دفع الدكتور حسن عبدالله الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الشعبي المنشق عن الحزب الحاكم بمجموعة جديدة من الاتهامات في مواجهة حلفائه السابقين, وكرر الترابي الذي خاطب الليلة قبل الماضية ندوة جماهيرية بميدان الرابطة بالخرطوم بحري اتهاماته السابقة المعتادة لغريمه رئيس البلاد الفريق عمر البشير. بالتخلي عن المواثيق ونكث العهود قبل أن يدلف الى التعليق على إعلان الاستنفار العام من قبل الحكومة, مستخدما لهجة شماتة واضحة وداعيا المواطنين إلى عدم الاستجابة لدعوات الانخراط في التفويج الى مناطق العمليات العسكرية لأن الأهداف لم تعد هي الأهداف!! أظهر العدد الضخم الذي شهد الندوة تعطش المواطنين لمعرفة رأي الترابي في ما أعلنته الحكومة من اجراءات قضت بإعلان التعبئة العامة ورفع درجة الاستنفار حيث اكتظ الميدان بما لايقل عن 25 الف مواطن اضطر معه منظمو الندوة إلى استخدام الشاشات المكبرة لتمكين الحاضرين من مشاهدة المتحدثين ولم يخب الترابي ظن المحتشدين وعرج سريعا إلى ما أسماه بتدهور الاوضاع في مناطق العمليات محملا الحكومة مسئولية ذلك, وساق الترابي مجموعة من الاتهامات التي انحصرت في تخلي الحكومة عن المبادئ التي قامت عليها الانقاذ (الحكومة) ومضى ليظهر شماتته في حلفائه السابقين, ولم يكتف بذلك بل حرض المواطنين الى عدم الاستجابة لنداء الحكومة بضرورة الانخراط في الأفواج الذاهبة لمناطق العمليات وقال (ان الاهداف لم تعد ذات الاهداف والمبادئ لم تعد هي المبادئ فمن أراد أن يقاتل من أجل جالون زيت أو قطعة أرض له أن يفعل ولكن القتال من أجل الدين لا وجود له الآن) . ودافع الترابي بقوة عن حزبه مشيرا الى ان الحريات المدنية والسياسية وحرية الصحافة هي من الحرمات التي لا يقبل حزبه بانتهاكها, وكان الترابي الذي كان يتحدث وسط هتافات مناصريه المحببة (حزب محمد لن يتجمد بل يتجدد) (طيبة يا طيبة نحن الكيزان ما فينا جبان قائدنا ترابي أكبر ارهابي) وغيرها من الهتافات المناهضة للحكومة والمؤيدة لتنظيم الترابي الجديد, وأشار الى ان الغرب والقوى المعادية لا تريد للسودان أن يتمتع بالحريات ويمتلك قراره, وقال ان كل الثورات منذ الاستقلال كانت تندلع من أجل الحريات وزاد نحن قاتلنا البريطانيين وحكومتي عبود ونميري من أجل الحريات وحذر الحكومة الحالية من أن تمضي في طريق فصل الدين عن الدولة, وقال ان الدين ظل يتحكم في مصائر كل الحكومات التي مرت على السودان وقد أسقطها الواحدة تلو الأخرى. وشكك الترابي في الهدف من اعلان حالة التعبئة العامة ملمحا الى انه هو المستهدف بها, وتنبأ الترابي بانتفاضة شعبية ستقوم ضد الحكومة الحالية إذا استمرت في سياساتها الحالية مشيرا الى ان (استرضاء الغرب لا يمكن ان يتحقق الا بترك الدين, وترك الدين لابد أن يجعل المجاهدين ينسحبون من مناطق العمليات) , وأشار الترابي الى ان الحكومة الحالية عندما قامت في بدايتها وجدت ترحيبا كبيرا من الدول الخارجية (ولكن ما أن ظهرت ميولها الاسلامية حتى تحول ذلك الترحيب إلى حرب وها هي تلك الدول تعود لترحب من جديد) , ودعا الترابي الحكومة الى تحمل مسئوليتها وإبعاد الطلاب عن مسارح العمليات, واستطرد الترابي شارحا أهداف وبرامج حزبه داعيا المواطنين الى الانخراط فيه حتى يستطيعوا معاً إعادة الديمقراطية والحرية محرضاً على الثورة الشعبية ضد الحكومة. وجدد الترابي مهاجمته للنظام الاقتصادي واصفا له بالنظام الربوي الذي يقوم عليه المفسدون على حد تعبيره. وفي دوائر الحزب الحاكم والحكومة رفضت مجموعة من القيادات حاولت (البيان) استنطاقها حول ما ساقه الترابي من اتهامات فرفضت التعليق. وقال التيجاني سراج نائب الأمين العام المكلف للمؤتمر الوطني الحاكم انه لم يحضر الندوة ولا يعلم بما قاله الترابي لهذا لا يستطيع التعليق. واكتفى أمين دائرة الثقافة والاعلام بالحزب الحاكم بقوله: لا تعليق. وتشير تطورات الاحداث الى ان الحكومة قد تتخذ تدابير خلال الساعات المقبلة بشأن ندوات حليفها السابق, ووصف مراقبون استطلعتهم (البيان) الندوة الأخيرة منها بأنها (خطيرة) مشيرين الى ان ما ساقه الترابي فيها يتعدى بكثير الخطوط الحمراء الفاصلة, وتوقع عدد من رؤساء تحرير الصحف الذين شاهدوا الندوة ان تكون هذه هي آخر الندوات التي يقيمها الدكتور الترابي مشيرين الى ان الحكومة قد لا تمنحه مرة أخرى ترخيصاً بإقامة ندوة, وقال عادل سيد أحمد رئيس تحرير مجلة الدستور ان هذه الندوة بمثابة (حجة الوداع) للدكتور الترابي. وكان عدد من المتحدثين قد سبقوا الترابي في الحديث حيث أعلن ممثل الطلاب في حزب الترابي مقاطعتهم للاستنفار الذي دعت له الحكومة, وأما عبدالله حسن أحمد وزير شئون مجلس الوزراء السابق والقيادي البارز بحزب الترابي فقد دعا الحكومة الى عدم حشر الطلاب في معاركها ضد خصومها. الخرطوم ـ عثمان فضل الله