قال دبلوماسيون ومحللون انه رغم ما يتردد عن الخلافات العديدة بين اسرائيل والفلسطينيين في مختلف القضايا فان قضية القدس هي الوحيدة التي تبدو غير قابلة للحل في قمة كامب ديفيد للسلام في الشرق الاوسط. ولكن يظل من المنتظر معرفة ما اذا كان يمكن ان تتوصل الاطراف الى اتفاق (على كل شيء فيما عدا القدس) عندما يعود الرئيس الامريكي بيل كلينتون من اليابان. تقول مصادر مقربة من المحادثات المحاطة بتعتيم اعلامي انه تم احراز تقدم ملموس فيما يتعلق بالقضايا المحورية الاخرى التي يجري التفاوض عليها ومنها سلطات الدولة الفلسطينية وحدودها ومستقبل المستوطنات اليهودية ومصير اللاجئين الفلسطينيين. وقال احد المصادر (الامريكيون سيركزون على محاولة تسوية القضايا التى نوقشت والاتفاق عليها بدرجة ما ليتم اعداد وثيقة نهائية لعرضها على كلينتون لدى عودته من اليابان) . ورد المصدر على سؤال عن القضايا التى قد تتناولها هذه الوثيقة قائلا (جميع القضايا باستثناء القدس. ولكن دون القدس قد لا يكون هناك اتفاق) . وهون جادي بلتيانسكي المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من افتراض ان يكون الطرفان قريبين من الاتفاق على اي شيء. وقال امس الأول (هناك صعوبات كثيرة والفجوات واسعة للغاية. سنحتاج لجهود كبيرة وعمل شاق لرأب هذه الفجوات) . والتفاصيل غير واضحة لكن ما يقوله الطرفان وكذلك دبلوماسيون محايدون يشير الى ان هناك اتفاقا اوليا على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على نحو 95 في المئة من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة على الا تسيطر على جميع هذه الاراضي على الفور. وقد تستأجر اسرائيل بعض الاراضي لاعتبارات امنية وقد تضم المستوطنات الرئيسية التي يقطنها نحو 130 الف يهودي اي نحو ثلاثة ارباع اجمالي عدد المستوطنين. وفيما يتعلق باللاجئين ستعرب اسرائيل عن اسفها دون ان تقبل اي مسئولية قانونية عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وقد يوافق الاسرائيليون على السماح ربما لنحو 100 الف لاجيء بالعودة في اطار (برنامج انساني للم شمل الاسر) يطبق مرة واحدة في خطوة قد يفضل الفلسطينيون وصفها بممارسة البعض (لحق العودة) الذي لا تعترف به اسرائيل. وستشكل هيئات دولية لتمويل استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الجديدة وفي الدول التي يقيمون بها والدول الاخرى التي قد تعرض استضافتهم, وستسهم اسرائيل في ذلك التمويل. وقال مسئولون فلسطينيون ان هناك تسوية امريكية مقترحة تشمل الاشارة في نص الاتفاق الى قرار الامم المتحدة رقم 194 الذي يقر حق اللاجئين في العودة لديارهم وقراهم الاصلية ومنح تعويضات لغير الراغبين في العودة, ولم تقبل اسرائيل هذا القرار ابدا. وقال دبلوماسي (مازالت هناك خلافات بشأن اللاجئين لكنها ليست غير قابلة للحل) . ولكن معضلة القدس تبدو اكثر القضايا بعدا عن الحل نظرا الى (الخطوط الحمراء) التي يضعها كل من باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والضغوط السياسية المتعارضة على كل منهما. يصر باراك على الابقاء على سيادة اسرائيل الكاملة على القدس الموحدة وهو غير مستعد لمنح الفلسطينيين سوى (سلطة بلدية) . ويقول عرفات ان القدس الشرقية العربية التي استولت عليها اسرائيل عام 1967 وضمتها هي ارض محتلة مثلها مثل بقية الاراضي ويجب ان تعود للسيادة الفلسطينية الكاملة لتكون عاصمة الدولة الجديدة. وهو مستعد لقبول استثناء يتعلق بالحي اليهودي في المدينة القديمة وحائط المبكى. وقالت مصادر مقربة من المحادثات ان الولايات المتحدة قدمت اقتراحا يوم الاربعاء الماضي يقضي بان يشارك الفلسطينيون والاسرائيليون في السيادة على اجزاء من المدينة القديمة. ويكون للفلسطينيين (سلطة) او (سيطرة) وليس (سيادة) على الاحياء العربية بالقدس الشرقية. واشارت بعض المصادر الى احتمال حصولهم على (السيادة) على بعض الضواحي العربية الأبعد. وبعد دراسة الاقتراح الامريكي بتمعن قال مستشارو عرفات انه سيزيد الوضع سوءا عما هو عليه الان تحت الاحتلال. وقال احدهم ان الاقتراح يعني وضع نقطة تفتيش اسرائيلية في كل شارع بالمدينة ولا يعطي الفلسطينيين سوى سلطات (بلدية) دون شرطة. وقال مسئول اخر (انه اسوأ من الاقتراح الاسرائيلي الذي يعطي الفلسطينيين حكما ذاتيا في القدس) . وأضافوا ان الامريكيين والاسرائيليين يحاولون اعادة تعريف كلمة سيادة حتى تبقي اسرائيل على سيطرتها الفعلية على القدس في حين يعلن الفلسطينيون للعالم انهم المسيطرون. ورفض عرفات اي اقتراح لا يعطي الفلسطينيين سيادة كاملة على القدس لكن الوفد المرافق له مازال يناقش الاقتراح. رويترز