حسم مجلس الشيوخ الأمريكي في 13 يوليو الجاري مسألة استمرار نظام الدفاع الصاروخي القومي, وأتاح الفرصة لوزارة الدفاع الأمريكية لاجراء مزيد من الاختبارات على الصواريخ الاعتراضية لمواجهة اجراءات العدو المضادة والخداعية التي تستهدف تأمين وصول صواريخه الى أهدافه. وجاء هذا القرار في إطار الموافقة على ميزانية الانفاق الدفاعي الأمريكي لعام 2001 التي بلغت 310 مليارات دولار بزيادة 19 مليار دولار عن العام الحالي , 2000 وشملت تخصيص 64 مليار دولار لأغراض التسليح, ونحو 9.1 مليار دولار لتجارب الصواريخ الاعتراضية, وهو ضعف الاعتماد الذي خصص لهذا الغرض في السنة الحالية. وترك مجلس الشيوخ للرئيس بيل كلينتون أن يقر الموافقة على الموعد الذي كان قد اقترحه البنتاجون لادخال منظومة الصواريخ الاعتراضية خدمة القوات المسلحة في ديسمبر 2005 أو تأجيل هذا الموعد في ضوء فشل تجربة الاعتراض التي تمت فوق المحيط الهادي في 8 يوليو الجاري, ولمراجعة تمويل هذه المنظومة الذي يصل الى قرابة 60 مليار دولار. وفي الوقت ذاته جاهر آل جور نائب الرئيس الأمريكي, والمرشح الديمقراطي للرئاسة بوجهة نظره في تقليص برنامج الدفاع الصاروخي بما يفي باحتياجات الدفاع عن الولايات الخمسين الأمريكية وحدها بينما يرى المرشح الجمهوري للرئاسة جورج بوش الابن أن الدفاع الصاروخي يجب أن يلبي مطالب الدفاع عن الولايات المتحدة وحلفائها معا. ويرى آل جور البدء باقامة أقوى رادار تتبع واكتشاف على مستوى العالم في جزيرة (شيميا) جنوب غرب آلاسكا, وانتاج 20 صاروخا اعتراضيا كبداية, ثم زيادة عدد الصواريخ الى مائة صاروخ عام 2007 على أن تفتح حول (فيربانكس) في ولاية آلاسكا, ويجهز مركز القيادة والسيطرة في كولورادو سبرنجز في ولاية كولورادو.. ولكن الأكثر أهمية وخطورة أن يقرر الرئيس الأمريكي القادم في يناير عام 2001 ضرورة التمسك بمعاهدة 1972 للدفاع ضد الصواريخ الباليستية أو الانسحاب منها بعد أن رفضت روسيا مطلب كلينتون بشأن تعديل بعض نصوص المعاهدة أو البروتوكول الملحق بها الذي وقعه الروس والأمريكان عام 1974. منظومة الصواريخ الاعتراضية تعتمد المنظومة على التكامل بين نظام (ثاد) الدفاعي لاعتراض الصواريخ على الارتفاعات العالية في مسرح العمليات, وذلك على المدى الطويل والمتوسط, وبين نظم الاعتراض على المدى القصير مثل صواريخ (باتريوت - 3) الأمريكية أو (آرو -2) الاسرائيلية ويعمل نظام ثاد ضد الصواريخ الباليستية ذات مدى من مئة الى ألفي كيلو متر, ويتميز النظام بأنه خفيف الحركة, ويعمل على سطح الأرض لإسقاط الصواريخ المعادية داخل وخارج الغلاف الجوي, ويشمل قذيفة اعتراضية تصطدم بالهدف المعادي لتدمره, ورادارا أرضيا محملا على عربة, ومركز قيادة وسيطرة لادارة المعركة, وملجأ مجهزا للعمليات. وقد تمت المرحلة الأولى من اختبارات نظام (ثاد) بين عامي ,1995 1999 بتكلفة 2.4 مليارات دولار, وشملت 11 تجربة لم تنجح منها سوى تجربتين أصطدمت فيهما القذيفة الاعتراضية بالهدف المعادي, وبعد التجربة الناجحة الثانية في أغسطس 1999 بدأت المرحلة الثانية وهي تجارب تطوير التصميم الهندسي للصاروخ, ويبلغ عددها 27 تجربة اطلاق مخططة تباشرها قيادة الدفاع الصاروخي والفضاء بالجيش في (هانتسفيل) بولاية آلاباما, وتنفذها شركة لوكهيد مارتن لنظم وعمليات الفضاء والصواريخ اعتبارا من يونيو الماضي, ويتكلف برنامج ثاد نحو 23 مليار دولار تشمل