تراجع المسئولون الاسرائيليون عن تشاؤمهم وعادوا للتفاؤل بامكان التوصل لاتفاق اللحظة الأخيرة في كامب ديفيد نافين عزم رئيس وزرائهم ايهود باراك مغادرة القمة لكنهم عادوا لطرح رؤى متشددة للحل حول قدس موسعة تحت السيادة الاسرائيلية, وتواجد أمني في غور الأردن ومنع الفلسطينيين من امتلاك الأسلحة الثقيلة من دون اغفال الترويج لمحور فلسطيني أردني اسرائيلي قادم وامكانية انجاز السلام مع سوريا. ونفى جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك أمس تقارير عن عزم الأخير مغادرة القمة وأكد انه باق في كامب ديفيد. وقال بالتيانسكي في حديث الى الاذاعة العسكرية ردا على ما اوردته صحيفة (يديعوت احرونوت) في صفحتها الاولى عن عودة باراك إلى اسرائيل من دون التوصل إلى اتفاق (ان المفاوضات تتواصل حتى خلال الليل في كامب ديفيد ولا يوجد حتى الآن اي قرار من رئيس الوزراء بالعودة إلى اسرائيل) . واضاف بالتيانسكي (لا استطيع ان اؤكد ما عنونته الصحيفة ولا اعرف ما اذا كان سيصبح صحيحا في المستقبل) . من جهته اعتبر الداد يانيف المستشار القضائي لباراك الموجود مع قسم من الوفد الاسرائيلي في مكان قريب من كامب ديفيد في تصريح إلى الاذاعة الاسرائيلية ان (كل ما نشر حتى الآن يندرج في اطار التكهنات) . واضاف يانيف (الشيء الاكيد هو ان رئيس الوزراء لن يساوم على الخطوط الحمر التي حددها ولا يوجد حتى الآن اي ضمان بالتوصل إلى اتفاق) . وقال ابراهام بورج رئيس البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) لـ (رويترز) من جهته انه يعتقد ان هناك امكانية للتوصل إلى اتفاق في المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكن النتيجة لن تتضح حتى اخر وقت. ووصف بورج الحالة المزاجية لباراك بانها (حذرة للغاية) وقال (الامر هنا لا يتعلق بالمشاعر لكن بمدى اصراره, وهو شديد الاصرار. (استطيع القول ان لديه اكبر قدر من الاصرار تمتع به اي زعيم اسرائيلي على تحقيق مثل هذا الانفراج لاقرار السلام بين الشعب الاسرائيلي والفلسطينيين) . وتحدث بورج هاتفيا آخر مرة مع باراك قبل بدء جولة محادثات الامس في كامب ديفيد. ولم يقل الكثير عن مضمون المحادثات التي تتطرق إلى قضايا صعبة منها القدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. وسئل بورج عن امكانية التوصل إلى اتفاق فقال انه لا يزال يأمل بامكانية ذلك. واضاف (في اسرائيل عادة ما تأتي أفضل الحلول في اللحظة الاخيرة ومع الفلسطينيين يحدث هذا في احيان بعد اللحظة الاخيرة) . نائب وزير الدفاع الاسرائيلى افرايم سنيه قال من جهته ان مصر تعتبر أكبر وأهم دولة عربية, وهى تقوم بدور مهم فى تسهيل عملية السلام. وأضاف سنيه أن الأردن يشارك فى تلك الجهود وله دور رئيسى وسيكون شريكا بالطبع فى مثلث يضم اسرائيل والأردن ودولة فلسطينية مستقبلاً, وأن هذه الدول الثلاث ستقتسم كافة فوائد التعاون الاقتصادى الاسرائيلى الأردنى الفلسطيني, خاصة وأن اقتصادياتها ذات طبيعة متكاملة تقريبا. وأعرب سنية عن اعتقاده بأن مفاوضات السلام