يصعد المستوطنون الصهاينة من اعتداءاتهم ضد الأبرياء الفلسطينيين هذه الأيام خشية حدوث انفراج في عملية السلام, ويرى العديد من الأهالي الذين يقطنون منطقة الساحل الموازي بمستوطنة (كفار دروم) ان الاعتداءات الارهابية التي يشنها المستوطنون متكررة ولا علاقة لها بعملية السلام. ويذكر جميل فخري قاسم (مدير اداري) ان ارهاب قطعان المستوطنين ضدنا مستمر وبدأ منذ أكثر من 20 عاما ولا أعتقد انه سيتوقف, فالمستوطنون هم احدى الأذرع القوية للإرهاب الاسرائيلي. وكان هذا الشاب البالغ من العمر (39 عاماً) يشير بيده الى مستوطنة غوش قطيف التي تبتلع نصف أراضي محافظتي خان يونس ورفح متسائلاً: من يقدر على اقتلاع هذه المستوطنة, والله حتى كلينتون لن يفعلها, فالجميع جبناء أمام جبروت الصهاينة) . مستوطنة (كفار دروم) التي تشرف احدى بواباتها على الطريق الرئيسي الذي يربط ما بين غزة وخان يونس تقع على مشارف (دير البلح) ويعلوها موقع عسكري محاط بالأسلاك الشائكة والكتل الخرسانية الضخمة على ارتفاع أكثر من 10 أمتار لاتاحة الفرصة للجنود حراس المستوطنة التحكم عن بعد في حركة المرور على الطريق الرئيسي وبث الذعر في نفوس الناس على مدار النهار والليل. والغريب في الأمر, ان عدد الجنود الذين يحرسون المستوطنة يفوق عدد المستوطنين, وجميعهم مدججون بالأسلحة الرشاشة ويجلسون خلف بوابات حديدية أو اسمنتية وأسلاك مكهربة تصعق حتى الحيوانات السائبة ليلاً. على الطريق المقابل لهذه المستوطنة شهدنا فاجعة مؤلمة قبل أيام, وذلك حينما أطلق جنود الاحتلال نيران رشاشاتهم من عيار 500 ملم على سيارة مدنية فلسطينية كانت تقل عائلة بسيطة مارست حقها في الحياة وأمضت سهرة على شاطئ البحر وفي طريق العودة إلى المنزل في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل داهمها الرصاص الحاقد بغزارة, قتلت الزوجة اعتدال معمر, وأصيب زوجها وتوفى ابنها الرضيع في المستشفى بعد 24 ساعة وثلاثة من أطفالها ما زالوا يرقدون في المستشفى للعلاج النفسي ومن الجروح الغائرة في أجسادهم النحيلة. اللواء الركن عبد الرازق المجايدة مدير عام جهاز الأمن العام في قطاع غزة قال ان الاسرائيليين اعترفوا بمسئولياتهم عن الحادث المؤسف ووعدوا بعدم تكراره, سألت اللواء: ولكن لماذا لا تطالب السلطة بمحاكمة الجندي الارهابي أو (الجنود) الذين ارتكبوا هذه الجريمة, وهل الدم الفلسطيني رخيص إلى هذا الحد؟ أجاب المجايدة: لقد طلبنا منهم إزالة الموقع من الطريق الرئيسي لعدم تعريض حياة الأبرياء للخطر! الناس في القطاع شعروا بالغبن, والجفاء من جانب السلطة, خرجوا إلى الشوارع واعتصموا أمام (كفار دروم) وتحلقوا حول بقعة الدم الكبيرة التي نزفت من اعتدال معمر شهيدة الإرهاب والصمت, وطالبوا برحيل المستوطنين, ثم تفرقوا بناء على تعليمات الشرطة. نزيف فلسطيني قبيل جريمة مقتل (اعتدال) صدم مستوطن اسرائيلي عمداً سيارة مدنية كانت تقودها زوجة الدكتور رامي الحمدالله رئيس جامعة النجاح الوطنية في نابلس في مطلع شهر يونيو ,2000 مما أدى إلى مقتل الأولاد الثلاثة للدكتور الحمد الله وزوجته ما زالت في غرفة الإنعاش, المستوطن فر بسيارته الجيب دون أن يلاحقه أحد من الشرطة, وقيل على لسان مساعدي الدكتور الحمد الله ان هذا المستوطن ارتكب أكثر من 10 جرائم مماثلة وضرب العديد من سيارات وممتلكات الناس في الخليل ونابلس دون أن يحاسبه أحد, وفي احدى المرات أطلق النار من بندقيته على عجوز تبلغ 83 عاما أثناء وجودها في الحقل ثم توارى عن الأنظار ليعود ويتسبب في حصد أرواح عائلة جديدة. العقيد عبد الحميد المصري احد مسئولي جهاز الأمن الوقائي في غزة يعتقد بأن الحكومة الاسرائيلية هي التي تشجع ارهاب المستوطنين وترعاه, والدليل انها لا تحاكم أي مستوطن بسبب جريمة ارتكبها ضد الأبرياء الفلسطينيين. ويقول ان السلطة ليس لها سوى الشكوى والاعراب عن الأسف لانه ليس من حقها محاكمة المستوطنين على اعتبار ان المستوطنات الموجودة في الاراضي الفلسطينية خاضعة للقانون الاسرائيلي. إرهاب منظم في مساء يوم السبت 15/7/2000 شن مئات من المستوطنين يساندهم جنود الاحتلال اعتداء همجياً على منطقة وسط مدينة الخليل وسوق الخضار والحرم الابراهيمي, السكان فوجئوا ـ كما تقول كوثر سلام ـ وهي اعلامية فلسطينية ـ أصيبت في الاعتداء, وحاولوا الدفاع عن أنفسهم دون جدوى, وأصيب منهم العشرات بجروح كما أتلف المستوطنون البضائع وحطموا السيارات وداهموا البيوت وضربوا النساء والأطفال ثم عادوا إلى مستوطنة (كريات أربع) التي تحاصر الخليل وتعزلها عن القدس, عادوا مثل قطعان الذئاب المتوحشة والخنازير البرية تحرسهم دبابات الاحتلال. في واقع الأمر تبدو السلطة الفلسطينية عاجزة عن الرد أو اتخاذ أي اجراء لردع قطعان المستوطنين, ولا تملك سوى الكلام. أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني قال: (ان اعتداءات المستوطنين بالدليل الدامغ على انه لا سلام مع الاستيطان) ولكن عبد الرحمن لم يتحدث عن أي اجراء من شأنه منع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تطال أرواح الأبرياء باستمرار. مصطفى النتشه رئيس بلدية الخليل يخشى من تكرار اعتداءات المستوطنين على وسط الخليل ودعا المجتمع الدولي لإزالة المستوطنات من المدينة, وقال: (انهم يبثون الرعب كل يوم وللأسف تحميهم الشرطة والجيش الاسرائيلي, فمن خلال الاعتداء الأخير على وسط الخليل والذي شنه حوالي 300 مستوطن لم يعتقل أي منهم وكأن تعريض حياة المواطنين الفلسطينيين إلى الخطر حق للمستوطنين) . غزة ـ د. جمال المجايدة