تكلفة انتاج الصواريخ الاعتراضية ومصروفات التشغيل والصيانة لمدة عشرين عاما بعد دخولها خدمة القوات المسلحة. والخطة المبدئية تضمن أن يتم فتح نظام (ثاد) عام 2008 لمواجهة التهديدات العاجلة, مع انتاج طراز آخر منه أكثر تطورا للعمل اعتبارا من 2001 للتعامل مع الصواريخ المعادية المجهزة بالوسائل المضادة لخداع القذيفة الاعتراضية. وتتكلف القذيفة في مرحلة التجارب الحالية نحو 8.1 مليون دولار, وتتقاضى لوكهيد مارتن مبلغ 25 مليون دولار لكل تجربة اطلاق اذا اصطدمت القذيفة بهدفها في المحاولتين الأوليين. وتجري التجارب في ميادين الصواريخ في هوايت ساندز, وفي جزيرة كواجالين ضمن جزر مارشال في غرب المحيط الهادي. فإذا فشلت القذيفة الاعتراضية في اصابة الهدف - كما حدث يوم 8 يوليو الجاري - تسلمت لوكهيد مارتن 15 مليون دولار فقط عن التجربة الفاشلة!!! والى جانب نظام (ثاد) بدأ البنتاجون تطوير الصواريخ باتريوت -3 التي تخطط المانيا وايطاليا للاعتماد عليها في الدفاع الاعتراضي ضد الصواريخ الباليستية, كما تسعى دول أخرى لشرائه مثل هولندا, والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر وكوريا الجنوبية, وتايوان. وباتريوت -3 أكثر كفاءة من باتريوت -2 المستخدم حاليا في تركيا والخليج والذي لاتزيد كفاءته على اعتراض الصاروخ المعادي عن 40-60% وقد مولت الولايات المتحدة - من جهة أخرى - وقدمت الخبرات التكنولوجية لانتاج الصاروخ الاعتراضي الاسرائيلي آرو -2 الذي دخلت أولى بطارياته الخدمة في القوات الجوية الاسرائيلية في 14 مارس الماضي, ومعها نظام ادارة المعركة (سيتروين) ورادار الانذار المبكر والسيطرة على النيران (جرين باين) وسوف تقوم اسرائيل بانتاج وتطقيم بطاريتين اخريين آرو -2 ليكتمل العدد الى ثلاث بطاريات قادرة على اعتراض صواريخ سكود - ب, وسكود - سي التي تملكها مصر وسوريا, أو صواريخ شهاب -3 الايرانية ذات المدى 1300- 1500 كيلومتر, أو صواريخ تايبو دونج -,1 أو تايبو - دونج -2 التي تريد كوريا الشمالية تسويقها للدول العربية. التجربة الفاشلة في المحيط الهادي استهدفت التجربة اعتراض صاروخ منيوتمان -2 يحمل رأسا نووية هيكلية وينطلق من قاعدة فاندنبرج الجوية في كاليفورنيا بواسطة صاروخ ثاد يطلق بعده بنحو 21 دقيقة من جزيرة كواجالين في المحيط الهادي على بعد 4500 ميل (7200 كيلومتر) وقد رصد نظام الانذار المبكر, الذي يعتمد على الأقمار الصناعية والرادارات الأرضية ذات الترددات العالية, رصد انطلاق منيوتمان -2 متأخرا عن موعده المخطط بنحو ساعتين كاملتين لأن المهندسين اكتشفوا أن بطاريات جهاز اطلاق الاشارات الالكترونية من الصاروخ الى المراقبة الأرضية ضعيفة! وانطلق الصاروخ الاعتراضي من جزيرة كواجالين بدقة نحو هدفه لكنه مر بسلام بجواره ولم يتم اطلاق القذيفة الاعتراضية المدمرة بعد 157 ثانية من ذلك الصاروخ الذي بلغت سرعته حوالي (24100) كيلومتر / ساعة. لم تنفصل إذن القذيفة الاعتراضية بسبب عيب في صاروخ اطلاقها الذي صنعته شركة لوكهيد مارتن, أو بسبب البالون الخداعي في الصاروخ منيوتمان (المربوط برأسه الحربية) وفشلت التجربة وثبت أن محاولة تبكير فتح نظام ثاد ليكون في ديسمبر 2005 مشكوك فيها الى حد كبير. وبدأ البنتاجون والكونجرس مراجعة تخطيط برنامج ثاد, والنواحي الفنية في مستشعرات القذيفة الاعتراضية التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء, وبدا