كشف مسئول فلسطيني لـ (البيان) خريطة المفاوضات مع اسرائيل حول المياه التي اعتبرها قضية حياة أو موت للفلسطينيين وفيها ترفض اسرائيل سيطرة السلطة على مصادر المياه الفلسطينية, كما ترفض منحها جزءا من مياه نهر الأردن وروافد بحيرة طبريا. واستدعى الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي رئيسي لجنة المفاوضات المشتركة حول المياه المهندس نبيل الشريف من الجانب الفلسطيني ونوح كنارتي من الجانب الاسرائيلي. ومن المتوقع ان يتم استدعاء باقي اعضاء اللجنة من الجانبين في غضون الساعات المقبلة للتفاوض هناك على اتفاقية الاطار بشأن هذه القضية التي يبدو انها ستكون اكثر تعقيدا من باقي قضايا الحل النهائي الاخرى التي يجري التفاوض حولها في المنتجع الرئاسي الامريكي لما تتصف به من مصيرية للجانبين وخصوصا الجانب الفلسطيني الذي يعد الطرف الاضعف في المعادلة بسبب السيطرة الاسرائيلية على الغالبية العظمى من موارده المائية. ويصف المهندس فضل كعوش نائب رئيس سلطة المياه منسق لجنة المفاوضات الخاصة بالمياه بأنها قضية حياة أو موت بالنسبة للجانب الفلسطيني, مشيرا الى النقص الخطير الذي تعانيه الاراضي الفلسطينية جراء السيطرة الاسرائيلية على مصادر المياه فيها وتحويل اكثر من 80% منها الى اسرائيل والمستوطنات. وكشف المهندس كعوش عن الاوراق التفاوضية الاسرائيلية والفلسطينية بشأن الوضع الدائم للمياه والتي عرضها الجانبان خلال اجتماعين تمهيديين عقدا مؤخرا في البلاد واحيطا بالسرية, الأول عقد في القدس في السادس والعشرين من الشهر الماضي والثاني عقد في رام الله في الرابع من هذا الشهر. الموقف الاسرائيلي ويتلخص الموقف الاسرائيلي في هذه القضية, كما عبرت عنه ورقته التفاوضية في النقاط الاساسية التالية: ـ مصادر المياه الموجودة لا تكفي لسد الاحتياجات الآنية والمستقبلية لشعوبنا خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار زيادة عدد السكان والجفاف, لذلك من الضروري ان نعمل معا على تطوير مصادر جديدة يتم الاتفاق على توزيعها حسب الاحتياجات. ويوضح المهندس فضل كعوش ان المقصود في هذه النقطة هو عدم التفاوض على مصادر المياه المستخدمة من قبلهم بصرف النظر عن طبيعة هذه المصادر ان كانت جوفية أم من حوض نهر الأردن اي استمرار نهب 82% من مياهنا والسيطرة على كامل حصتنا من مياه حوض نهر الاردن. ـ من الصعب الفصل بين المياه و المجاري, ونطالب ببناء محطات تنقية مقدمة (معالجة ثلاثية) لمعالجة مياه المجاري واعادة استخدام النافع منها ونطالب بالتوقيع على الاوروبية. وحول ما يرمي اليه الجانب الاسرائيلي من وراء هذه النقطة قال المهندس كعوش: ما يعنونه هو ربط تنفيذ مشاريع المياه بمشاريع المجاري, الامر الذي يعني وضع عراقيل امامنا في تنفيذ مشاريع المياه ذلك انه لا يمكن ان يوفر لنا التمويل لمشاريع المياه والمجاري في آن واحد, فأحيانا يتوفر تمويل لمشاريع المياه ولا يتوفر مثله لمشاريع المجاري والعكس صحيح. وأشار كذلك الى ان الجانب الاسرائيلي يحاول دفع الفلسطينيين للاعتماد على مياه المجاري بهدف تخفيض كميات المياه المخصصة لهم. ـ صلاحيات لجنة المفاوضات حول الوضع الدائم للمياه يجب ان تكون محصورة فقط في القضايا الفنية وألا يكون لها اية علاقة بالجوانب