واصل الجيش الاسرائيلي بعد اتصالات مع ايهود باراك للاطلاع على مجريات قمة كامب ديفيد استعداداته القتالية لمواجهة ما يصفه بحرب الاستقلال الفلسطينية حال فشل القمة وإعلان الدولة المستقلة من جانب واحد. وكان رئيس هيئة الأركان الجنرال شاؤول موفاز تحدث أمس الأول مع باراك واستمع منه إلى تقرير مقتضب عن الوضع في مباحثات كامب ديفيد, وتلقى موفاز تقريرا آخر من رئيس قسم التخطيط في هيئة الأركان شلومو يناي الذي يشارك في المفاوضات. ولم تغير التقارير من تعليمات موفاز التي أصدرها للجيش عشية القمة والتي تقضي بالاستعداد في وقت قصير لمواجهة اضطرابات محتملة في المناطق بعد اختتام المباحثات بهذا القرار أو ذاك. وحسب تقديرات الجيش فان ثمة امكانية لمثل هذه الاضطرابات في كل واحدة من النتائج المحتملة للقمة. ففي أعقاب الفشل الذريع للقمة, سيعلن ياسر عرفات عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة منذ لحظة مغادرته لكامب ديفيد من طائرته أو عند وصوله إلى غزة (بعد أن يعرج على مصر), كما ان النجاح الباهر للقمة ـ الاعلان عن احراز اتفاق سلام منوط بتنازلات كبيرة من قبل الطرفين ـ قد يؤدي إلى أعمال عنف من جانب معارضي الاتفاق, فلسطينيين (حماس, فتح) واسرائيليين, وفي كل واحد من هذه السيناريوهات سيطلب من الجيش العمل بسرعة. وبسبب الحساسية المنوطة بتحليل موقف باراك وتقدير نشاطه في كامب ديفيد, امتنع الجيش عشية القمة عن اجراء لعبة تمثيلية للمباحثات, وقالت مصادر سياسية ان اللعبة التمثيلية هذه جسرت في (ادارة السلام) برئاسة السفير عوديد عيران, حيث لعب دور ياسر عرفات ضابط كبير في وحدة تنسيق النشاطات في المناطق, وانتهت اللعبة بمنح امكانية عالية للسيناريو الخطير ـ فشل ومواجهات ـ ولكن ثمة امكانية ايضا لسيناريو ايجابي وهو احراز اتفاق اطار يجمع كل النقاط غير المختلف عليها بين باراك وعرفات. لم يعلن الجيش حالة تأهب خاصة اثناء القمة, ولكن القيادة الوسطى والقيادة الجنوبية استبقت استعدادها عشية القمة لمواجهة الأزمة والاضطرابات, بشهرين بعد أن كان من المقرر أن تصل إلى ذروتها في 13 سبتمبر, ويسود الاعتقاد في الجيش الاسرائيلي ان نشاط القوات الفلسطينية في المعركة التي وصفت كحرب استقلال, سيتجاوز احداث سبتمبر 1996 ومايو هذا العام, وفي المواجهات المقبلة من المتوقع ان يحاول الفلسطينيون السيطرة على مناطق باتجاه خط الرابع من يونيو على فرض ان يؤدي وقف اطلاق النار إلى تجميد الوضع السياسي عشية استئناف المفاوضات السلمية وتحديد حدود دائمة. ويستعد الجيش لتشويش هذه النية والسيطرة, في مناطق معينة, على أراض تقع تحت المسئولية المدنية الفلسطينية والأمنية الاسرائيلية, في (مناطق ب) وذلك من أجل احباط محاولة تغيير الخطوط بالقوة ومن أجل الفصل بين القرى المعروفة بمعارضتها لاسرائيل وبين القرى المحيطة بها. وحسب الخطط العسكرية سيبقى بيد الجيش مواقع في غور الاردن حتى بعد انتقال السيادة عليها للدولة الفلسطينية, وستمنح هذه المواقع المدرعة مكانة مماثلة لقواعد جيوش احتلال, مثل الجيش الأمريكي في اليابان والمانيا, وذلك إلى حين اعادة النظر فيها مجددا بعد عدة سنوات. واستكمل الجيش الاسرائيلي مؤخرا بلورة تعليمات عمل لجنوده لمواجهة مسيرات الفلسطينيين في المناطق, والتعليمات تستند إلى الامتناع عن استخدام النيران الحية, والتنازل بقدر الامكان عن وسائل تفريق المظاهرات (رصاص مغلف بالمطاط, قنابل غاز مسيل للدموع) إلا إذا حاول المتظاهرون اقتحام مستوطنة. وكانت النية الفلسطينية بإقامة مسيرات جماعية حاشدة من المواطنين وتطويق مواقع الجيش الاسرائيلي والمستوطنات في المناطق, قد طرحت مؤخرا خاصة بعد ان نجح حزب الله في استخدام هذا الاسلوب في جنوب لبنان في نهاية مايو, حتى ان شخصيات فلسطينية كبيرة صرحت علنا بأن السلطة الفلسطينية تنوي اتخاذ خطوات مماثلة اذا تطورت مواجهة واسعة مع اسرائيل في المناطق. هذا وبدأ الجيش يستعد لمواجهة هذه الامكانية وطرحت القضية ايضا في مناقشات الهيئة العامة, لذلك تم اعداد (نظرية قتالية) لمعالجة مثل هذا الوضع, وحل الجيش هو: إذا كان الحديث يدور عن مسيرة معظم مشاركيها من النساء والاطفال ولا يشارك بها مسلحون يتم مواجهتها بقوات اسرائيلية دون سلاح. ويخشى الجيش من حالة يفتح فيها جنود معزولون النار باتجاه مواطنين فلسطينيين يطوقونهم, وكذلك تخشى من تأثير صور حوادث اطلاق النار على المواطنين غير المسلحين في وسائل الإعلام., وسيحاول الجيش ان يضع أمام المسيرات قوات شرطة مع شرطيات من الشرطة العسكرية ومجندات, وسيحاول افراد الشرطة اقامة سلسلة بشرية تغلق الطريق امام المتظاهرين. مع ذلك سيوضع قرب كل مسيرة قوات من القناصة في حالة اطلاق النار على الجنود من خلف المتظاهرين, وكان رئيس هيئة الأركان الجنرال شاؤول موفاز وقائد المنطقة الوسطى موشى يعلون, قد قالا مؤخرا ان الجيش لن يسمح بأي حال دخول متظاهرين فلسطينيين الى داخل المستوطنات, وان مثل هذا الوضع هو بمثابة خطر على الحياة يستدعي اطلاق النار, وكان الجيش قد تدرب في عدة مناورات محلية جرت قرب المستوطنات على امكانيات معالجة مثل هذه الاحداث.