احتمال ارتفاع تكلفة برنامج (ثاد) حتى عام 2005 الى نحو 36 مليار دولار بدلا من نصف هذا الرقم طبقا للتخطيط الحالي! جدوى الدفاع الصاروخي لقد سقط النظام الدولي ثنائي القطبية, ومع ذلك فقد بقيت سمة الهيمنة التي تمارسها القوى الكبرى على الدول الصغيرة في الجنوب, وترفض في اطارها نمو قوى اقليمية في مناطق المصالح الحيوية للقوى العظمى والكبرى. ومع إدراك الولايات المتحدة لمكانتها كقوة عظمى وحيدة, ربما الى نهاية العقد الأول من القرن المقبل كحد أدنى, فإنها تسعى الى تطبيق مفاهيم العولمة الأمنية والعسكرية في مناطق مصالحها الحيوية في الشرقين الأقصى والأوسط وجنوب آسيا. ونذكر هنا أن حرب الخليج الثانية (1990-1991) وتداعياتها تمثل بداية العولمة الأمنية العسكرية في التاريخ المعاصر حيث قام تحالف دولي متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة بطرد القوات العراقية من الكويت, ثم انفردت الولايات المتحدة وبريطانيا بتدمير قدرات العراق الشاملة, وحصاره لمنع أي تهديد مستقبلي من جانبه لمصالح الأمريكان في الخليج.. ومع استمرار أخطار الحروب المحدودة والاقليمية والأهلية, والصراعات القومية والعرقية, واستمرار بحث بعض الدول, وبخاصة (المشاغبة) في العرف الأمريكي, عن القوة والنفوذ الاقليمي, بدأت واشنطن في تبني استراتيجية جديدة لاتكتفي بالطابع الدفاعي بل تتميز بالايجابية والعمل التعرضي. واعتبرت الولايات المتحدة أن التفوق التكنولوجي الحربي يمثل أحد أهم أسس هيبتها الدولية كقوة عظمى, وأن احتواء كل من روسيا الاتحادية, والصين والقوى الاقليمية (المشاغبة) مثل كوريا الشمالية وايران والعراق وكوبا - يمثل مصلحة أمنية أمريكية أساسية وذات أسبقية عاجلة. واعتبر الأمريكان أن أمن المحيط الهادي وشرق آسيا يقتضي دعم علاقات التحالف مع اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية, وردع واحتواء كوريا الشمالية واحباط برامجها الصاروخية والنووية التي تفوق كثيرا ما وصل اليه العراق قبل عاصفة الصحراء عام 1991. وتشمل المصالح الأمنية الأمريكية كذلك نزع أسلحة الدمار الشامل من دول الشرقين الأقصى والأوسط ومنها كوريا الشمالية وايران, ومن شبه القارة الهندية, واقامة نظم أمن اقليمية تمنع تهديد المصالح الأمريكية وتحقق ما تنشده الولايات المتحدة من استقرار في تلك المناطق من العالم بما يخدم الاقتصاد الأمريكي في مجالات النفط والتجارة الدولية وتسويق السلاح. وقد بدأت الولايات المتحدة منذ ما بعد حرب الخليج الثانية ادارة صراعات منخفضة الشدة ضد الدول المشاغبة مع تطوير قدرات الدفاع الصاروخي الأمريكي عن الدول الأمريكية ذاتها وعن قواتها فيما وراء البحار, فهي تخشى وترفض مبدأ تزايد الخسائر البشرية في أي صدام محدود أو واسع النطاق, في الحاضر أو المدى القريب (7-8 سنوات) أو المتوسط (15 الى 20 عاما). وفي مجال تقويم التهديدات في المدى القريب لاترى الولايات المتحدة أن روسيا الاتحادية تمثل تهديدا للولايات المتحدة بسبب المشاكل الحادة للحفاظ على بقاء كيان الدولة والنزعات الانفصالية عنها وبخاصة في القوقاز, وتفاقم المصاعب الاقتصادية ومشاكل الفساد الداخلي والبيروقراطية, إذ تخشى الولايات المتحدة مخاطر تسرب مواد نووية انشطارية من روسيا أو الدول الأعضاء في كومنولث الدول المستقلة أو أسلحة كيماوية أو بيولوجية منها الى الدول المشاغبة, أما الصين فهي بالقطع - في التصور الأمريكي - تمثل التهديد الرئيسي للولايات المتحدة في المدى المتوسط (حتى عام 2020), مع احتمال تصعيد التوتر المسلح معها إذا سعت الصين الى ضم تايوان الى الوطن الأم بالقوة العسكرية في المدى القريب, أو اذا تدخلت بكين في صراع مسلح جديد في شبه الجزيرة الكورية, كذلك تخشى واشنطن أن تبيع الصين التكنولوجيا النووية, وتقنية الصواريخ الى دول مثل كوريا الشمالية أو ايران أو مصر مثلما فعلت مع باكستان . والى جانب أخطار الارهاب, فإن الولايات المتحدة تعتبر أن أهم تهديدات المدى القريب تأتي من الدول المشاغبة وترى أنه لايوجد حاليا تهديد (عالي الكثافة) من أي منها ضد واشنطن, ولكن هناك تهديد متوسط الكثافة من كل من كوريا الشمالية وايران أو أية دولة عربية تتملك سلاحا نوويا في المدى القريب أو المتوسط. ويرى الأمريكان أن هناك خطرا مماثلا هو انتشار الصواريخ ذات الرؤوس الكيميائية والبيولوجية لدى عدد كبير من دول العالم الثالث مما يضاعف ضرورات التطوير السريع لمنظومات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس الكيميائية والبيولوجية. وتعتمد الولايات المتحدة في ذلك على الليزر المحمول جوا لاعتراض الصواريخ المعادية مبكرا في مساراتها لتدميرها بعيدا عن الأراضي أو القوات الأمريكية وقد بدأ الأمريكان بالفعل في تجهيز 7 طائرات بوينج 747 جامبو لحمل أجهزة ليزر كيميائي عالي القدرة يمكنها رصد وتدمير الصواريخ المعادية على بعد مئات الأميال, وهي وسيلة زهيدة التكلفة في التشغيل, وتحقق مبدأ الاشتباك عن بعد, كما يمضي الأمريكان في تطوير نظم ثاد وباتريوت-,3 وآرو-2 على قدم وساق. ويقلل بعض العلماء والخبراء الأمريكيين من خطورة الصواريخ الكورية, ويرى سكوت مكماهون, وستانلي أورمان أن الصاروخ تايبو - دونج -1 الذي أختبر مرة واحدة في 31 أغسطس ,1998 لايتجاوز مداه (1488- 1984) كيلومترا, وأن كوريا الشمالية تجري ببطء شديد تجارب محرك الصاروخ الجديد تايبو - دونج-2 الذي يصل مداه الى أربعة آلاف كيلومتر, وبذلك يمكن أن يهدد هاواي أو آلاسكا في الولايات المتحدة, ولكن كوريا لن تجري تجربة كاملة لهذا الطراز قبل 2-3 سنوات لأسباب فنية, وخشية العقوبات الاقتصادية المنتظرة من جانب الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية, ووقف تصدير التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج (المدني والحربي). ويؤكد الخبيران الأمريكيان أن القدرة الاقتصادية للدولة يجب أن تتحمل تكاليف بناء وتطوير قوتها العسكرية وإلا تأثر كيانها وتعرض للمصاعب بل وللانهيار كما حدث للاتحاد السوفييتي الذي عجز عن تحمل أعباء الاستخدامات الحربية والسلمية للفضاء وتطوير تكنولوجيا التسليح المتقدم في مجالات أسلحة طاقة الحركة والطاقة الموجهة. وهذا أمر طبيعي أكده بول كينيدي في كتابه (صعود وسقوط القوى العظمى) وأمثلته واضحة في بريطانيا بعد هزيمتها في حرب السويس عام 1956 والاتحاد السوفييتي في أواخر عقد الثمانينيات. وكوريا الشمالية تمر بأزمة اقتصادية خانقة حتى أنها طلبت من الولايات المتحدة مساعدة اقتصادية عاجلة قيمتها مليار واحد من الدولارات كمنحة مقابل وقف مرحلي لصادراتها من الصواريخ الى باكستان وايران! ويؤكد بوتين رئيس روسيا الاتحادية نفسه أنه لاخطر حاليا أو في المستقبل القريب لامتلاك الدول المشاغبة لرؤوس نووية لصواريخها متوسطة المدى, وأنه سيمضي وقت طويل قبل أن