في اطار خطة منظمة ومحكمة واصل المستوطنون استفزازهم واعتداءاتهم ضد الفلسطينيين وآخرها فتح النار على مزارع في الخليل وضخ المياه العادمة على القرى الفلسطينية بالتزامن مع اتباع اسلوب الشحن العاطفي للاسرائيليين لدفعهم الى رفض أي اتفاق متوقع مع الفلسطينيين في كامب ديفيد. فقد أطلق عدد من المستوطنين القاطنين في مستعمرة سويا الاسرائيلية المقامة على اراضي بلدة يطا قضاء الخليل ثلاث طلقات نارية في الهواء غير بعيدة عن رأس مزارع فلسطيني كان يرعى اغنامه في منطقة رعوية مجاورة للمستوطنة المذكورة. ووقع الحادث حينما اقترب ستة مستوطنين من المزارع المذكور وطلبوا منه الابتعاد عن المنطقة, وحينما رفض ذلك مؤكدا ان الارض تابعة لأهالي القرية ولا يحق للمستوطنين اصدار القوانين التي تحلو لهم, هدده هؤلاء بالقتل وأطلقوا الرصاص على ارتفاع منخفض منه, وكادت احدى الرصاصات ان تصيب رأسه, ثم لاذوا بالفرار. ويعتبر هذا الحادث الثاني من نوعه خلال 24 ساعة فقدا اصيب يوم الاحد الماضي المزارع اسماعيل ابراهيم برضوض بعد اعتداء عشرة مستوطنين عليه بالضرب المبرح. من جهة ثانية واصل مستوطنون يهود اعتداءاتهم على اهالي واراضي بلدة كفر قدوم في محافظة قلقيلية. وذكر العديد من المواطنين ان آخر هذه الاعتداءات قيام المستوطنين في مستوطنة (قدوميم) المقامة على اراضي بلدتهم بترك المياه العادمة تنساب لتغرق الشارع الرئيسي والوحيد في البلدة والذي يربط البلدة بالقرى المجاورة, الأمر الذي ادى الى تعطيل مرور المواطنين وانتشار الروائح الكريهة مما يتسبب بأمراض لهم ولأطفالهم. وأضاف المواطنون ان المستوطنين قاموا بحفر الشارع والطرق الاخرى المتفرعة مما ادى الى منع المواطنين من الوصول الى حقولهم ومزارعهم فنجم عن ذلك خسائر فادحة. وشكل مسئولون في السلطة الفلسطينية ومختصون بيئيون وعدد من المعنيين بالبيئة الفلسطينية بامكانية تحسين واقع البيئة الفلسطينية على مختلف الصعد, سيما في مجال معالجة المياه العادمة, ما لم يتم تجاوز المعوقات الاسرائيلية, اضافة الى الوصول لحالة من التكامل والتنسيق تمنع استمرار حالة تداخل الصلاحيات بين الجهات المعنية بالبيئة الفلسطينية. ورد ذلك خلال ورشة عمل تميزت بجدل شديد, بعنوان (ادارة المياه العادمة في فلسطين: الأوضاع الراهنة والتوجهات المستقبلية) نظمها مركز البحوث والدراسات الفلسطينية في غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة. وفي هذا السياق, ندد د. يوسف أبوصفية, وزير شئون البيئة بوقوف الاسرائيليين في وجه تنفيذ عدد من المشاريع الهادفة الى معالجة المياه العادمة واشتراطهم الموافقة على تنفيذها باستفادة المستوطنين منها بشكل خاص وغير ذلك من شروط. وقال ابوصفية: ان الاسرائيليين يحاولون عبر عدد من الهيئات ممارسة ضغوط من اجل القبول بمشاريع تتضمن استفادة المستوطنين منها, غير ان الموقف الفلسطيني واضح بعدم التعاون مع المستوطنين. وأوضح ان تداخل الصلاحيات يؤثر سلبا على فرص تنفيذ مشاريع تخدم حماية البيئة الفلسطينية, سيما على صعيد اقامة مشاريع لمعالجة المياه العادمة واعادة استخدامها, مشيرا الى ان حل هذه المسألة يتطلب تحديد جهة لتنفيذ هذه المشاريع. الى ذلك ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان انقلابا في تكتيك المستوطنين وقع منذ (أم المظاهرات) في تل ابيب باتباع خط التحريض العاطفي حول خطر (فقدان البيت الخاص) لحشد الرافضين لاتفاق كامب ديفيد المتوقع. وقالت الصحيفة ان المستوطنين ولسنوات طويلة كانوا يتحدثون عن (كل اسرائيل) حول (مصلحة الامة) و(الاعتبارات والدواعي الأمنية) وعن (شعب اسرائيل بأجياله المعاقة) وها هم فجأة يتبعون خطا دعاويا انسانيا وشبه شخصي تقريبا. في مجلس المستوطنات يعترفون بنصف فم انهم قرروا في الواقع مرغمين لتبني القاعدة القائلة: (ان لم تكن قادرا على التغلب عليهم فعليك ان تنضم اليهم) . الاستطلاعات المعمقة التي نظمت بطلب من مجلس المستوطنات اظهرت بأن لا فرصة لحشد التأييد الكافي في اوساط الجمهور على اساس خط الدعاية الوطني. (الثقافة الآنية التي يقع الفرد في وسطها تجذرت بدرجة لم تترك لنا مفرا الا ان نستخدمها من اجل التغلغل في قلوب الجمهور) . قال احد قادة المستوطنين طالبا عدم ذكر اسمه. استطلاعات الرأي التي طلبها المجلس هذه اظهرت ان الجمهور سيصوت في الاستفتاء الشعبي ضد الاتفاق مع الفلسطينيين فقط اذا نجح المستوطنون في دفعه للتضامن مع ألمهم وغضبهم. أساس خط الدعاية الجديد هو اذا التضامن الشخصي والتوجه للجمهور الآن عاطفي الطابع تقريبا, هذا الى جانب اثارة قضية القدس وجبل الهيكل (أي الحرم) التي ما زالت تثير عواطف اجزاء كبيرة من الجمهور على المستوى الوطني. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي
