وصل مستوى عدم الرضى الشعبي الأردني عن مشروع قانون المالكين والمستأجرين إلى درجة كبيرة من الأشياء تعكس حجم الشريحة التي سيؤثر عليها هذا المشروع إذا ما تم إقراره والمصادقة عليه من قبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حيث تشير التقارير الاحصائية إلى ان نسبة هؤلاء المتضررين تصل إلى 70%. وتجمع هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع الأردني على ان المشروع سيضاعف الأعباء المادية للأسرة الأردنية التي تعاني من ضائقة معيشية تصل حد عدم الاستقرار. ويعترف المتخصصون بأن المواطن الأردني الذي أثقل كاهله من فرط الضرائب والضرائب الإضافية لا يمكن أن يطيق كل هذا الحمل. فالمشروع له خصوصية تتعلق بالأمن الاقتصادي والجانب الاستقراري في حياة هذا المواطن الذي بات يحمل ممثليه في البرلمان الأردني مسئولية إقراره. وفيما طالبت الفعاليات الاقتصادية والنقابية والتجارية بإلغاء المادة الخامسة من مشروع القانون وذلك لأثرها السلبي على الاقتصاد الأردني وتمزيقها لشرائح المجتمع. وأكد الدكتور منير حمارنة ان من شأن تنفيذ المشروع أو حتى اجراء تعديل عليه فقط أن يحدث حالة من عدم الاستقرار في المجتمع الأردني. وأشار حمارنة في هذا الخصوص الى ان البدء في تطبيق المشروع سيضع البلاد أمام حالة تشبه الثورة إن لم تكن الثورة بعينها إذ أنه سيؤثر تنفيذه سلبا على آلاف الأسر الفقيرة في مختلف المدن والقرى الأردنية وسيحولها إلى أسر مشردة. ويشدد رافضي المشروع على ان ضرورة أن تبحث الحكومة عن البدائل المقنعة للطرفين المستأجر والمالك دون ظلم أي طرف على طرف, مشيرين الى ضرورة إعادة النظر في المشروع ودراسته على هذا الأساس دون المساس بالحقوق المكتسبة لكلا الطرفين. وناشدت الأسر المتضررة العاهل الأردني الملك عبدالله عدم تصديقه عليه, حيث وقع العشرات من تجار محافظة اربد على نداء تمنوا فيه على العاهل الأردني عدم تصديقه على القانون. من جهته أكد نقيب المحامين صال العرموطي انه لا يجوز بأي حال من الأحوال التغاضي وعدم الالتفات إلى حقوق المالكين بل يجب العمل على المحافظة على كافة الحقوق ومراعاتها, وقال العرموطي لـ (البيان) انه لايجوز معالجة القضايا الاقتصادية على حساب الجوانب الاجتماعية خاصة تلك التي تهم المواطن الأردني بشكل خاص. ونادى العرموطي بتطبيق القانون المدني المعمول به في دول مجاورة والتخلي عن قانون المستأجرين والمالكين. المواطن الأردني سعيد مصطفى خليل (53 سنة) المستأجر في مدينة الزرقاء ثاني أكبر المدن الأردنية قال لـ (البيان) : انه وأسرته المكونة من خمسة أفراد يعيشون في بيتهم المستأجر منذ ما يقارب العشرين عاما وبالتصاديق على القانون فان هذا يعني ان مالك البيت بإمكانه أن يخليه من البيت في أي وقت مشيرا الى انه إذا حدث هذا الأمر فان ذلك سيعني تشردهم إذ أنه موظف حكومي لا يتعدى راتبه الـ 200 دينار أردني.