شبهت صحيفة (معاريف) العبرية مفاوضات الليلة قبل الماضية في كامب ديفيد بتقطيع اللحم الحي مرجحة في تقرير نشرته امس ان يصار الى اعلان تقدم والتمهيد لقمة لاحقة.. فيما لم تنس ان يوم الاثنين كان يوم اعياد ميلاد عدد من المفاوضين الاسرائيليين فيما يستعجل محمود عباس (ابو مازن) التوصل لاتفاق لحضور حفل زفاف ولده في رام الله. قالت الصحيفة: الحقيقة التي تحث الوفد للتفاوض حتى ساعات متأخرة من الليل لا تنبثق فقط من القضايا المعقدة صعبة الحل, بل من تطلع كلينتون الى انهاء كل شيء حتى الاربعاء موعد مغادرته الى اليابان للمشاركة في قمة الدول الصناعية ووفق هذا الحساب فإن ليلة الاثنين الماضي حسب توقيت الولايات المتحدة كان يجب ان تكون الليلة الحاسمة, لكن ما جرى عكس ذلك واضطر كلينتون لتأجيل سفره الى اليوم. وتتوافق رغبة الرئيس كلينتون بالتوصل الى اتفاق سريع في كامب ديفيد مع رغبة ابو مازن, رقم 2 في الوفد الفلسطيني, الذي يجب ان يعود الى رام الله للمشاركة في حفل زفاف ابنه, حيث لا يمكن ارجاء قمة اليابان والعرس في رام الله. مقابل ذلك, لقد ترك اعضاء الوفد الاسرائيلي كل البهجة في كامب ديفيد حيث احتفل شلومو بن عامي امس الاول بعيد ميلاده برفع الكؤوس, وفي البلدة المجاورة اميتسبورج, التي يتفاوض فيها الخبراء في قضايا ثانوية مثل الاقتصاد والمياه وقضايا مدنية, احيى سكرتير الحكومة هرتسوج, والمستشار السياسي شتاوبر ومدير عام وزارة المالية بن بسات عيد ميلادهم بتوزيع الكعك. حتى يوم الاثنين كان كل شيء مفتوحا ولم يكن ثمة سبب للابتهاج, وحسب مصادر فلسطينية فان عرفات وافق على تبادل مناطق محدودة في اطار رسم حدود الدولة الفلسطينية واحرز تقدم ايضا في موضوع اللاجئين, ولكن العقبة الاساسية كانت ومازالت ـ القدس. وقال مصدر اسرائيلي في كامب ديفيد سئل عما اذا كان ثمة فرصة لاستكمال الاتفاق حتى اليوم مثلما يريد الرئيس كلينتون: (ياليت ذلك يحدث) وتحت عنوان الـ 24 ساعة الطويلة جدا كتب محلل صحيفة (معاريف) حيمي شليف ان ياسر عرفات هو بطل العالم في السير على شفا الهاوية, وليس ثمة خيار امام اطراف القمة سوى السير في اعقابه, سيوافق عرفات على تليين مواقفه, اذا وافق اصلا, فقط في الدقيقة التسعين, وفقط حين يتضح له انه لم يعد هناك ما ينتزعه من (الليمونة المعصورة) ايهود باراك واليوم سيواجه عرفات بأول خط نهائي يلزمه باتخاذ القرارات. للوهلة الاولى. ثمة فقط سيناريوهان محتملان: اما نجاح تاريخي او فشل ذريع, واما سلام للاجيال او مواجهة تطال الجميع, هذا ما عرضه باراك قبل وصوله الى كامب ديفيد, مع ذلك من الممكن ان نقدر بأنه لا احد من الاطراف معني بالاعلان علنا عن فشل المساعي, وذلك لان ثمة سيناريو ثالثا, بدا حتى لحظة كتابة هذه السطور, اقل فرصة من سابقيه, اذا لم يتم التوصل الى نتائج, وسواء انتهت القمة او استمرت الى الاسبوع المقبل, فان الطرفين سيصدران في النهاية بيانا احتفاليا يعربان فيه عن الارتياح من التقدم الكبير الذي طرأ في القمة ومن المباحثات الجدية التي جرت وسيبلغان ان وزيرة الخارجية اولبرايت ستزور المنطقة وخلال (عدة اسابيع) سيتم عقد قمة اخرى من اجل استكمال المهمة. كان الفلسطينيون منذ البداية يفضلون قمة متدرجة وليس خطوة واحدة, اما ان تنجح او تفشل ولما كان على الاطراف ان يرقصوا رقصة التانجو فليس بوسع كلينتون وباراك الا ان يرقصا على لحن عرفات, اذا كان هذا هو اللحن الذي يفضله. يجب النظر الى العناوين الكبيرة عن لحظة الحقيقة و(ساعة الحسم) بحذر شديد, ذلك لانه من الممكن ان تكون لحظة الحقيقة الحالية هي مجرد مقدمة لساعة الحسم التي ستأتي وذلك على فرض ان باراك يستطيع البقاء في الحكم والخروج مرة اخرى الى (قمة تاريخية)