سجل وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل زيارة خاطفة للقاهرة التقى خلالها الرئيس المصري حسني مبارك الذي اكد ان بلاده لن تقبل بأي تدخل خارجي في شئون السودان, وغادر الوزير السودانى القاهرة امس متوجها الى لندن بعد زيارة قصيرة نقل خلالها رسالة الى الرئيس المصرى من نظيره السودانى عمر البشير تتعلق بالاوضاع فى بلاده. وصرح الوزير السودانى قبيل مغادرته بأنه أكد خلال لقائه مع الرئيس مبارك استعداد السودان للمضى قدما فى المبادرة المصرية الليبية كاطار للحل الشامل للمشكلة السودانية واستعداد السودان للمشاركة فى الملتقى التمهيدى الذى دعت اليه اللجنة المصرية الليبية المشتركة والذى من المقرر عقده فى القاهرة الشهر المقبل. وقال ان الرئيس المصرى أكد له رفض بلاده أى تدخل فى الشئون الداخلية للسودان وأن الرئيس مبارك وعده باجراء الاتصالات اللازمة للجهات المعنية في ايقاف أى عمليات يمكن أن تؤثر على الاستقرار فى السودان أو تمس وحدته وأكد الرئيس المصري كذلك أن مصر ماضية فى ترتيبات عقد ملتقى الحوار الوطنى السودانى فى اطار المبادرة المصرية الليبية وأنها تواصل اتصالاتها بكافة الاطراف المعنية وأن الهدف ايجاد وفاق سودانى يعود بالامن والاستقرار للسودان والحل العادل. وأضاف الوزير السوداني انه اجرى خلال الزيارة كذلك مباحثات مع وزير الخارجية المصرى تناولت الترتيب للجنة المصرية السودانية المشتركة ونتائج اجتماعات اللجنة المصرية الليبية المشتركة الخاصة بالوفاق فى السودان والتى عقدت بطرابلس بالاضافة الى بحث مجمل القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. و حذر وزير الخارجية السوداني في تصريحاته من تدهور الوضع الانساني في جنوب السودان بسبب انشطة المتمردين الجنوبيين في منطقة بحر الغزال. وندد الوزير السوداني بـ (كسر) وقف اطلاق النار المعلن في بحر الغزال الذي نسبه الى الجيش الشعبي لتحرير السودان (المتمردين الجنوبيين), مذكرا (بنسف جسر يربط السكة الحديد بالمدن الرئيسية) مؤخرا. واكد ان (هذا الوضع يمكن ان يخلق وضعا انسانيا سيئا في هذه المناطق) مؤكدا حرص حكومته على (توقف القتال حتى لا يتأثر السكان بقلة المواد الغذائية والادوية خاصة ان فصل الخريف على الابواب) . واعلن اسماعيل ان الرئيس المصري كلفه نقل (رسالة شفهية) الى نظيره السوداني ردا على الرسالة التي وجهها اليه. وكان اسماعيل اعلن للصحافيين في السودان قبل توجهه الى القاهرة انه مكلف باطلاع المسئولين المصريين على موافقة الخرطوم المشاركة في لقاء مع التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم احزاب المعارضة الشمالية والمتمردين الجنوبيين. وقد نقل التجمع الى الحكومة السودانية مقترحات وتوضيحات حول المسائل المفترض بحثها اثناء اللقاء الذي اقترحته مصر ومن المقرر عقده في القاهرة في موعد سيحدد لاحقا. من جانبه اكد موسى في تصريحات عقب اللقاء مع مبارك ان الاخير اكد أن مصر لا يمكن أن تقبل بتدخلات خارجية فى شئون السودان بما يمس سلامة أراضيه ويحدث اضطرابا فى مسيرة العملية السلمية التى تقوم على حوار مقترح نعمل جميعا من اجله حتى يتوقف النزيف الداخلى فى السودان. واضاف موسى أن الوزير السودانى نقل رسالة الى الرئيس مبارك من الرئيس البشير تتعلق بالاوضاع الحالية والتطورات السلبية فى عدد من المناطق السودانية التى تتعرض لاعمال عسكرية . وقال موسى (الوزير السودانى عرض على الرئيس مبارك موضوع بعض التدخلات الخارجية فى السودان وأنه كان هناك أدراك من جانبنا بخطورة هذه التطورات ) . وقال موسى فى تصريحه ( التشاور سيستمر بين البلدين حول هذه الاوضاع وان هناك اتصالا وتنسيقا مع الاخوة فى ليبيا فى اطار المبادرة المصرية الليبية لتمكين جميع الاطراف السودانية بما فيها زعماء الجنوب ومنهم جون قرنق للجلوس حول مائدة الحوار وحل المشاكل الداخلية او الامور المتعلقة بالازمة الداخلية فى السودان التى سببت كل هذه الحروب وذلك طبقا للمبادرة المصرية الليبية) واشار موسى الى ان العلاقات الثنائية (كما ذكر وزير خارجية السودان) يعتنى بها وتأخذ مكانها فى المناقشات بين مصر والسودان وانه سوف تعقد اللجنة المشتركة يوم الثانى من سبتمبر المقبل لمراجعة مختلف الملفات ومتابعة تنشيط العلاقات الثنائية. واضاف ان مصر تجرى اتصالات مع مختلف فصائل المعارضة ومنها التجمع وحزب الامة وجون قرنق وباقى زعماء الجنوب للتحرك نحو تنشيط الحوار وكذلك موضوع الوضع لعسكرى الذى لايجب ان يمس سلامة اراضى السودان او ثرواتها لان هذا امر خطير. واختتم موسى تصريحاته بالقول (نحن واضحون جدا ونحن لا نتفق بل نحن ضد التدخل فى شئون السودان الداخلية بهذا الشكل وسوف يستمر التشاور بيننا فى هذا الاطار) وغادر الوزير السوداني في ختام زيارته الخاطفة مطار القاهرة متوجها الى لندن في اطار جولة تحمله الى عدد من الدول الاوروبية.