قللت اريتريا من شأن الاتهامات السودانية بحشد قوات على الحدود وتعاملت ببرود ازاء اعلان الاستنفار العام في مدينة كسلا السودانية (شرق) لمواصلة هجوم اريتري متوقع, في حين برأت المعارضة السودانية بالمنفى ساحة اريتريا قائلة ان (تباكي) النظام السوداني يهدف لتغطية هزائم قواته امام هجمات المعارضة. وفي أول رد فعل رسمي على الاتهامات السودانية, قال يماني جبريميسكيل مستشار الرئاسة الاريترية لـ (رويترز) ليس لدينا اي مشكلة حدودية مع السودان) . وفيما قالت صحيفة سودانية أمس ان ولاية كسلا السودانية الشرقية اعلنت التعبئة العامة لمواجهة الهجوم الاريتري المتوقع, رد المتحدث الرئاسي الاريتري بأن الخطوة السودانية لا مبرر لها وانه لم يحدث تغيير في الوضع العسكري على الحدود. وقالت صحيفة (الانباء) الحكومية ان هناك زيادة في حشد القوات الاريترية في القطاع الواقع على الحدود مع ولاية كسلا الممتد 380 كيلومترا. واتهمت الصحيفة اريتريا بالاعداد لهجوم لأنها تعتقد ان السودان ساعد اثيوبيا في حربها الحدودية التي استمرت عامين مع اريتريا وانتهت بوقف للقتال اتفق عليه في يونيو الماضي. وفر مئات الالوف من الاريتريين الى السودان اثناء القتال. ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تذكر اسمه في كسلا قوله ان هذه المؤامرة الاجنبية الدولية تستهدف ولاية كسلا من ثلاثة محاور هي الوسط والشرق والجنوب. وأضافت الصحيفة ان الهجوم ربما يقع في الوقت ذاته على مناطق في جداميت وجيرجيف. وتابعت الصحيفة دون الخوض في تفاصيل ان هناك ادلة على ان الطريق السريع بين الخرطوم وبور سودان سيستهدف للوصول الى خط انابيب النفط الوحيد في السودان. من جانبها, قالت صحيفة (الصحفي الدولي) السودانية ان من المتوقع ان يسافر وزير الدفاع السوداني بكري حسن صالح الى اسمرة لتسليم رسالة من الرئيس عمر حسن البشير للرئيس الاريتري اسياسي افورقي بشأن (التدهور في الظروف الامنية على الحدود المشتركة) . ولكن يماني قال ان الزيارة في جزء منها (مجرد تبادل معتاد لوجهات النظر) بين البلدين. وتابع (حقيقة وجود وفد على مستوى رفيع في اسمرة تؤكد وجود علاقات طبيعية) . من جانب آخر, اصدر (التجمع الوطني) الذي يضم تحالف المعارضة السودانية بالمنفى, بيانا اشار فيه الى ان اريتريا بريئة من اتهامات حكومة الخرطوم وان الاخيرة بدأت (تولول) عندما منيت بهزيمة نكراء تحت ضربات قوات المعارضة. وجاء في البيان الذي وزع بالفاكس وحمل توقيع الناطق الرسمي باسم التجمع فاروق أبوعيسى (في كل مرة يفشل فيها النظام في تحقيق مخططه, ويمنى بهزيمة باندحار قواته أمام قوات التجمع الوطني الديمقراطي, فإنه يحاول يائسا تغطية هذه الهزيمة بادعاء ان هناك قواتا اجنبية تآمرت على قواته واعتدت عليها, وتبدأ نتيجة لهذا الزعم حملات التعبئة والهجوم المحموم على الابرياء, وهذا ما يحدث اليوم ضد الشقيقة اريتريا, بعد الهزيمة التي منيت بها قوات النظام في الجبهة الشرقية. إن التجمع الوطني الديمقراطي يؤكد ان قواته هي التي تصدت لهجوم قوات النظام ودحرته, وفرضت على قوات النظام الفرار أمامها تاركة وراءها اسلحتها وعتادها) . وأضاف البيان (ان القيادة الموحدة للتجمع الوطني الديمقراطي تمارس حقها المشروع في الدفاع عن نفسها, ومبادئها واهدافها الوطنية المشروعة. ولن يصدها عن غايتها مزاعم النظام والتباكي كلما انهزمت قواته في معركة, وعادت اليه مهزومة تجر أذيال الخيبة والهزيمة) . وأكد البيان (انه ليس هناك غزو اجنبي, وان اريتريا الشقيقة لا يد لها في ما حدث, وان مسئولية كل ما جرى تقع على كاهل النظام فهو المعتدي وعليه وحده تحمل نتائجها) . ولفت التجمع الوطني الديمقراطي النظر الى انه (في الوقت الذي يعد فيه العدة, وتتواصل اجتماعاته ولقاءاته من اجل تهيئة المناخ وصولا للحل السياسي الشامل فإن النظام يفاجىء الجميع بهجوم غادر ضد قواته, ثم تبدأ عملية التباكي, وحملات التعبئة المذعورة والدعوة الى الحرب, ودق طبولها, وتبرير هزائمه بالزعم ان هناك عدوا اجنبيا, على قواته, الأمر الذي يزيد من تفاقم الازمة وتعقيدها) . وفي ختام البيان جدد التجمع الوطني الديمقراطي التزامه بالحل السياسي الشامل للازمة السودانية وناشد الدول الشقيقة ان تتنبه (لمراوغات النظام) , وتمارس ضغوطا عليه, من اجل تهيئة المناخ لمبدأ الحوار الجاد الذي يفضي الى حل سياسي شامل للازمة السودانية, ويحقق الاستقرار في المنطقة, ليتفرغ الجميع الى التنمية والبناء في ظل السلام والأمن والاستقرار) . أسمرة ـ القاهرة ـ البيان