السياسية. والنقطة هذه تعني إلغاء الحديث والنقاش حول مسألة حقوقنا من المياه لأنها مسألة سياسية, وحقوق المياه بالنسبة لنا مسألة سيادية, هكذا قال المهندس كعوش. ويشير كعوش هنا الى ان الجانب الاسرائيلي يتراجع في هذه النقطة عن اعترافه بالحقوق الفلسطينية من المياه التي اقر بها في الاتفاقية المرحلية (اوسلو 2) والتي جاء في البند (رقم 7) في الفقرة رقم 40 منها: ان يعترف الجانب الاسرائيلي بحقوق المياه للفلسطينيين على ان يتم البحث فيها في مفاوضات الوضع الدائم. وقال كعوش: انهم يقولون اليوم بأن حقوق المياه هي مسألة كميات وبأن كميات المياه قد اتفق حولها في الاتفاقية المرحلية وهو ما يعني انه لا يوجد حديث عن حقوق المياه. ويذكر بأن الجانبين كانا اتفقا في تلك الاتفاقية المرحلية على تزويد الفلسطينيين بكميات اضافية من المياه ولم يتوصلا فيها الى اتفاق نهائي حول حقوق المياه. ويرى كعوش ان تمسك الجانب الاسرائيلي بهذه النقطة يعني انهاء المفاوضات حول المياه قبل البدء فيها. ـ مطالبة الجانب الفلسطيني الالتزام بعدم الاضرار بالاستخدام القائم للمياه وهو ما يعني ان مصادر المياه الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية اليوم هي حق مكتسب لهم وعلينا ان نقبل بها. ـ يلتزم كل طرف بالمسئولية عن تزويد المياه للسكان الواقعين تحت ادارته القانونية. ويرى المهندس كعوش خطرين في هذه النقطة, الأول يتمثل في وقف تزويد الفلسطينيين بالمياه من قبل شركة (مكروت) والذين يشكلون حوالي 50% من مجموع السكان الفلسطينيين والثانية تتمثل في استمرار السيطرة على المستوطنات. ـ تشكيل لجنة مشتركة لادارة مشاريع المياه والمجاري في الضفة وقطاع غزة وهي نقطة في غاية الامية. وأشار كعوش الى ان القبول بها يعني استمرار الفيتو الاسرائيلي على المشاريع الفلسطينية. وأشار هنا الى ان الجانب الاسرائيلي يطالب بتشكيل لجنة على نسق لجنة المياه التي شكلت كآلية لتنفيذ اتفاق المياه في اوسلو. ـ مشاركة الجانبين في البحث عن تمويل للمشاريع. وهو ما يعني مشاركة الجانب الفلسطيني في المنح التي يحصل عليها من الدول المانحة. وقال كعوش لقد رفض المفاوضون الاسرائيليون خلال هذين اللقاءين حتى السماع لمطالبنا بالسيادة على مصادرنا المائية, كما رفضوا مطالبنا باستعادة حقوقنا في نهر الاردن بحجة ان النهر لا يوجد فيه ماء. ومضى يقول: انهم يحاولون اقناعنا بالبحث عن مصادر مياه بديلة وغير تقليدية بدلا من المطالبة بحقوقنا. مثل اقامة محطات التحلية او الاستيراد وغيرها. الموقف الفلسطيني وبالمقابل حمل الوفد الفلسطيني الى هذين الاجتماعين اوراقه التفاوضية التي اعدها لمفاوضات الحل النهائي وهي ذات الاوراق التي يحملها معه الى (كامب ديفيد) والتي تتضمن المطالب الفلسطينية بالسيادة الكاملة على كافة مصادر المياه الجوفية او السطحية التي تنشأ وتتكون داخل الحدود السياسية للضفة والقطاع وتتضمن هذه المطالب استعادة السيطرة الكاملة على مصادر المياه الجوفية والسطحية للحوض الشرقي في الضفة والحوض الجوفي الساحلي في غزة. اما بالنسبة للحوضين الغربي والشمالي الشرقي في الضفة فقد اوضح المهندس فضل كعوش ان الوفد الفلسطيني يتمسك بتطبيق ما اتفق عليه في اطار اتفاقية اعلان المبادىء عام 93 والتي نصت على مبدأ التخصيص العادل للطرفين وهو مبدأ منصوص معروف في القانون الدولي. وحسب هذا المبدأ فإن لنا الحق في استخدام مياه هذين الحوضين. وتبلغ الطاقة الانتاجية للحوض الغربي 362 مليون متر مكعب سنويا وللحوض الشمالي الشرقي 140 مليون متر مكعب, اما ما نحصل عليه من هذين الحوضين 429 مليون متر مكعب من الحوض الشمالي الشرقي وهو ما يشكل حوالي 13% فقط من مياه الحوضين, ويشير المهندس فضل كعوش هنا الى ان 85% من مصادر مياه هذين الحوضين تقع في الاراضي الفلسطينية. اما بالنسبة للحوض الشرقي في الضفة, وهو الحوض الذين يقع بكامله في الاراضي الفلسطينية, فتبلغ طاقته الانتاجية 172 مليون متر مكعب يحصل الفلسطينيون منها على 55 مليون متر مكعب فقط. وقد اقامت السلطات الاسرائيلية 34 بئرا على هذا الحوض وتسحب منه سنويا 45 مليون متر مكعب معظمها تذهب الى المستوطنات في الاغوار. اما بالنسبة للحوض الجوفي الساحلي في قطاع غزة فهو حوض مستنزف ويعاني من زيادة الملوحة في مياهه بسبب السحب الزائد وتبلغ طاقته الانتاجية 55 مليون متر مكعب, وتسحب السلطات الاسرائيلية منه 5 ملايين متر مكعب. وبشأن الحقوق الفلسطينية في مياه حوض نهر الاردن فقد اوضحت الورقة التفاوضية الفلسطينية ان فلسطين تعتبر, حسب القانون الدولي, دولة شاطئية للنهر ولها الحق في الانتفاع من مياهه التي تبلغ حسب الخطط العديدة المطروحة ومنها خطة الوسيط الامريكي الشهيرة باسم خطة جونسون 250 مليون متر مكعب سنويا. وأشار المهندس كعوش الى اننا نحصل فعليا من هذه الكمية على 50 مليون متر مكعب سنويا, وذلك من مياه الينابيع والاودية الشرقية ونطالب بـ 200 مليون متر مكعب اخرى. بحيرة طبريا وتعتبر بحيرة طبريا جزءاً من حوض نهر الأردن الذي يتألف من مجرى النهر وروافده مثل نهر اليرموك والاودية ومن الروافد الشمالية مثل بحيرة طبريا وبانياس وغيرهما. وتبلغ مساحة هذا الحوض 18150 كيلومترا مربعا. وقال كعوش: نحن شركاء ليس فقط في مياه هذا الحوض بل وفي ادارته ايضا. وبالتالي فإنه يحظر على الاسرائيليين التفرد بأي اجراءات فيه مثل اقامة السدود في اعالي اليرموك وغيرها. ويطالب الفلسطينيون في ورقتهم التفاوضية ايضا بتسليم البنية التحتية لقطاع المياه في فلسطين وبضمنها الآبار والخزانات والانابيب وغيرها من المنشآت التي تديرها شركة المياه الاسرائيلية (مكروت) وتشمل مشاريع (مكروت) في الاراضي الفلسطينية 50 بئرا و66 خزانا و350 كيلومترا من الانابيب. كما يطالب الجانب الفلسطيني بتعويضات عن الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بقطاعي المياه والصرف الصحي تحت السيطرة الاحتلالية والتي حددت الورقة التفاوضية الفلسطينية الجانب المادي المقاس منها بـ 52 مليار دولار. وتشكل الحقوق الفلسطينية من المياه مسألة حياة أو موت بالنظر الى النقص الخطير في مياه الشرب الذي يعانيه الفلسطينيون منذ عدة سنوات وهو النقص المرشح للتفاقم بصور اكثر خطورة مع التوقعات المتشائمة للتأثيرات المستقبلية للجفاف الذي تعيشه البلاد والمنطقة. وتظهر صور النقص الخطير لمياه الشرب في الاراضي الفلسطينية في الكثير من التعبيرات مثل افتقار 280 تجمعا سكانيا للمياه واعتمادها بشكل كامل على مياه الصهاريج. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي