اعلن الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف ان الحرب في بلاده ستتواصل لثلاثة او اربعة اشهر اضافية قبل ان تبدأ مفاوضات مع الحكومة الروسية التي اعترفت امس بتعرض قواتها الغازية لخسائر فادحة. في هذه الاثناء قدم رجل الاعمال والنائب الروسي بوريس بيريزوفسكي استقالته من الدوما محذرا من حرب (طويلة ودموية) وداعيا الكرملين الى التفاوض مع زعماء المقاتلين الشيشان الاكثر شراسة وبينهم شامل باسييف. وقال مسخادوف في مقابلة مع وكالة (فرانس برس) (ان الروس وصلوا في الشيشان الى نفس المأزق الذي وصلوا اليه خلال الحرب الاولى ديسمبر 1994 اغسطس 1996 ودفعهم الى بدء التفاوض) مع المقاتلين. واعلن مسخادوف انه موجود (في مكان ما جنوب شرق الشيشان) واعتبر ان (جنرالات موسكو انفسهم الذين اخطأوا خلال الحرب الاولى يقومون تقريبا بالشيء نفسه حاليا عبر المراهنة على دمى جديدة) (موالية لروسيا). وكانت موسكو التي تنفي عن مسخادوف اي صفة شرعية عينت في الثاني عشر من يونيو الماضي المفتي السابق للشيشان احمد قادروف حاكما لجمهورية الشيشان. واعلن مسخادوف ان التدخل الروسي في الشيشان الذي بدأ في الاول من اكتوبر 1999 اوقع اكثر من اربعين الف قتيل في صفوف السكان المدنيين ونحو الفي قتيل في صفوف المقاتلين الشيشان معتبرا مع ذلك انه "من الصعب في الظروف الحالية الحصول على معلومات دقيقة) . واوضح مسخادوف ايضا ان مقاتليه قادرون على شن هجوم واسع سبق ودعا اليه مطلع الشهر الجاري لاستعادة الاراضي الشيشانية التي سيطر عليها الروس. وكان مسخادوف يتحدث غداة اعتراف الحكومة الروسية بتعرضها لخسائر فادحة في الشيشان حيث قتل 14 جنديا منذ الاحد بايدي المقاتلين , 12 منهم خلال معارك في جنوب الجمهورية القوقازية. واستمر العديد من المدنيين اليوم في التوجه الى جمهورية انجوشيا المجاورة تخوفا من وقوع معارك جديدة وهربوا لا سيما من العاصمة جروزني وغودرميس المدينة الثانية واوروس ـ مارتان (جنوب غرب جروزني) وارجون (شرق). وتشجع روسيا المدنيين على الفرار من الشيشان منذ اقسم المقاتلون على استعادة المدن الرئيسية قريبا. وافادت شهادات السكان التي لم يتسن تأكيدها من مصدر مستقل ان مواجهات عدة وقعت في مختلف انحاء الشيشان منذ الاحد. واعلن مصدر عسكري في جودرميس ان معارك اندلعت في شيشان-آوول (12 كلم جنوب جروزني) اسفرت عن سقوط 12 قتيلا بين القوات الروسية, مما يشكل اكبر حصيلة منذ الهجمات الانتحارية التي ادت الى مقتل 33 شخصا منذ مطلع يوليو الحالي. واقر الكرملين بسقوط ثلاثة جنود روس واصابة اربعة اخرين بجروح بالقرب من شيشان ـ آوول نتيجة انفجار عبوة ناسفة موجهة عن بعد. واعلنت وكالة (ايتار-تاس) نقلا عن مصادر عسكرية ان جنديين روسيين قتلا عندما فتح متمردون النار على صهريج ينقل ماء الى قرية كارغالينسكايا في شيلكوفسكوي (شمال شرق). من جهة اخرى, اعلن عناصر في الشرطة الروسية ان الوضع متوتر جدا في جروزني. وروى فاليري العضو في القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية ان (متمردين اطلقوا النار بالقرب من وسط جروزني. ونحن مرهقون وقد اشارت معلوماتنا الى انهم سيحاولون السيطرة على عدد من المراكز العسكرية وهدفهم ابادتنا جميعا) . واشار مراسل لشبكة التلفزيون الروسية العامة (ار تي ار) في جروزني الى وجود ما بين 400 والف مقاتل شيشاني في العاصمة حاليا. من جهتها, افادت استخبارات الجيش نقلا عن القيادة العامة ان مجموعات صغيرة من 15 مقاتلا تتنقل في جروزني واضافت ان مجموعات المقاتلين ناشطة في الشمال لا سيما في منطقة شيلكوفسكوي الذي تؤكد القوات الروسية السيطرة عليها. واشار تلفزيون (ار تي ار) الى تجمع 1500 مقاتل شيشاني تقريبا في ممرات ارجون الجبلية (جنوب). وقد قتل ستة مدنيين من الشيشان بينهم نساء امس الاول عندما اطلقت المدفعية الروسية بطريق الخطأ النار على قرية اغيشتي في تشالي (40 كلم جنوب شرق جروزني), بحسب مسئول في الادارة الشيشانية الموالية لروسيا. وهي المرة الاولى منذ انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في فبراير الماضي التي تقر فيها القوات الروسية او الشيشانية الموالية لها بقتل مدنيين خطأ. ا. ف. ب