على المسار السورى ستستأنف قريبا اذ أن الرئيس السورى الجديد بشار الاسد يرغب فى قيادة شعبه نحو التحديث والطريق باتجاه التحديث تمر عبر المفاوضات مع اسرائيل. وقال انه اذا كان الدكتور بشار جادا فى فعل ذلك فانه سيحاول التوصل إلى اتفاق مع اسرائيل, واذا قاد سوريا إلى هذا الاتجاه الصحيح (على حد قوله) فان السبيل لذلك هو الجلوس على مائدة التفاوض مع اسرائيل حتى يمكن بحث سبل التوصل إلى حل وتحقيق السلام. وفيما يتعلق بمفاوضات السلام الجارية فى كامب ديفيد قال سنيه أن المعلومات تشير إلى أن هذه المفاوضات شاقة وصعبة ط وأن الفجوات لاتزال شاسعة, ومع ذلك فاننى أشعر بأن هناك تصميما حقيقيا على التوصل لاتفاق ولذلك فاننى متفائل. وقال ان نجاح قمة كامب ديفيد يتطلب بذل كافة الجهود المطلوبة وابداء المرونة والنوايا الحسنة والتحلى بالصبر وابتكار أفكار جديدة, لكنه حذر من أنه اذا فشلت القمة فان ذلك يمكن أن يؤدي إلى الشعور باليأس واندلاع العنف, وقال اننا سنبذل أقصى مافى وسعنا من أجل احتواء العنف وتجنب حدوث مواجهات. وأعرب سنيه عن اعتقاده بأنه اذا تم وضع اللمسات النهائية على اتفاق سلام اسرائيلى فلسطينيي فان دول الخليج ودول المغرب العربى ستوسع نطاق علاقاتها التجارية مع اسرائيل ومع دولة فلسطينية جديدة وأن هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي. وردا على سؤال بشأن المظاهرات التى نظمتها المعارضة الاسرائيلية ضد مفاوضات كامب ديفيد قال سنيه ان اسرائيل دولة ديمقراطية وعلى الرغم من أننا نواجه معارضة تصل نسبتها إلى 35 فى المئة وحتى ولو كان الكنيست يبدو منقسما. وأضاف أن الأغلبية فى النظام الديمقراطى هى التى تقرر مشيرا إلى أنه توجد أغلبية بين الاسرائيليين تريد أن تنجح قمة كامب ديفيد وأن يأتى باراك منها باتفاق, ومثلما وعدنا من قبل فان أى اتفاق يتم التوصل اليه مع الفلسطينيين سيتم عرضه على المواطنين فى استفتاء ليحدد الشعب الاسرائيلى موقفه منه, ولكن اذا تطلبت الظروف السياسية الدعوة لاجراء انتخابات جديدة فاننا سندعو إلى انتخابات مبكرة اذا استلزم الأمر. وقال سنية نحن واثقون من أن الاسرائيليين سيؤيدون الاتفاق اذا كان جيدا, ومن جانبنا فاننا لن نقدم اتفاقا سيئا, خاصة فيما يتعلق بالمسائل الأمنية. وكشف سنية عن أطماع اسرائيل فى الضفة والقطاع والقدس, فقال اننا نريد الدفاع عن اسرائيل, ولذلك فاننا نريد تجريد قطاع غزة والضفة الغربية من الأسلحة, وبالتالى فانه يجب عدم نشر أى دبابات أو مدفعية فيهما. كما أننا نريد الحفاظ على خط دفاعى على طول نهر الأردن, باعتبار ذلك يشكل خطا شرقيا للدفاع عنا, ووصف المسئول الاسرائيلى قضية القدس بأنها معقدة للغاية ومثيرة للعواطف, وقال ان السبيل لحلها لايكون عن طريق تقسيمها, بل يمكن حلها عن طريق توسيع نطاق القدس, مشيرا إلى انها (العاصمة التاريخية للشعب اليهودي) . وأوضح سنيه انه اذا توصل الفلسطينيون إلى اتفاق معنا فاننا يمكن أن نشارك معا فى قدس موسعة وموحدة, وأعتقد أن هذه تعتبر صيغة للحل. الوكالات
