يشارك الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في آخر قمة لقادة دول مجموعة الثماني قبل انتهاء فترته الرئاسية, وهو في موقع المتهم عندما تبدأ القمة يوم الجمعة المقبل فتح الملفات الاستراتيجية لدرع الدفاع الصاروخي الأمريكي المثير للجدل, فضلاً عن فاتورة الدعم المالي لعملية السلام باهظة التكاليف والأخطر مشاعر الاستياء والغضب الياباني بسبب اعتداء جندي (المارينز) الأمريكي على صبية يابانية. وسيكون على كلينتون ان يواجه المعارضة المتزايدة لمشروع الدفاع القومي الأمريكي المضاد للصواريخ من قبل روسيا وبعض حلفائها الذين يخشون من ان يؤدي هذا المشروع إلى احياء السباق إلى التسلح وتعديل معاهدة (ايه بي ام) حول الصواريخ الباليستية التي وقعت في 1972 وشكلت منذ ربع قرن العنصر الاساسي للردع النووي. ويقر البيت الابيض بأن هذا الموضوع سيشكل (ملفا ساخنا) في قمة اوكيناوا. إلا ان مسئولا امرىكيا رفيع المستوى قلل من اهمية الاعلان الذي صدر عن وزراء خارجية مجموعة الثماني نافيا اعتبار ان هذا الاعلان الذي شدد على اهمية معاهدة (ايه بي ام) يشكل رفضا للمشروع الامريكي. وقال مستشار الرئيس الامريكي جيمس شتاينبرغ (اننا نوافق على هذا الاعلان) مضيفا ان (معاهدة ايه بي ام تشكل عنصرا اساسيا في الاستقرار الاستراتيجي ولكننا اعتبرنا باستمرار انها بحاجة للتجديد) . كما سيسعى كلينتون مرة جديدة إلى تهدئة مخاوف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اثناء لقائهما الثنائي الجمعة ويؤكد له, بحسب ما اعلن شتاينبرج (انه يأخذ في الاعتبار المخاوف التي نقلت اليه) . وسيكون ملف مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية حاضرا في ذهن كلينتون ايضا حيث تريد واشنطن ان تحصل على الدعم المالي من مجموعة الثماني من اجل تأمين كلفة السلام التي ستكون باهظة) . وقال شتاينبرج ان (الاتحاد الاوروبي واليابان ساهما بسخاء في عملية السلام في الشرق الاوسط ونأمل ان يستمرا في ذلك) . ومن جهة اخرى سيدعم كلينتون جهود حلفائه من اجل تأمين الاستقرار في البلقان, ويريد هؤلاء الحلفاء ان يحذروا بوتين من الاستمرار في دعم الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وتثير هذه المناسبة ايضا قضية العلاقات الامريكية اليابانية حيث يعتزم سكان اوكيناوا التظاهر اثناء انعقاد القمة احتجاجا على قيام جندي امريكي من مشاة البحرية (المارينز) بالاعتداء على صبية يابانية مما احيا عداء السكان للوجود الامريكي الكثيف في الجزيرة. إلى ذلك, من المحتمل ان يلقي النزاع التجاري بين واشنطن وطوكيو في مجال الاتصالات بثقله على المحادثات بين كلينتون ورئيس الوزراء الياباني يوشيري موري. ولم يتوصل الطرفان حتى الان إلى اتفاق على سعر الخدمات التي تؤمنها شركة الاتصالات اليابانية (نيبون تليجراف اند تليفون كوربوريشن) لمستخدمي شبكتها الداخلية من الاجانب. وتعتبر واشنطن ان الشركة اليابانية تفرض اسعارا مرتفعة جدا للحيلولة دون تعرضها للمنافسة. لكن مسئولا اخر في البيت الابيض هو لايل برينار يعتبر ان كلينتون, وعلى الرغم من هذه المشاكل, سيكون في موقع قوة في قمة اوكيناوا. ويقول هذا المسئول (في ,1993 اثناء قمته الاولى (عقدت ايضا في اليابان) كان (كلينتون) الصغير الجديد, وكان الاقتصاد الامريكي ضعيفا والعجز في الموازنة في ازدياد. (اما الان) في اوكيناوا فسيكون عميد مجموعة الثماني بعد ان اثبت انه قادر على تحويل العجز في الموازنة إلى فائض) . ا.ف.ب.