أنقذ الرئيس الامريكي بيل كلينتون قمة كامب ديفيد من الفشل في اللحظة الأخيرة, وعهد بها إلى وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت التي ستتولى الاجتماع بالمفاوضين وادارة المحادثات بينهم الى حين عودة كلينتون من أوكيناوا يوم الأحد المقبل بعد انتهاء أعمال قمة مجموعة الدول الثماني. وأعلن الرئيس الأمريكي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك باقيان في المفاوضات. وقال كلينتون للصحفيين في ثرمونت ان هذا التحول الدرامي يأتي في ذروة اليوم التاسع من (المحادثات الاكثر شمولا وتعمقا بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول القضايا الرئيسية منذ 52 عاما, هي عمر الصراع بين الجانبين) وقال كلينتون الذي بدا عليه الانهاك وقد بح صوته (لم يستسلم أحد لليأس, فبعد كل تلك السنوات ومع ما على تلك القضايا من صعوبة, لم يرغب أحد في الاستسلام) . وأضاف (بعد جولة مكثفة من المشاورات اتفق الطرفان على البقاء في كامب ديفيد خلال مشاركتي في قمة مجموعة الثماني (في اليابان)) موضحا ان وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ستحل مكانه. واضاف الرئيس الامريكي (في غيابي ستعمل مادلين اولبرايت مع الطرفين وستسعى الى تقليص الفجوة) بين الطرفين, مؤكدا (يجب الا يكون هناك اي حدود للجهود التي نحن مستعدون لبذلها) . وتابع كلينتون (لقد بذل الطرفان جهودا مكثفة لازالة الصعوبات) . واكد (انها اصعب مفاوضات شاركت فيها) مضيفا (لا احد يريد الاستسلام واعتقد ان علينا الا نستسلم.. لكن ذلك صعب جدا جدا في الحقيقة) . ووصف المحادثات الجارية بأنها (اكثر المفاوضات اكتمالا وعمقا التي جرت بين الاسرائيليين والفلسطينيين على الاطلاق حول المشكلات الرئيسية (التي تشكل) لب الصراع بينهما) . واشار الى ان (الخلافات ما زالت كبيرة لكن تحقق تقدم وعلينا ان نكون جميعا مستعدين لعبور الكيلومتر الاخير) . وقد غادر كلينتون بسرعة القاعة المخصصة للصحافيين في ثورمونت للتوجه الى قاعدة اندروز الجوية جنوب العاصمة واشنطن. وكان مصدر اسرائيلي صرح ان (الرئيس كلينتون طلب من الطرفين البقاء مع مادلين اولبرايت لمواصلة المحادثات معها) مؤكدا (لقد تحقق تقدم, لا نستطيع الدخول في التفاصيل) . واضاف هذا المصدر (هناك امكانية للتوصل الى اتفاق-اطار وتأجيل التسويات الى وقت لاحق) . واعلن مسئول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه في فريديريك (شمال غرب واشنطن) (اؤكد ان الاسرائيليين باقون لمتابعة المحادثات) . من جهته قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن ان (هناك جهودا جارية لاستئناف المفاوضات) مضيفا ان (الرئيس عرفات باق ولن يرحل هذا المساء) أمس. وكان عبد الرحمن بعيد اعلان البيت الابيض عن فشل القمة الفلسطينية الاسرائيلية اتهم باراك بافشال قمة كامب ديفيد. وقال ان (باراك تخلى عن اسس عملية السلام والشرعية الدولية) , و(قد تصرف بعقلية المستوطنين والمتطرفين في اسرائيل) . من جانبهم أكد مقربون من رئيس الوزراء الاسرائيلي ان الازمة مستمرة في كامب ديفيد رغم قرار الاسرائيليين والفلسطينيين بمواصلة المفاوضات. وقال جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك للاذاعة الرسمية ان (بقاء الوفود لا يشهد على حصول تقدم او اختراق او عودة الثقة) . واضاف ان (رئيس الوزراء وافق على البقاء في كامب ديفيد بناء لطلب الرئيس بيل كلينتون لانتهاز جميع الفرص المتوفرة للتوصل الى اتفاق) . وزعم بالتيانسكي ان عرفات (لم يبد المرونة الضرورية للتوصل الى اتفاق) , واستعاد ايلداد يانيف مستشار باراك القانوني الموجود ايضا على مقربة من كامب ديفيد استخدام تعابير الانتقاد الشديد التي تضمنتها رسالة وجهها الاربعاء رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الرئيس كلينتون. واشار هذا القانوني للاذاعة الى ان (الفلسطينيين لا يجرون المفاوضات بحسن نية, وليسوا على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة, ولهذا السبب لا توجد حتى الان اي ضمانة للتوصل الى اتفاق) . وحذر من انه (اذا لم يتخل الفلسطينيون عن احلامهم, فلن يكون هناك اتفاق) . من جهته اعرب النائب العمالي عوزي بارام الموجود في واشنطن ضمن فريق المسئولين المكلفين شرح المواقف الاسرائيلية, عن (شكه الكبير في امكانية التوصل الى اتفاق) . واعلن للاذاعة الاسرائيلية ايضا (يبدو لي ان التوصل الى تفاهم حول القدس امر مستحيل عمليا, لانه لم يعد بمقدور ايهود باراك تقديم اي مبادرة اضافية في هذا الملف, فيما هامش المناورة لدى ياسر عرفات محدود هو الاخر) . ا.ف.ب.