قال العميد عبدالعزيز خالد رئيس (قوات التحالف) السودانية التي تنشط عسكرياً في شرق البلاد, ان المعارضة السودانية لا تواجه أي ضغوط من أية دولة في المنطقة المحيطة بالسودان, على عكس ما تنشره وسائل اعلام النظام وأعوانه في الخرطوم. ونفى العميد خالد أحد أبرز القيادات العسكرية في تحالف المعارضة السودانية (التجمع الوطني الديمقراطي) ان تكون اثيوبيا طردت اي قوات للتجمع من اراضيها قائلاً ان (التجمع أصلاً لم يكن يحتفظ بقوات هناك) لان كل القوات ترابط داخل الحدود السودانية في الاراضي المحررة) . وأضاف في لقاء اجرته معه (البيان) في القاهرة أن القوات الوحيدة الموجودة في أثيوبيا كانت تتبع لحزب الأمة وقد تم ترحيلها بالاتفاق بين الحكومة السودانية وحزب الأمة, وأرجع الأزمة الناشئة بين جناحي النظام إلى تداعيات الهزائم التي تعرضت لها الحكومة في مناطق العمليات, لكنه قال ان الترابي يعد لانقلاب عسكري. وأن الانتفاضة المقبلة ستكون من الريف الى الخرطوم على عكس سابقاتها. واعتبر أن التجمع الوطني يمثل الكتلة التاريخية التي تعتبر مخرجا للشعب السوداني. ووصف خروج حزب الأمة من التجمع بأنه خطأ استراتيجي سياسي يجب تداركه والعودة الى تلك الكتلة التاريخية. وشرح العميد خالد رؤية التحالف الوطني للسودان الجديد بأنه (مشروع فكري سياسي اجتماعي) وبأنهم ضد القيادة الابدية .. ودعا البشير إلى التحلي بالشجاعة لاعلان توحيد المبادرتين (ايجاد والمصرية الليبية المشتركة) والدعوة الصادقة للحل السياسي الشامل من أجل توفير الوقت للسودان ولشعب السودان. وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي أجري قبل التطورات الأخيرة التي دفعت بحكومة الخرطوم لاعلان حالة الاستنفار: * ما هو الموقف بالتحديد لقوات التجمع الوطني الديمقراطي قبل وأثناء وبعد الحرب الأثيوبية الأريترية؟! ـ اذا تحدثنا عن الفترة السابقة, ووضعنا خطا منذ ديسمبر 99 وحتى الآن يكون التقييم لفترة 6-7 أشهر أستطيع القول أن أقوى فترة مرت على قوات التجمع الوطني الديمقراطي هي الفترة الحالية وهناك مؤشرات ودلائل على ذلك. أولا: مسألة قوات التجمع, هناك من يطلق عليها الضغط العسكري وهناك مع يسميها النضال المسلح ونحن في التحالف الوطني قوات التحالف السودانية نسميها (الانتفاضة الشعبية المسلحة) وتدخل في هذا المسمى كل الوسائل. وبالتالي فالتجمع الوطني الديمقراطي على الأرض هوالآن في أحسن حالاته منذ انقلاب الجبهة القومية الاسلامية, فالضغط الموجود على الأرض دفع النظام الى الانقسام أو أجبره على الانقسام لاختلاف وجهات النظر فيما بينهما على كيفية الخروج من الأزمة. هذا هو سر الأزمة بين الجناحين (الترابي ـ على عثمان والبشير)وكان المخرج في المقاومة أو التماشي مع الظروف التي ظهرت على الأرض, فالمتغير على الأرض يؤثر على المتغير السياسي بهذا الفهم كان الانقسام. ثم أتت الحرب في منطقة القرن الافريقي, الحرب الاريترية الاثيوبية, وخلال هذه الحرب قامت الجبهة القومية بآلتها الاعلامية وآلية الحرب النفسية بتسريب كثير من المعلومات داخل السودان وخارجه, وأزعجت قوى وجماهير المعارضة, كما أزعجت أيضا القوى المؤيدة للجبهة القومية الاسلامية, وبشرت بأن قوات التجمع الوطني قد سلمت أو على وشك الاستسلام, وكان هذا محاولة لابراز الافراز السلبي لهذه الحرب. وفي ذلك شنوا عمليات لاسترداد المناطق المحررة خلال مرحلة الحرب, اضافة الى الاشاعات التي أطلقوها, وكانت النتيجة هزيمة كاملة لكل العمليات التي قاموا بها. وكان الغرض هو الاحتفال باستعادة الأراضي المحررة قبل حلول 30 يونيو 2000 لتتضاعف احتفالاتهم.. وحقيقة الاحتفال في 30 يونيو2000 بما فيه الزخم الاعلامي والحديث عن البترول كان يطغى على ما يدور على الأرض.. ومثلما يقول المثل السوداني (الكذب حيلة قصيرة) فبمجرد انتهاء الاحتفال عادت قيادات الجبهة القومية الاسلامية الى منازلها ولم تنم لأنها تعلم جيدا نتائج الحرب على الأرض, وكان الاحتفال بالنسبة لهم مأتما, واحتفلنا نحن بالانتصار وبتباشير سقوط النظام.. والفرق كان في القدرة الاعلامية, وهذا عجز نعترف به, فمثلا هذا هو أول حوار يدور معي في هذا الأمر خلال فترة الحرب وبعدها. ثانيا: الحاميات التابعة للجبهة القومية الاسلامية تتساقط الآن كأوراق الخريف, والنظام منزعج للغاية لهذه المسألة.. عملياتهم الهجومية يتم امتصاصها ثم يتم الانتقال لعمليات الهجوم من جانبنا. كذلك من ناحية أخرى بدأت الحاميات تتساقط وهذه مرحلة الانهيار في رأيي. أتحدث عما أراه في الأرض. فهذا الانهيار له ما يتبعه سياسيا. آخر عمليات تمكنت فيها قوات التحالف السودانية من صد الهجوم, وكان هذا في يوم 7 يوليو الجاري.. كذلك الحركة الشعبية. كل هذا حدث في منطقة النيل الأزرق, مما أجبر النظام على اجتماعات مجلس الأمن الوطني, ودفع النظام الى رفع شعارات مثل (لقاء تمهيدي) و(العفو العام) (أهمية السلام).. الخ.. هذا كله انعكاس لما يدور على الأرض بالرغم من الزخم الاعلامي.. ولذلك المشهد يختلف تماما على الأرض عن المشهد الموجود على الصحف.. أذهب أكثر من ذلك.. في الأسبوع الماضي تقدم مجموعة ضباط في القوات المسلحة بمذكرة للبشير ذكروا فيها أن ما يدور على الأرض كارثة للقوة النظامية وبالتالي لابد من عمل شئ والاتجاه للحل السليم, أو تسليم الجيش للقوى المختلفة لاداء مهامها.. وهذا تطور خطير جدا داخل المؤسسة. ومنذ أيام بدأ علي عثمان (نائب الرئيس السوداني) والبشير في تغيير وزاري جزئي, وهذا نتيجة الهزائم على الأرض, ونتيجة للانتفاضات التي بدأت, التعديل الوزاري قد يمر على البعض ببساطة وكأنه تغيير لأسماء ,التعديل أتى ببكري حسن صالح الى حقيبة الدفاع, والهادي عبدالله الى الداخلية, وعبدالرحيم حسين الى شئون الرئاسة, وهؤلاء يمثلون المجموعات المتطرفة والصقور والجزارين داخل الجبهة القومية الاسلامية.. وهذاالتعديل أبعد وزير الدفاع السابق الذي كان يسانده البشير.. التعديل حدث بأيدي أولئك الصقور في محاولة منهم لتغيير الواقع على الأرض. هذا التعديل يؤكد العقلية الأمنية العسكرية للجبهة القومية الاسلامية وليس العقلية السياسية, وبالتالي هذا يقود الى وضع أكثر تخندقا في اتجاه الصراع في المرحلة القادمة بيننا وبين الجبهة. أستطيع القول بأننا وأقصد قوات التجمع الوطني الديمقراطي, أحسن حالاتنا, واذا كان هناك عجز اعلامي فإننا نعترف به. وبالرغم من هذا العجز فإن الواقع يعكس خلاف ما يشاع. من هذه الزوايا نحن نبشر شعبنا بأننا على أعتاب مرحلة جديدة من النضال, ومزيد من الصبر والثقة بالنفس في التجمع الوطني, والثقة في تقدير الواقع على الأرض, وبالتالي الثقة في أن نصعد النضال. * إذن ما هو تأثير الوضع في أثيوبيا وأريتريا بالنسبة لقوات التجمع الوطني؟ ـ كتب الكثير عن هذه المسألة, وهناك مشهدان: مشهد ذكرته من قبل بأن هناك عمليات تدور وأن هناك انتصارات لقوات التجمع الوطني سواء كان لقوات التحالف أو من قوات الحركة الشعبية, وكل هذه القوات موجودة داخل السودان. واذا كان هناك أثر لشئ آخر قد يكون موجودا ولكنه أقل درجة اذا كانت هذه المجموعات موجودة داخل الأراضي الأثيوبية وهذه معلومة غير صحيحة. فيما يختص بالمجموعة الموجودة في أثيوبيا التي تحدثت عنها الصحف, هي مجموعة خاصة بحزب الأمة. وحزب الأمة رتب نفسه لاعادتها.. وتمت عودتها بترتيب بين حكومة السودان وبينهم, والآن هم موجودون داخل السودان في معسكر سوبا (انتقلت لاحقا