات هؤلاء الطلاب والاساتذة, واهم ما نصت عليه هذه الاهداف (توفير ودعم الخدمات المعلوماتية والتقنية لكافة الكليات في جامعة صنعاء الحالية والمستقبلية ولكل الطلبة والموظفين ليتسنى لهم عبر شبكة الانترنت في البحث العلمي مواكبة الاستفادة من الدراسات المتوفرة في المراكز البحثية والمؤسسات التعليمية وتغطية كافة متطلبات الكليات لتدريس مواد الحاسب الآلي بدءا بتعليم الطباعة وكيفية استخدام الشبكة في البحث العلمي وانتهاء بالبرمجة وغير ذلك من المواد التي تكسب الطالب او الطالبة مهما كان تخصصه او تخصصها مهارة بالغة وخبرة نادرة ومرغوبة لكل المجتمعات والمؤسسات التي سيعمل بها لاحقا بعد التخرج كذلك بناء البنية التحتية لربط كل الحواسب الآلية في الحرم الجامعي للشبكة من اجل تبادل المعلومات وربطها بالحاسب الآلي حيث الشبكة المركزية للجامعة والبريد الالكتروني الخاص بكل اعضاء وهيئة التدريس, كما نص القرار على بناء وتحضير معملين خاصين بالحاسب الالي والشخصي مع 50 جهازا شخصيا وعشر طابعات في كل معمل لاقامة دورات تدريبية وربطها بالحاسب المركزي المستخدم في الانترنت. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, فقد ظل القرار حبيس الادراج, وتعترف مصادر مسئولة بالجامعة بانه منذ صدور القرار مطلع 97م وحتى اليوم لم يستفد اي طالب او مدرس في جامعة صنعاء من المركز الحاضر الغائب, رغم وجود 30 جهاز كمبيوتر مهداة من الحكومة اليابانية, الا ان الشركة المتعهدة لم تف بوعودها في مد الجامعة ببقية الاجهزة المكملة للشبكة كما ان وزارة المالية لم ترصد اي مبلغ للمركز, والمصيبة ان رئاسة الجامعة ـ صاحبة قرار الانشاء ـ لم تخصص اي اعتماد مالي ولو لشراء قطعة او جهاز يمكن الاستفادة منه في تجهيز المركز واخراجه الى حيز الوجود. كل ما قدرت عليه رئاسة الجامعة هو الاشتراك بشبكة الانترنت لمدة ساعة واحدة يوميا, عبر خط تليفوني واحد فقط, مشترك حاليا مع كلية الهندسة والمركز وكلية الزراعة وعدد من مباني الجامعة الاخرى .. وعلق المهندس علي محمد القباطي مهندس اول بشركة (تيليمن) المحتكرة لشبكة الانترنت في اليمن ـ على اشتراك جامعة صنعاء بالشبكة, قائلا لـ (البيان) ان جامعة صنعاء من اوائل الجامعات والمراكز العلمية واليمنية التي اشتركت بالشبكة عقب بنائها مباشرة منتصف العقد الماضي في اليمن, وللاسف فقد تم ربط الجامعة بالشبكة عبر خط هاتفي منزلي وكان من المفترض, ان تربط الجامعة بخط او خطوط ساخنة عالية السرعة كونها الانسب للجامعات نتيجة العدد الكبير للطلاب والاساتذة. وقال لـ (البيان) : قبل انشاء مركز الحاسوب الآلي بجامعة صنعاء ارى ضرورة تغيير كامل البنية التحتية لشبكات الاتصال في الجامعة ورصد اعتمادات مالية قادرة على تغطية تكاليف الانشاء من شراء اجهزة وصيانة وتدريب الكوادر, والاهم هو توجيه استخدامات الانترنت بما يخدم العملية التعليمية والمعرفية والبحثية. المستفيدون قلة امام هذا الواقع المؤلم لشبكة الانترنت في جامعة صنعاء, ونتيجة لصعوبة الاستفادة من الاجهزة المقدمة للجامعة من الحكومة اليابانية لجأ العديد من الطلاب ممن يرغبون في استخدامات الانترنت, الى شبكات القطاع الخاص المعروفة بـ (مقاهي الانترنت) منهم بقصد الاستفادة التقنية والعلمية من الشبكة ومنهم بقصد سرقة بحوث الغير المنشورة ومنهم بقصد البحث عن مواد اخرى, فالانترنت سلاح ذو الف حد .. وتبلغ عدد المقاهي في العاصمة صنعاء قرابة تسعة مقاهي, وهي عبارة عن صالات صغيرة مكشوفة شبيهة بالصفوف الدراسية, تتسع لما بين 20 الى 30 دارسا .. وفي احد المقاهي سألنا صاحبه المهندس يحيى (فضل ذكر اسمه الاول) عن نوعية المترددين على المقهى فهو قادر على التمييز ويعرف زبائنه, أجاب: ان 70% من المترددين هم من طلبة الجامعات جميعهم من الذكور, وعندما استفسرنا عن الاسعار اجاب بسرعة ومرارة قائلا: ان شركة (تيليمن) تفرض علينا رسوما مجحفة ومرتفعة جدا مقارنة ببقية بلدان العالم, رسوم التسجيل 5700 ريال و 700 ريال عرض خاص للحصول على 30 ساعة وسعر الدقيقة 4 ريالات وما ان تنتهي هذه الساعات الـ 30 حتى تعود الدقيقة بـ 9 ريالات اضافة الى ذلك ندفع قيمة المكالمات الهاتفية المرتبطة بالانترنت وغير ذلك .. سألناه: * ماهي الصعوبات التي تواجه الطلاب المترددين؟ ـ الصعوبات عديدة, اهمها اللغة الانجليزية الاولى في شبكة الانترنت, ضعف تشغيل الشبكة جراء حرمانهم من تشغيل الاجهزة في جامعاتهم, صعوبة ارسال الملفات وارتفاع الاسعار حيث ان اسعار الاشتراك تتراوح بين 700 الى الف ريال في الساعة الواحدة. * كيف تجري عملية الدفع؟ ـ الدفع بعد الاستخدام (كاش) واحيانا نتيجة لجهل الطالب المتردد في تشغيل الشبكة يسبب للمقهى احراجات اثناء الدفع. * يلاحظ ان القاعات مكشوفة, هل يستطيعون التمييز بشأن نوعية المواد المرادة؟ ـ نعم يستطيعون هناك طلبة يبحثون عن معلومات علمية من مصادر مختلفة بغرض الاستفادة البحثية وهناك طلبة وهم قلة قليلة يدخلون الشبكة بهدف استخراج بحث معين جاهز, يضيفون اليه المقدمة والخاتمة ليقدموا ذلك لاساتذتهم الجامعيين, اي سرقة بحوث الغير لنيل الدرجة العلمية في ظل غياب الانترنت في الجامعات. * كيف عرفت ذلك؟ ـ نعرف السارق بسهولة, كما ان الخباز يعرف وجه المتغذي! صنعاء ـ محمد احمد سعيد