قالت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان كل المؤشرات الواردة من كامب ديفيد تدل على انه تم في المفاوضات حول القدس كسر محرم واحد: لم تعد حدود نفوذ القدس مقدسة, وتفيد المعلومات التي ترشح من القمة بأن الجدل الذي يجري الان يتعلق بمحرم اخر: قضية السيادة على المناطق المأهولة بالعرب التي ستبقى في حدود نفوذ القدس. وكان ايهود باراك قد حمل معه الى كامب ديفيد بدائل مختلفة لنقل احياء عربية في شرقي القدس للسلطة الفلسطينية مقابل ضم مناطق يهودية واقعة خارج حدود نفوذ القدس. ويدور الحديث اساسا عن احياء تقع على حدود النفوذ او متاخمة لها مثل ام طوبا وصور باهر وعرب السواحرة الغربية ومخيم عناتا, ومن الممكن ايضا نقل احياء مثل شعفاط وبيت حنينا, رغم قربها من الكتل اليهودية الكبيرة في النبي يعقوب وبسغات زئيف. قبل مغادرة باراك الى الولايات المتحدة تم الاتفاق في مداولات داخلية اجراها مع مقربيه على انه اذا وافق الفلسطينيون على استبدال معاليه ادوميم واحياء اخرى بأحياء عربية في شرقي القدس سيعرض الامر على الجمهور الاسرائيلي كانجاز مضاعف: ضم احياء يهودية اخرى الى المدينة واخراج سكان عرب خارج حدود نفوذها, الامر الذي سيغير الميزان الديمغرافي في القدس. ولكن اقتراح تبادل المناطق في القدس ونواحيها مازال يبقي في داخل القدس احياء عربية غير قليلة خاصة تلك التي تقع قرب البلدة القديمة او قرب التجمعات السكانية اليهودية, وفي هذه الاحياء يقترح باراك على الفلسطينيين حكما ذاتيا واسعا او بلغة القانونيين الاسرائيليين في كامب ديفيد سيادة وظيفية والقصد هو سيادة تقتصر على وظائف ونشاطات محددة ولا تمتد الى الارض, بينما تبقى السيادة العادية بيد اسرائيل التي ستحتفظ ايضا بالمسئولية الامنية ما عدا ربما صلاحيات شرطية ويستطيع سكان هذه الاحياء الترشيح والانتخاب لمؤسسات السلطة, ويتم انتخاب ادارات الاحياء من قبل سكانها في انتخابات عامة, وتخضع لبلدية فرعية فلسطينية تعمل في القدس الى جانب بلدية فرعية للمناطق اليهودية ويترأس البلدية العليا ممثل الاغلبية اليهودية في المدينة, وتراقب البلدية العليا على اداء الوحدات الفرعية وتكون مسئولة عن توفير الخدمات المشتركة ورسم السياسة العامة. وتفوض ادارة الاحياء بجباية الضرائب والعمل بصورة محدودة في مجال التخطيط والبناء (تطالب اسرائيل بحق الفيتو في هذا الامر) وفي سلسلة مجالات بلدية اخرى مثل : البستنة والمياه والهندسة والتعليم والصحة العامة والمجال الطبي ويكون للاحياء محاكم للشئون المحلية وميزانية خاصة بها, والمعروف حتى الان ان عرفات يرفض هذا الصيغة لانه يطالب بالسيادة الكاملة وليس الجزئية. ويسود خلاف حاد حول مكانة البلدة القديمة ايضا, وهنا تقترح اسرائيل على الفلسطينيين ايضا نوعا من السيادة: سيادة دينية او ادارة دينية للاماكن المقدسة للاسلام والمسيحيين وللاماكن القريبة, ولكن الفلسطينيين يريدون سيادة كاملة, واحد الاقتراحات التي قد يعرضها الامريكيون على الطرفين ينص على تحديد البلدة القديمة والاماكن المقدسة الواقعة داخلها وفي ضواحيها كمناطق خارج السيادة لمدة 5 ـ 25 سنة (اي سيادة الهية) وقبل خروجه الى كامب ديفيد كان باراك مترددا ازاء هذه الفكرة. والافكار الاخرى التي نقلتها اسرائيل للفلسطينيين بشأن القدس: علم على الحرم, وممر من ابو ديس الى الحرم يحرر المسلمين الذين يزورون الحرم من واجب المرور في ارض اسرائيلية, كذلك تقترح اسرائيل اشراك الفلسطينيين في شرطة الاماكن المقدسة (او شرطة السياحة) في البلدية بواسطة افراد شرطة فلسطينيين يحملون هويات اسرائيلية وفي مرحلة متأخرة بواسطة افراد شرطة فلسطينيين وليس اسرائيليين وهنا ايضا يصر الفلسطينيون على سيادة كاملة, ويريد عرفات زيارة الحرم فور التوقيع على اتفاق اذا تم التوصل اليه.