إلى مقر الحزب بأمدرمان), وهذا شأن يخص حزب الأمة ولكن الاعلام اعلام الحكومة واعلام آخر يقال أن هذه القوات هي قوات التجمع الوطني وهذا ليس صحيحا. أما بالنسبة لأريتريا. فالحرب دارت في مناطق بعيدة عن المناطق المحررة. لأن قوات التجمع الوطني موجودة داخل السودان وليس أريتريا. والحق ان النظام هو الذي اخترع الكذبة (كذبة الاحتفال بالانقلاب) وصدقها, وشن على إثرها عمليات هجومية.. وصوتهم كان عاليا في تلك الفترة. وبمتابعة بعض الصحف السودانية (الأنباء) و(ألوان) نجدها هي التي روجت للكذبة, ثم تناقلتها وكالات الأنباء. ونحن كنا نقول للمقاتلين داخل الميدان بألا ينزعجوا.. وأن المسالة فقط مسألة وقت حتى ينجلي كل الأمر.. وبالفعل الآن صدقت توقعاتنا, وأتى تساقط الحاميات, أتى الخريف رغم سخونة الصيف. * هنالك أخبار عن استسلام بعض مقاتلي التجمع الوطني للسلطات الحكومية.. ماذا عنها؟ ـ ما حدث أن عددامن الذين كانوا منضوين تحت الفصائل المختلفة في التجمع الوطني كانوا موجودين في المناطق الزراعية التي تأثرت بالحرب, ونزحوا مع النازحين والمواطنين الى داخل السودان.. ولم تكن هناك أصلا أية قوات للتجمع الوطني داخل أريتريا.. بل هناك أفراد يذهبون في مواسم الزراعة ليكسبوا أرزاقهم, وهؤلاء عندما كانوا مع الأريتريين عندما قامت الحرب ونزحوا مع اللاجئين فقامت قوات الأمن السودانية بفرزهم وصنعت بهم حملة دعائية بأنهم عائدون من قوات التجمع.. وفي ذلك الوقت كنت متواجدا مع القوات, وكنا نسمع في الاذاعة ونقرأ في الصحف عنهم, وجميعهم عناصر تركت النضال منذ فترة وعملوا كمزارعين. * أين وضعية (الخيار العسكري) الآن, بعد علو صوت (الخيار السلمي)؟ ـ من الأخطاء الشائعة الحديث عن (خيار عسكري) و(خيار سلمي). وفي رأيي أن ذلك ليس صحيحا لأن القضية ليست قضية فئات وإنما وسائل عدة منها الوسيلة العسكرية, وسيلة التفاوض, وسيلة الضغط الدبلوماسي ووسيلة الانتفاضة. هذه الوسائل لابد أن تتزامن وتتكامل مع بعضها البعض. لأنها يجب أن تحقق الهدف في النهاية, ولاتوجد وسيلة أفضل من أخرى وبالتالي لايوجد خيار عسكري وآخر سياسي. فالعمل العسكري هو وسيلة للوصول للسياسة, و في نهاية الأمر الحل للأزمة السودانية هو حل سياسي ولايمكن أن يكون عسكريا اطلاقا. التغييرات التي تستخدم تشير الى أن هناك خيارا عسكريا وآخر سياسيا منفصلا.. وهذا ليس صحيحا.. الخيار هو واحد (سياسي) أما وسائل الضغط فهذا شئ مختلف, وبالتالي ليس هناك تراجع لوسيلة أو تقدم في أخرى.. والوسيلتان وجهان لعملة واحدة, وبهذا الفهم نحن نتعامل مع (الانتفاضة الشعبية المسلحة) ومن يتحدثون عن أن هنالك من يفضلون الخيار العسكري ولا يحبذون الحل السياسي, هذا غير صحيح, كل الوسائل ستستمر ولن تتوقف أبدا حتى تحقيق هدفنا وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة. وأعتقد أن ما يساعد على هذا الفهم الخاطئ أنه عندما يعلو صوت المعركة يعتقد الناس بأن الحل سيكون عسكريا, وعندما يعلو صوت السلام والملتقى التمهيدي والعفو يفسر على أنه هزيمة, والحقيقة هو هزيمة للجبهة القومية الاسلامية على الأرض. وأن الانتفاضة الشعبية المسلحة في قمتها. * الجناح السياسي لقوات التحالف الوطني هل هو بقوة الجناح العسكري؟! ـ يعتقد الكثيرون أن التحالف حركة عسكرية, وهذا الاعتقاد جاء لعدد من الأسباب, منها, بدايتنا من الميدان, وأنا رئيسها كنت عسكريا ولايذكرون أنني قانوني أيضا تخوف الجبهة القومية الاسلامية وآخرين من حركة التجديد كل هذا أوجب السؤال: هل الجناح السياسي للتحالف جاء متأخرا أم أنه منذ البداية؟! التحالف حركة سياسية وليست عسكرية, بدأت منذ النضال ضد مايو, فالمجموعة الموجودة الآن في التحالف هي