فى الايام الاولى للقمة الثلاثية بكامب ديفيد دأب المتحدثون الامريكيون وأغلب المحللين على وصف مايجرى داخل المنتجع الرئاسى بأنه مفاوضات صعبة أو مناقشات شاقة أو لحظات حاسمة جادة. غير أنه قبل ساعات من مغادرة الرئيس الامريكى بيل كلينتون واشنطن الى اليابان لحضور قمة الدول الثمانى الصناعية تحولت الموقعة الفلسطينية الاسرائيلية الجارية فى حضن الجبل الى قمة الوقت الضائع. ولم يعد هناك مجال لاستخدام تعبيرات مثل العد التنازلى أوالاقتراب من خط النهاية لهذا السباق التفاوضى المضنى, فقد انتهى العد وحلت النهاية كحقيقة واقعة. ويذهب المراقبون الى القول بأن عودة عرفات الى غزة بدون تسوية سيكون لها أثر سلبى ويزيد من حالة الاحباط بين الفلسطينيين الذين يأملون فى التمتع بحياة كريمة واستعادة الحد الادنى من حقوقهم الشرعية. اما عن باراك فقد تحولت التسوية النهائية له الى مايشبه التحدى الشخصى فى مواجهة خصومه السياسيين من انصار اليمين المتشدد الذين لم يتركوا حجرا الا وفتشوا تحته بحثا عن وسيلة لمنعه من التوجه الى كامب ديفيد. وتصبح العودة الظافرة الى مطار بن جوريون فرصة لباراك وهو يحمل ورقة التسوية ليلوح بها امام منافسيه ويستر بها ماتبقى من حكومته الممزقة ويعود مرة اخرى الى الملعب السياسي. إلا ان خبراء من الشرق الاوسط يرون انه قد يكون من الافضل لباراك وعرفات العودة الى شعبيهما دون اتفاقية على رغم مايعنيه ذلك من خيبة امل وخسارة معنوية وتآكل فى المصداقية. فبالنسبة لعرفات لايبدو ان المفاوضات الجارية فى كامب ديفيد ستحقق له أمال الحد الادنى التى تشمل السيطرة على القدس الشرقية وعودة اللاجئين. ويذهب هؤلاء الى انه اذا لم يستطع عرفات تحقيق تلك الوعود فسيكون من الافضل له العودة بدون تسوية على الاطلاق فالعودة وهو خالى الوفاض ستكون افضل من العودة بتنازلات, بل ان البعض يرى ان العودة بهذا الشكل تضيف الى عرفات نقطة يرد بها على من يتهمونه بادمان التنازلات والتخلى عن اراض فلسطينية للحصول على اراض فلسطينية اخرى. واذا كانت عودة باراك الى اسرائيل بلا تسوية قد تكلفه انهيار حكومته ونهاية مستقبله السياسى فمن المحتمل أن تكلفه العودة بتسوية ما هو اكثر من ذلك. وبعيدا عن عرفات وباراك يعد عدم التوصل الى تسوية فى كامب ديفيد فرصة للكثيرين من اعضاء الكونجرس لتجنب عناء مواجهة البيت الابيض بسبب ما تردد حول فاتورة الاتفاق النهائي التى قد تتعدى خمسة عشر مليار دولار. وعادة لا يظهر أعضاء الكونجرس مرونة كبيرة فى الافراج عن اموال دافعى الضرائب الامريكيين لتمويل عمليات خارجية او تقديم مساعدات للدول الاخرى. وقد اعرب الكثير من المشرعين عن عدم ارتياحهم لامكانية تحميل الميزانية الامريكية فاتورة ضخمة لسلام فى الشرق الاوسط. أ.ش.أ