عقد زعماء الدول الصناعية الاأكثر غنى في العالم اجتماعاً مع عدد من قادة وممثلي الدول الأكثر فقرا عشية القمة السادسة والعشرين للدول الثماني بطوكيو, وغاب عن الاجتماع الذي يعقد للمرة الأولى وفقا لاقتراح وصيغة يابانية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس أكبر دولة مدينة, فيما ناقش الطرفان تخفيف أعباء الديون والفقر الذي يقف عائقاً أمام دخول بلايين الفقراء ساحة العولمة, في وقت تظاهر 27 ألف ياباني ففي اجتماع نادر بين قادة الأغنياء وممثلي فقراء العالم عشية القمة نوقشت مشكلة الديون وسبل تفعيل مقررات قمة كولونيا بشأن إلغاء الدول الأكثر فقراً في العالم. وشارك في الاجتماع كل من رئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري والرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والايطالي جولياتو آماتو والكندي جان كريتيان, ووزير الخزانة الأمريكي لاري سامرز بالنيابة عن كلينتون, في حين اعتذر المستشار جيرهارد شرويدر. أما الدول النامية فتمثلها افريقيا, القارة التي يشكل الغاء الديون عنها موضوعا اساسيا عبر رئاسات منظمات دولية, وحضر رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي ممثلا دول عدم الانحياز ونظيره النيجيري أولوسيجان أوباسنجو ممثلا مجموعة الـ 77 والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة موفدا من قبل منظمة الوحدة الافريقية. كما يحضر ايضا كل من رئيس وزراء تايلاند شوان ليكباي ممثلا تجمع دول جنوب شرق آسيا وكذلك مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. وعلى رأس جدول اعمال المحادثات مع الدول النامية مطلب بتخفيف أعباء الديون عن اكثر الدول فقرا. ومنذ عام أعلنت مجموعة الثماني التي تضم الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا خطة حجمها 100 مليار دولار لتخفيف الدين بنهاية عام 2000 لافقر 40 دولة في العالم. وحتى الآن لم يتحقق شيء من هذه الوعود تقريبا. وناقش الاجتماع ايضا رزمة قضايا تمتد من الشرق الأوسط إلى كوريا الشمالية, وتشمل مكافحة طاعون العصر (الايدز) والملاريا والسل التي تجتاح الدول الفقيرة, بسبب تدني مستوى الخدمات الصحية. وشهدت مدينة ناها أكبر مدن أوكيناوا مظاهرات شارك فيها المئات الليلة قبل الماضية داعين زعماء العالم الصناعي لتخفيف اعباء الديون التي تشل اقتصاديات أكثر دول العالم فقرا. وقاد يوبيل 2000 وهو ائتلاف عالمي لمجموعة من الجمعيات الخيرية مسيرة شارك فيها نحو 300 شخص من الكبار والصغار يلوحون بالمشاعل في شوارع ناها اكبر مدن اوكيناوا حمل بعضهم لافتات تقول (يموت طفل كل 13 دقيقة في اكثر دول العالم فقراً) . ومن المشاكل التي عطلت خطة شطب الديون الشروط القاسية التي وضعها صندوق النقد الدولي للدول التي يمكن ان تتأهل للاستفادة من هذا البرنامج. وقد تعطلت وعود الرئيس الامريكي بيل كلينتون بتخفيف أعباء الديون بسبب خلافات بشأن الميزانية في الكونجرس في حين ارجأ الاتحاد الاوروبي الافراج عن اموال التنمية التي لم تنفق بعد والمخصصة لتخفيف اعباء الديون حتى يرى موقفا واضحا من جانب واشنطن. ويقول المنتقدون ان العديد من الدول ومنها اليابان اكبر دولة مانحة في العالم رفضت شطب الديون بسبب مخاوف من ان تراكم الدول الفقيرة ديونا جديدة او ان تنفق الاموال على التسلح. وعشية القمة وقبل وصول كلينتون حاصرت مظاهرات احتجاج أكبر قاعدة جوية أمريكية في أوكيناوا للمطالبة بمغادرة الجنود الأمريكيين المتمركزين في الجزيرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد شكل المتظاهرون سلسلة بشرية طولها 17 كلم حول قاعدة كادينا الجوية في وسط الجزيرة. واكد منظمو التظاهرة انهم حشدوا حوالي 25 الف شخص. ورفضت الشرطة من جهتها اعطاء اي رقم تقديري لعدد المتظاهرين. وعمدت نساء الى رفع مناديل من كل الالوان ارسلت من كل انحاء اليابان على الاشجار المحيطة بالمكان. وحملت كتابات منها (حرروا اوكيناوا من الوجود الامريكي) و(حرروا اوكيناوا اخيرا من الحرب) . وقد اشتد الشعور المناهض للامريكيين في اوكيناوا بنوع خاص منذ قيام جندي امريكي باغتصاب فتاة في الثانية عشرة من العمر في 1995. وقد ازداد هذا الشعور حدة لدى اعتقال احد جنود المارينز (19 عاما) وهو في حالة السكر في الثالث من يوليو بتهمة الدخول, عن طريق الخلع والكسر, الى شقة حيث تحرش بشابة في الرابعة عشرة من العمر. وتؤوي جزيرة اوكيناوا وحدها ثلثي الجنود الامريكيين المتمركزين في اليابان والبالغ عددهم 47 الفا. وتصف احدى المتظاهرات الاتية من طوكيو الوجود العسكري الامريكي في اليابان بان الامر لم يعد يحتمل, وان سكان اوكيناوا (دفعوا غاليا منذ نهاية الحرب. لم نعد نريد قواعد امريكية لا هنا ولا في اي مكان اخر في اليابان) . وتشير بعض التقديرات المتطابقة الى ان حوالي 150 الفاً من سكان اوكيناوا, اي اكثر من ثلث السكان, قتلوا خلال المعارك التي اندلعت في الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية. ولم تعد السيادة اليابانية اليها الا في عام ,1972 اي بعد عشرين عاما من عودة السيادة على بقية انحاء البلاد. ولا تزال القواعد العسكرية تحتل 20% من مساحة اراضي اوكيناوا. الوكالات مظاهرة طلابية يابانية في طوكيو احتجاجاً على قمة الثماني. رويترز