نفسها التي ناضلت ضد مايو بمختلف مواقعهم ومعظمهم مهنيون, وبمجرد تحقيق الانتفاضة عادوا الى مواقعم ثم حدث انقلاب الجبهة ووجدوا أنفسهم داخل السجون, لذلك قرروا بعد طول نضال وحوار قيام حركة سياسية تجديدية.. وعند ادراكنا بعد تقييم النظام, أنه لابد أن تكون واحدة من الوسائل الضغط العسكري عند فرض الجبهة القومية الاسلامية خيار الوسيلة العسكرية لما وجد الجناح العسكري في التحالف.. هذا من جانب. من جانب آخر, من أهم الأدوار الاستراتيجية التي لعبها التحالف في فترة عمره القصير هي توضيح بعض الأمور.. فعندما خرجنا من السودان وبدأنا نتحدث عن مشكلة السودان, ونوع الصراع, وسبب الأزمة.. الخ.. واجهتنا أشياء محددة في أمريكا وأوروبا, وفي كثير من الدول العربية بزاوية مختلفة وهي أن الإشكال في السودان بين الجنوب والشمال وبين الاسلام والمسيحية, وبين الزنج والعرب.. وكانت حجتنا بأن الترابي والبشير وعلي عثمان هؤلاء طرحوا الدولة الدينية عمليا, ونحن مسلمون وضد الدولة الدينية, ونحن من الشمال نقاتل ضد هذه الدولة وضد شماليين أيضا.. إذن هذه ليست الأزمة, وهذا لعب دورا استراتيجيا كبيرا في فهم الأزمة السودانية وغيرنا كثيرا من المفاهيم للدول دون أي ادعاءات وبصوت خافض وبهدوء. الجانب الآخر: الجبهة القومية الاسلامية عملت احتياطاتها للانقلاب بدون شك واعترف لها بقدرتها على تقدير موقفها وتنظيمه بشكل كبير, لكن, ليس كل الحساب صحيحا.. ولابد من وجود ثغرة, وواحدة من ثغراتهم هو عدم تخيلهم في يوم من الأيام قيام ثورة أو تمرد من الجبهة الشرقية أو الشمالية.. هذا تحول استراتيجي.. واستندوا في اعتقادهم هذا على الثقافة الشمالية, والذهنية الشمالية التي هي ذهنية مظاهرات وصراع سلمي خلاف التجربة في المنطقة الجنوبية, لذلك كان العمل العسكري في هذه المناطق مفاجأة وتغيير لمسار الصراع. حقيقة وجدنا صعوبة في اقناع أنفسنا أن البندقية وسيلة مهمة ضد الجبهة, وهذا عمل غير سهل, ولكن بمرور الوقت انضم الحزب الاتحادي الديمقراطي (قوات الفتح) وحزب الأمة, والبجة, والفيدرالي, والشيوعي, والأسود الحرة.. لقد كان تحولا استراتيجيا كبيرا نفتخر بالريادة فيه. نعم الحركة الشعبية موجودة, ولها تاريخ قديم لم يبدأ بها وإنما ب_(أنانيا) وقواتنا لا تضم عسكريين, وإنما متطوعون فمنهم الطبيب, والمزارع ونطلق عليهم (مقاتلين) ونعني بها Freedom Fighter والمقاتل من أجل الحرية سياسي وليس عسكريا لا يأخذ مرتبا. وكلمة (مقاتل) تحمل قيمة نضالية وهي صعبة لايستطيع كثيرون تحملها, ويصبح الحديث عن محاولة وصفنا بأننا عساكر ونحمل بنادق مختلفا.. ولذلك كل ما نقوم به هو عمل سياسي ولدينا مقاتلون من أجل الحرية سياسي ونوعندما يزول هذا النظام يعود الجميع للعمل في أحزابهم ولايمثل لنا ذلك مشكلة, ومعظم القادة في الميدان لم يحملوا بندقية في حياتهم حتى تخرجوا من مدرسة حرب العصابات في التحالف الوطني. وهنالك من لديه خلفية عسكرية يفيدنا بها بخبرته.. وعند حرب العصابات يتساوى العسكري والمدني, وتحويل المدني الى مقاتل قد يكون سهلا حيث تطيع العسكري بأشياء محددة, فالجميع تحولهم من مواطنين الى متمردين ثم الى مقاتلين, ثم ثائرين وفدائيين, وهي مراحل لها علاقة بالايمان بالقضية. نحن جئنا بالجدية ووضوح الرؤية السياسية والبندقية.. ومن هنا كان ذلك الفهم.. وعند الحديث عن التحالف, نقول أنه حركة سياسية طارحة لمفهوم السودان الجديد بالرغم من أن الحركة الشعبية كانت سباقة فيه, نحن لانطرح هذا الشعار من خواء, ففهمنا للسودان الجديد هو أنه (مشروع فكري سياسي اجتماعي) أي ليس مشروعا عسكريا نحن طرحنا الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة, وهذا ليس مشروعا عسكريا وفي أي يوم نحقق أهدافنا سنسقط البندقية ولن يكون لها دور. نحن لاندعي أننا نمثل كل جماهير الشعب السوداني بل نمثل جزءا منه (شريحة) في رغباتهم وأمانيهم, وبهذه القيمة النضالية وبقدر ما نقدم سيحكم علينا الشعب, وسنذهب مثلنا مثل غيرنا بعد سقوط النظام الى صناديق الانتخابات ورصيدنا هو ما نفعله الآن. نملك قناعة بأن جذورنا هي ثورة 1924م, وهذا مصدر فخر لنا, ونعتقد أنه في الفترات من 24-56 ومن 56- حتى الآن لم يتشكل السودان كأمة قومية, ونحن نساهم الآن في تشكيله, ليس الغرض هو اسقاط النظام فقط, وإنما هو تشكيل أمة سودانية من أجل الاستقرار والسلام والتنمية والرفاهية, نحن نساهم مع الآخرين في التجمع الوطني لتحقيق هذا الهدف.. وهو عمل سياسي وليس عسكريا.. * التحالف من أكثر التنظيمات عرضة للاشاعات عن الخلافات والمشاكل الداخلية كيف تفسر ذلك واذا كانت (اشاعات) فما هو بالضبط الوضع؟ ـ أولا أتفق معك في هذا.. التحالف ليس عرضة للاشاعات فقط وإنما للنقد (البناء وغير البناء). أول حرب بدأت ضدنا كانت من النظام في ديسمبر عام 94 اجتمع عدد من أفراد الجبهة القومية الاسلامية وقرروا تدمير التحالف قبل بدايته, وهم أنفسهم جماعة الانقلاب.. وما صرف لتدميرنا كان كافيا لبناء السودان وتنفيذ 20 مشروع بترول.. لكن التحالف استمر.. وكان اسلوبهم ارسال اشخاص لاختراقنا ولاغتيال قيادتنا وأرسلوا (سما) نحتفظ به الآن وسنخرجه يوما ما على الملأ. الحملة الثانية كانت من الأصدقاء والحلفاء, بمفهوم أن هذه الحركة خطرة يجب عدم قيامها, ولكن لأن عظمنا قوي ونملك شفافية كاملة ووضوح رؤية واصلنا مسيرتنا. تستطيعين القول بأننا الحركة الوحيدة الأكثر فقرا ماليا- عكس ما يشاع ونفتخر بأن شعبنا تكفل بنا حتى الآن بالاشتراكات والتبرعات.. الخ.. وحقيقة مررنا بظروف صعبة للغاية استفدنا منها وأعطتنا خبرات غنية رغم قصر فترة وجودنا. كان لنا صراع مع القيادة الشرعية والهادي بشري.. والى الآن ولأننا نمتلك خلقا سياسيا ونقف ضد منهج السودان القديم, لم نتحدث اطلاقا بسوء ضد القيادة الشرعية, واتجهنا نحو العدو المشترك, ونحن جادون ونؤمن بالعمل. ثم بدأت بعد ذلك المعارك سياسية, عسكرية- مالية- وكل أنواع حروب الحركات الشمولية الديكتاتورية. ومثلما قلت.. إنها ليست بالضرورة كلها اشاعات, فهنالك جزء من الحقيقة بمعنى هنالك خلافات عادية في مناقشة المواضيع, فنحن قد نملك آراء مختلفة ولكن رأي الأغلبية هو الذي يؤخذ به.. ولن يكون هناك داع, بأن نخرج من اجتماعاتنا ونقول أن آراءنا في الداخل كانت كذا وكذا.. وخلافاتنا هي خلافات فكرية وسياسية وهي شئ صحي. نحن أثبت من أحزاب مختلفة وكان البعض يعتقد أن هذا سيفجر مشاكل. نحن لانستطيع رفض شخص أتي للتحالف من أجل ماضيه السياسي في حزب آخر, وبمزيد من الديمقراطية والحوار المنفتح يمكن خلق مزيد من الانسجام. قامت الجبهة القومية الاسلامية بالعمل بنظرية (الاغراق) ..مثلا اذا كان عددنا 100 يرسلون لنا 500 وعندما يخرجون يكونون 550 ثم يرسلون 500 آخرين لأخذ الخمسين المتبقين.. وهذا يزعج بالتأكيد.. لذا وجب علينا أن نتماسك من هذا الغرق وقمنا ببناء سفينة مثل (سفينة نوح) ولم نغرق, على العكس, ثم لاحقونا بالاشاعات (فلان خرج, علان انشق الخ) ولم يخرج في الحقيقة إلا الذي أتي لاغراقنا. الجبهة عملت لتخدعنا كثيرا, لأنها لاتعرفنا فهي تعرف حزب الأمة 140 سنة, وتعرف الاتحادي الديمقراطي 120 سنة, وتعرف الحزب الشيوعي 51 سنة, و تعرف الحركة الشعبية 17 سنة, نحن عمرنا 5 سنوات فقط. اننا حركة تجديد, وطرحنا كان ومازال ضد الرئاسة الأبدية, وضد القيادة الأبدية, نحن مع تبادل السلطة داخل الدولة, وداخل الحزب, وأن يكون هذا جزءا من دستورنا, فاذا رضى حلفاؤنا أم أبوا سنظل نردد ذلك. * التنافس بين فصائل التجمع الوطني المختلفة.. هل يصل الى مرحلة عدم الثقة؟ ـ ما اعتاده السودانيون, تخندق الحركة الشعبية في الجنوب, وربض الأحزاب الأخرى في الشمال, ولكن الوضع الآن في شمال وشرق السودان هو تواجد كل أبناء السودان معا لأول مرة.. وكانت التخوفات الموجودة في البداية أمرا طبيعيا وكان لابد من وضع خطة بمراحل لازالة هذه التخوفات, والوضع الآن مختلف عما كان بداية. حيث شارك الجميع القتال مع بعضهم البعض, وتلقوا تدريباتهم مع بعض, وكل هذا بالاضافة الى برنامج تعبئة سياسية لربط الجميع ساهم في ازالة التخوفات. التنافس شيء طبيعي, فالحركات الجديدة تخاف أن تبتلعها الحركات القديمة, والقديمة والكبيرة تخاف أن تقوم هذه الجديدة على حسابها ولكن بمزيد من الحوار المستفيض والعمل المشترك نستطيع أن نلغي كل التخوفات. * لقاؤك مع الصادق المهدي عقب خروج حزب الأمة من التجمع في أسمرة مارس عام 99 ماذا كان يعني؟ وهل تعتقد أن حزب الأمة يجب أن يعمل من داخل التجمع؟ ـ تم اللقاء بعد اجتماعات هيئة القيادة وخروج حزب الأمة من التجمع الوطني وكان اللقاء في اطار تقييم تلك الخطوة, وكانت وجهة نظري ومازالت أن خروج حزب الأمة من التجمع خطأ استراتيجي سياسي وبالتالي كان هذا جزءا من الحوار الذي دار, أعتقدأن وضع حزب الأمة الطبيعى داخل التجمع الوطني, وأي وضع غير ذلك يصبح وضعا استثنائيا وشاذا. توقيت اللقاء بعد الاجتماعات كان مهما لابراز وجهة نظرنا, نعم لدينا خلافاتنا السياسية مع حزب الأمة, ولكن هذا ليس هو الموضوع. وكان اللقاء في ظاهره بين حزب الأمة (الحزب الكبير) وبين التحالف (الحزب الصغير) ولكن نظرتنا أعمق, فنحن نرفع شعارا منذ البداية بأن التجمع ليس ناديا مقفولا على الأحزاب الموجودة فيه, ويجب فتحه لكل التنظيمات والأحزاب المعارضة.. كان يمكن أن نعمل خارج التجمع ونكون مغردين خارج السرب وقد نكسب أكثر كتحالف. ولكن عمق نظرتنا جاء من أنه منذ عام 56 وحتى عام 2000 مرت على السودان أحزاب منفردة ومختلفة في أنظمة ديمقراطية, وهناك أنظمة ديكتاتورية شمولية, ولم ينجح أي منهما في تشكيل الأمة السودانية لوحده, وما يحدث في بعض الدول عند فوز حزب في الانتخابات يستطيع ببرامجه تشكيل أمته ويوضح هويتها الوطنية, ويصبح بعد ذلك الصراع في البرامج الاقتصادية والاجتماعية المطروحة, وهذا ما حدث في انجلترا وأمريكا والدول الافريقية المستقرة, حتى نموذج جنوب افريقيا كان الصراع مختلفا لأن الأمة لم تكن قد تشكلت بعد. لذلك وجودنا في التجمع الوطني ليس لاسقاط النظام, بل هذه جزئية بسيطة.. ومادام النظامان اللذان أشرت اليهما سابقا قد أخذا فرصتهما في التجربة وفشلا, وأصبح السودان متأخرا وغير مستقر, فقد طرحنا مفهوم الكتلة التاريخية والتي هي عدد من الفصائل والأحزاب تتجمع مع بعضها في شكل حزب كبير والذي يمثله التجمع الوطني الديمقراطي هنا, وبالتالي وجود حزب الأمة في داخل هذه الكتلة التاريخية معهم سواء له أو للتجمع. فعندما تتشكل تلك الأحزاب والفصائل ويتفقون على برنامج حد أدنى, وهو في نظرنا اتفاق القضايا المصيرية, وهو برنامج يتطور كل يوم وبعد سقوط النظام يصبح هو أساس الحكم. نحن دخلنا للتجمع الوطني ونتمسك به وباقون فيه لايماننا بأنه هو تلك الكتلة التاريخية التي تمثل المخرج للسودان وشعبه. فالسودان بتعدده وتنوعه وثقافاته المختلفة لامخرج له سوى التجمع الوطني, والذي يرى الأسلوب الديمقراطي الذي تدار به اجتماعاتنا يعرف ذلك وهذا كله تدريب للسودان الجديد. لابد أن يصحح حزب الأمة الوضع لأن وضعه الطبيعي داخل التجمع وليس أي مكان آخر ولابد أن ينضم للكتلة التاريخية وأن يتحمل الآخرين. * كيف ترى تصريحات بعض كوادر حزب الأمة بعد خروجهم وحتى الآن؟ وهل ترى أنهم يهاجمون التجمع أكثر من هجومهم للنظام؟ ـ هذا صحيح.. عندما قرر حزب الأمة الخروج من التجمع في اجتماع أسمرة طلب وفدنا الاتفاق على أنه (لاهجوم ولا حملة اعلامية من أي طرف من الأطراف).. وحزب الأمة حزب له قيادات ومؤسسات ولانستطيع أن نجبره على شيء, ونحن كتجمع طالبنا بألا ننساق وراء أي حملة. واذا أراد أي حزب أن يرد على أي شئ فيكون ذلك بصفة الحزب وليس التجمع, للحفاظ على التجمع بطريقة حضارية, والصحيح أن يكون هناك احترام لموقفك الجديد والقديم وأن تحترم الذين كنت معهم بموقفهم القديم والجديد.. وأي حملة اعلامية ضد التجمع نحن ضدها, ونعتقد أن هذا انحراف من الهدف الأساسي والعدو الواضح الذي تمثله الجبهة القومية الاسلامية بجناحيها والخلافات مع التجمع لاتحل إلا بعودة حزب الأمة للتجمع وفتح حوار داخله, ونحن على موعد مع المؤتمر في أغسطس المقبل وهناك فرصة لهم اذا قرروا قبل المؤتمر أن يحاوروا كل الأشياء.. وهذا هو السبيل الصحيح. * علاقة التجمع الوطني بدول الاقليم .. هل هي رهينة بعلاقة تلك الدول مع النظام في الخرطوم؟! ـ أولا دعينا نتحدث عن علاقة النظام بدول الاقليم عندما كان النظام قاب قوسين أو أدنى من السقوط بدأ في إيجاد مخرج, وكان أحد هذه المخارج هو اعادة الديمقراطية, ويقبل جزءا من الخسائر, ولكن يستمر في السلطة ويتجه الى تخفيف الضغوط والمصالحة مع الجيران وتقديم عروض, لذا ذهب البعض الى جنيف, والبعض الى جيبوتي, وآخرون ذهبوا الى القاهرة وأديس أبابا وأسمرة وطرابلس. كان غرضهم هو تخفيض الضغوط وعدم السقوط, ذهبوا الى دول الاقليم وقدموا مشاريع 4 رمضان.. الخ.. وفي رأيي كل هذا خداع لأنه اذا كان صادقا فكان الأولى به أن يصالح شعبه قبل جيرانه, لأنك عندما تصالح شعبك تكون النتيجة مصالحة جيرانك, فكيف تغتال الطلبة وتقيم علاقة مع جيرانك؟! إذن هدف النظام هو التشبث بالسلطة وتفتيت وحدة التجمع وارخاء قبضته بمحاولة فرض حصار اقليمي عليه. وأعتقد أن كل هذا Too Late جاء متأخرا. العامل الاقليمي عامل ثانوي, والعامل الداخلي هو العامل الرئيسي, والعامل الثانوي يتأثر بالرئيسي بنسبة عالية. واتجاههم كان بالذهاب والتصالح مع عواصم الاقليم, ولكن مازالت الحاميات تتساقط.. مما دفعهم للدعوة للقاء التحضيري.. الخ.. فيما يختص بنا كتجمع, التأثير كان ثانويا, لأننا مازلنا نعقد اجتماعاتنا في القاهرة وطرابلس وسيكون مؤتمرنا القادم في أسمرة ولا نتعرض لأي ضغوط من أي جهة. ودعيني أنتهز هذه الفرصة لأدعو البشير عبركم ان يكون شجاعا ويعلن ويبدأ في توحيد المبادرتين وأن يدعوا الى حل سياسي شامل ويكون صادقا فيه وفي التفاوض. وبهذا سيوفر وقتا طويلا لشعبه ولبلده ولنفسه.. غير ذلك لاشيء سيفيده سواء كان تحسين علاقاته مع دول الجوار أو غير ذلك. ودائما ما تعلن أجهزة النظام بأن التجمع الوطني يواجه ضغوطا خارجية هذا ليس صحيحا لانواجه أي ضغط خاصة وأننا نستقر في الريف السوداني ولا أظن أن هناك من يستطيع اخراجنا منه.. وفي العام الماضي ظهرت اشاعة بأنني رحلت من القاهرة ومطلوب القبض علي بالانتربول, والآن أجري معك هذا اللقاء من مكتب التحالف بالقاهرة. * كيف ترى الملتقى التمهيدي الذي أقره التجمع؟ وما هي ضمانات عدم استمراره لسنوات مثل جولات الايقاد؟ وكيف يمكن التوصل لحل بدون مشاركة حزب الأمة؟ ـ نحن لانقف مع الملتقى, ونعتبره وسيلة تسويفية, نحن مع تفاوض سلمي بين التجمع الوطني الديمقراطي ونظام الخرطوم. اذا كانت هناك أي جهة تريد التفاوض مع النظام فيمكنها ذلك بطريقتها خارج هذا الاطار. ورغبتنا أن يجيء الجميع للتجمع للتفاوض من خلاله للوصول لشئ مشترك. نحن كتجمع لانستطيع أن نفرض على النظام أو على أي جهة أخرى التفاوض.. وكل المطلوب هو الالتزام واعلان التنسيق بين المبادرتين والذهاب للتفاوض.. فكيف يعلن النظام أنه سيتفاوض مع التجمع وفي نفس الوقت يلاحق سكرتارية الايقاد بتحريك مفاوضاته مع الحركة الشعبية؟ هذا يعني لدينا عدم المصداقية. ومسألة أن الزمن سيطول فهذا يعتمد على النظام أكثر منا. قد تكون بداية التفاوض الأسبوع المقبل والكرة الآن في ملعب النظام بعدما اتخذنا القرار, ونحن عملنا ما علينا وقبلنا باللقاء التمهيدي وحددناه بأشياء بسيطة مثل الالتزام بالتنسيق بين المبادرتين وتعديل ثلاثة قوانين ويبدأ في التنفيذ عمليا, وعلى النظام اثبات جديته وعدم المماطلة والتسويف وأن يحضر بشجاعة للسلام. وحقيقة أسهل قرار يمكن اتخاذه هو قرار الحرب, ولكن بعد ذلك لاتستطيع ايقافها بسهولة وتحديد حجم الخسائر المادية والبشرية والاجتماعية.. الخ.. وأصعب شئ هو اتخاذ قرار السلام, ولكن تستطيع معرفة نتائجه.. وبهذا الفهم اتخذنا قرار السلام وبكل شجاعة, مثلما اتخذنا من قبل قرار الحرب. فإذا سَّوف النظام في الوقت فسنعمل على زيادة الأراضي المحررة, وسيضطر وقتها لأن يقبل وهو في وضع أسوأ. * معارضة الترابي.. هل لها خطورة على الوضع في السودان بعد أن بدأ يهدد باستخدام القوة؟ ـ هناك اتفاق على خط أحمر لايمكن تجاوزه سواء للترابي وعلي عثمان والبشير, وهو نهاية الاسلام السياسي والمنظمات الارهابية الشمولية.. وبالتالي مهما اختلف موقع أي واحد منهم فلن يتجاوز هذا الخط. وبوجود الترابي وحزبه يمكن أن يحدث انشطار آخر ويتكون حزب ثالث.. كما أنه يمكن أن يعودوا مرة أخرى للحزب.. فالصراع دوما يقود لتحالفات مثلما قاد الانقلاب الى تحالفات كالتجمع الوطني, والسلام من الداخل, والتوالي.. الترابي سيتحالف مع علي عثمان عاجلا أم آجلا وأهمية ذلك الصراع أنه سيخلخل ويكشف شبكة الارهاب داخل السودان. والخطورة أن الترابي بمعارضته هذه يخدم النظام وليس العكس, لأنه يريد أن ينهي معارضة التجمع. واذا رأيت ندواته لوجدت كل الصرف البذخي.. عندما طالب التجمع باقامة ندوة رفض لهم النظام, واذا كان سمح بها لكشفت قصور التجمع المادي بالمقارنة مع الترابي.. وهذا يكشف قصر عقلية النظام.. فالترابي والبشير وعلي عثمان لاتزال عقليتهم عقلية أمنية عسكرية وليست سياسية. والترابي يعد الآن لانقلاب عسكري.. فإذا فعل ذلك يكون قد تخطى الخط الأحمر الذي أشرت اليه.. وتهديده باستخدام السلاح فالسلاح موجود في كل أنحاء السودان.. الجبهة سلمت الدبابين وغيرهم في كل المدن الكبيرة.. وطالب سنار قتله سلاح الجبهة عندما رفعنا شعار الانتفاضة الشعبية المسلحة كان بسبب أن الجبهة القومية مسلحة.. وقد يعني التسليح أيضا التسليح الفكري. في اعتقادي أن كل الأمر (تهريج) فاذا كان الترابي يريد أن يقوم بانقلاب فليقم به ولايعزي السبب بأنه مهدد من قوى خارجية.. وزمن الارهاب الفكري انتهي. * وسيلة الانتفاضة.. هل واردة في هذه الفترة؟ ـ اذا كنت تقصدين الانتفاضة بمفهوم عامي 64و85 نعم واردة ولكن بطريقة جديدة بمعنى أن هاتين الانتفاضتين كانتا تبدآن من الخرطوم ثم تمتد الى الأقاليم والريف.. الانتفاضة القادمة آتية من الريف الى الخرطوم.. همشكوريب ريف, وكل الأراضي المحررة ريف.. الأمر انعكس الآن.. والهدف في النهاية سقوط النظام, فأي مظاهرة في الخرطوم هذه (انتفاضة شعبية مسلحة) وأي اعتصام في مدني هو (انتفاضة شعبية مسلحة) أي حامية تسقط هي (انتفاضة شعبية مسلحة) وهذا هو فهمنا للانتفاضة.. وهي انطلقت منذ أربع سنوات وتحتاج منا لصبر. * ما هي توقعاتك في الفترة المقبلة؟ ـ قبل نهاية هذا العام سيكون هناك جديد بالتأكيد. حاوره في القاهرة ـ رجاء العباسي