في تزامن مع تراجع التصعيد في الخلافات التي تفجرت في صفوف قيادات حزب الأمة السوداني اثر تراجع زعيم الحزب عن ترتيبات سابقة, حمّل ابرز قيادات الداخل الدكتور آدم موسى مادبو , والناطق الرسمي بحزب الأمة الكوادر القيادية العائدة من المنفى, مسئولية الخلافات التي تفجرت مؤخرا في صفوف الحزب الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وهذه هي المرة الاولى التي يوجه فيها مادبو مثل هذا الاتهام صراحة. وقال في تصريح لـ (البيان) : ان (بعض) القيادات العائدة من الخارج (تحاول اقصاء الآخرين وتهميشهم بادعاء انهم يمثلون المؤسسية) . وأضاف مادبو: (الحزب ظل يتخذ قراراته بالاجماع منذ (هجرة) المهدي عام 1997, وحتى الرابع من ابريل الماضي. لكن الخلافات داخل الحزب والتباين في وجهات النظر لم تظهر الا عقب عودة تلك القيادات من الخارج) . لكن مادبو رفض باصرار تسمية القيادات التي حملها مسئولية الخلافات. وقال ان الاجتماع المقبل للحزب سيبحث عدداً من القضايا المتعلقة بتكوين المكتب السياسي والجهاز التنفيذي وكل الملفات. وزاد (المقترحات التي وردت من رئيس الحزب حول تلك القضايا تسلمها احد القيادات ولكنه تلاها على البعض فقط) . وأضاف (بمجرد ان يتسلمها الآخرون سيعقد الاجتماع لمناقشتها وتبادل وجهات النظر حولها ومن ثم اتخاذ القرار المناسب) . وواصل د. مادبو الحديث في تصريحات صحفية منفصلة ان النقاش حول المقترحات سيتم اعتمادا على لوائح ودستور الحزب بما يؤدي الى تماسك وحدته وتمثيل جميع وجهات النظر دون اقصاء لأحد. ولكنه شدد ان النقاش سيأخذ في الاعتبار قرارات الاجتماع المشترك بين قيادات الداخل والخارج الذي عقد بالقاهرة في فبراير الماضي. وأشار ان سياسات الحزب المتعلقة بالمواضيع الاساسية متفق عليها مثل موقفه من التجمع والحكومة. وأضاف ان الحديث عن ضرورة وجود تجانس في القيادة غير صحيح لأن حزب الأمة ليس (فريق كرة) وانما هو حزب ديمقراطي وبالتالي يجب ان تمثل فيه جميع وجهات النظر, لذلك فإن الحديث عن تجانس, يعني عمليا اقصاء بعض الاطراف, الأمر الذي سينعكس على السند الجماهيري للحزب. وزاد (اعتقد ان زعيم الحزب الصادق المهدي يعي ذلك جيدا, لذلك فإنه لا يؤيد هذا التجانس) . ولكنه استدرك (ربما يكون هذا الاتجاه عند البعض ولكنه لا يلقى التأييد من رئيس الحزب أو معظم قاعدته وقياداته) . وحول حضور د. عمر نور الدائم الأمين العام للحزب اجتماع الاستنفار مع الحكومة وتوقيعه البيان الذي اصدرته احزاب التوالي قبل يومين, أوضح د. مادبو ان الحزب اصدر عدة قرارات اكد فيها التزامه بمقررات التجمع المعارض وميثاقه وخياراته. وأضاف: أي رأي بخلاف ذلك فهو يمثل صاحبه. وزاد (توقيع د. نور الدائم لبيان احزاب التوالي يعتبر قرارا فرديا ولا يمثل المؤسسة) . وحول دعوة الحكومة للاستنفار, أوضح د. مادبو ان المطلوب من الحكومة اتخاذ اجراءات تشعر اهل السودان بأنهم مواطنون من الدرجة الاولى ويساهمون في وضع السياسات التي تهم بلدهم. وأضاف (هذا لن يتحقق الا بإقامة نظام ديمقراطي شامل بعد التوصل للحل السياسي) . وقال ان التصعيد العسكري الذي تشهده جبهات القتال يعتبر نتيجة لأخطاء ارتكبتها الحكومة وان ايقاف التصعيد يتطلب تحقيق الحل السياسي الشامل. من ناحية اخرى, أدى تراجع المهدي عن تمرير ما كان يود تنفيذه من توسيع للمكتب السياسي للحزب دون استشارة قياداته بالداخل (الأمر الذي كان من الناحية العملية تهميش القيادات الرافضة للتحالف بين الحزب والجبهة الاسلامية واقصائها من مواقع القرار), ادى ذلك الى تخفيف حدة التوتر وتدافع عدد من قيادات وكوادر الحزب لاحتواء مشكلة العائدين من جيش الأمة الذين هددوا مرتين بعقد مؤتمر صحافي لكشف جميع الملابسات التي ادت الى احتلالهم دار الحزب بأم درمان. وتم تأجيل المؤتمر الصحافي للمرة الثانية فضلا عن اعفاء الشيخ عبدالمحمود أبّو, الأمين العام لهيئة شئون الانصار من رئاسة لجنة الوساطة بين الحزب وجيش الأمة وتعيين الشيخ محمد مهدي حسن مكانه. وقال مصدر باللجنة لـ (البيان) ان اعفاء الشيخ أبّو تم بناء على قرار اتخذه بعض كوادر الحزب وهيئة شئون الانصار, اذ رأوا ان المشكلة طابعها سياسي وخوفا من ان يتهم أبّو بالانحياز لطرف أو لآخر في أي وقت مما يؤثر على موقفه في الهيئة قررت تلك الكوادر سحب الشيخ أبّو واسناد المهمة الى آخرين من بينهم الشيخ محمد حسن مهدي وبعض السياسيين. من جانبه, أوضح محمد صالح آدم رئيس اللجنة الاعلامية للعائدين ان الجيش لم يحتل دار (الأمة) خاصة وان الدار هي المكان الطبيعي لكل المنتمين لحزب الأمة. وأضاف ان بعض الجهات عملت خلال الفترة الماضية لمحاولة استقطاب بعض كوادر الجيش والعمل على شق وحدتهم, وزاد (مشاكلنا أكبر من النثريات التي حاول البعض توفيرها لنا (350 ألف جنيه) لضمان مغادرة الدار والانحياز الى رؤاهم) . وأشار ان هنالك العديد من الحالات داخل (جيش الأمة) تستدعي معالجة أوضاعهم مثل الطلاب الذين تم فصلهم من الجامعات عقب انضمامهم للجيش وغيرها. وتوقع ان تصل لجنة الوساطة الى حل للمشكلة في أقرب وقت. الخرطوم ـ الحاج الموز