تستطيع تطوير صواريخ عابرة للقارات. ودعا بوتين الأمريكان الى امداد كوريا الشمالية بمفاعلي قوى نوويين يعملان بالماء الخفيف لخدمة برنامجها النووي السلمي طبقا لاتفاقية عام 1994 بما يتيح وقف بدايات برنامجها الذري الحربي, وخفض قدراتها الصاروخية. أما ايران, فقد أجرت يوم 15 يوليو الجاري تجربة صاروخية ناجحة على صاروخها متوسط المدى شهاب-3 الذي يمكن أن يصل الى اسرائيل, لكن ايران لاتهدد العمق الأمريكي, بالمرة, وكل ما تستهدفه هو إنهاء أو تقليص الوجود العسكري للولايات المتحدة في قواعد وسواحل الخليج في اطار تفاهم سياسي وأمني مع واشنطن ومع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يرتبط أيضا بتحييد القوة العسكرية العراقية. ويقلل خبير امريكي آخر مثل ريتشارد سبير, ومحلل عسكري مثل جورج لويس, والعالم الفيزيائي ريتشارد جاروين من الكفاءة المطلقة المفترضة في نظام الدفاع الصاروخي بسبب صعوبات مواجهة الحرب الالكترونية المضادة التي يستخدمها العدو مثل تغليف الصواريخ المعادية بمواد شديدة البرودة لاضعاف تتبعها, أو ربط البالونات برؤوسها الحربية. ويرون ارتفاع تكلفة تجارب نظامي ثاد, وباتريوت بالمقارنة بسلاح الليزر المحمول جوا أو بحرا في القطع البحرية الأمريكية لتدمير الصواريخ الكورية فور اطلاقها وقبل أن يبدأ استخدامها لوسائل الخداع الالكتروني. ويعتبر الخبراء الثلاثة أن صواريخ تايبو - دونج لاتزال في بدايات التطوير والانتاج, وأن تقنيتها لاتزال متواضعة, وبخاصة في المحافظة على مسار الصاروخ عابر القارات في الأحوال الجوية المختلفة وفي مواجهة الحرب الالكترونية المضادة, ويشير خبراء مركز حظر الانتشار في مونتيري بكاليفورنيا, مثل جوراف كامباني وبيتر ساراسينو الى أن نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي يهدد الاستقرار في جنوب آسيا وليس فقط في العلاقات الأمريكية مع روسيا والصين. إن روسيا تهدد ضمنا بخرق معاهدة 1987 لحظر انتاج الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ذات الرؤوس النووية, وبتطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز SS-20 المعدل توجه في المسرح الأوروبي, وتحديث الصواريخ SS-27 بالرؤوس توبول - م مما يعد خرقا لاتفاقية ستارت-2. وتهدد الصين برفع كفاءة استعدادها النووي, وتطوير صواريخها التي لاتزال تعمل بالوقود السائل, ونظم الحرب الالكترونية المضادة التي تستخدم لصالح توجيه صواريخها الى الأهداف المعادية, وألمحت الى استئناف صادرات الصواريخ م-11 الى باكستان. ويرى كامباني وساراسينو أن الدفاع الصاروخي الأمريكي سوف يحفز المتشددين في الهند لبناء قدرة نووية تبلغ نحو (400-500) رأس وقنبلة نووية انشطارية واندماجية في المدى المتوسط لمواجهة تهديدات الصين وباكستان المحتملة مع تصاعد سباق التسلح على المستويين الاقليمي والعالمي, ورفض واشنطن التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وبالرغم من ذلك كله فإن أطماع الهيمنة والسيطرة, ومصالح احتكارات السلاح, واستنزاف ثروات الحلفاء والأصدقاء في تمويل النظم الدفاعية, سوف تمضي ببرنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي الى غايته كعنصر دفاع متطور تكنولوجيا للغاية وكأداة للهيمنة وفرض الارادة على عالمنا المعاصر. بقلم لواء أح ـ صلاح الدين سليم محمد الأستاذ الزائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا