استبعد ترنت لوت زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الامريكي موافقة الكونجرس على تقديم 15 مليار دولار لدعم السلام واصفا هذا المبلغ بالباهظ بشكل مبالغ فيه وسط اتهامات جمهورية لادارة بيل كلينتون لمحاولة شراء السلام لاغراض انتخابية. وقال لوت في مقابلة تلفزيونية (اعتقد انه علينا ان نكون منفتحين لننظر فيما سيأتون به.) واضاف (هناك بعض الاشياء التي سيطلبونها وذلك ما لا اعتقد ان مجلس الشيوخ سيكون ميالا للتعامل معه.) وقال لوت انه تحدث الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك وان ايا منهما لم يتحدث عن مبلغ محدد. وقال لوت الذي ينتمي للحزب الجمهوري عن ولاية ميسيسيبي لشبكة فوكس التلفزيونية الامريكية (في الحقيقة لم يذكر رئيس الوزراء باراك اموالا بالمرة.) واضاف ان الرئيس الامريكي ابلغه بانه فيما يبدو ستكون هناك (بعض الاوجه التي تستتبع التكلفة) في المساعدات العسكرية. وفي حين ذكر لوت ان سلام الشرق الاوسط يصب في مصلحة الولايات المتحدة على افضل نحو فقد قال ان الكونجرس قد لا يوافق على تخصيص انفاق كبير على دعم هذا السلام. ومضى لوت يقول ان الامر قد يستغرق اكثر من عام لدراسة اقتراح بمساعدة للشرق الاوسط. وتابع ان ثمنا يبلغ 15 مليار دولار للسلام سيكون على الارجح (باهظا بشكل مبالغ فيه) واشار الى ان اقتراحات لدفع اموال لاعادة توطين الفلسطينيين او تعويضهم ستلقى معارضة في مجلس الشيوخ. لكن لوت قال (سنلقي بالتأكيد نظرة) على دعم الاحتياجات الامنية الاسرائيلية. الى ذلك رجح عدد من المراقبين السياسيين ان تصل تكاليف اي اتفاق للسلام يتمخض عن مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المنعقدة حاليا في منتجع كامب ديفيد الى مئات الملايين من الدولارات الامر الذي يلاقي مؤيدن ومعارضين في دهاليز الاوساط السياسية الامريكية. ويعتقد مراقبون ان من شأن تكلفة الاتفاق الباهظة والتي تسعى ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون وهي في ايامها الاخيرة الى ضمانه ان تساعد السلطة الفلسطينية في سعيها الى الحصول على اكبر قدر ممكن من الدعم المادي والى تأمين الاحساس بالامن في اسرائيل. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوشر قد امتنع في تصريحات صحافية سابقة عن تحديد المبالغ التي يتوقع ان يدفعها اطراف القمة وبالاخص الولايات المتحدة مضيفا ان الولايات المتحدة ساندت معنويا على الدوام السلام في منطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى تقديم المساعدات المادية الكبيرة والمعونات في ظل المستجدات في المنطقة. من جانبها توقعت صحيفة (لوس انجلوس تايمز( ان تشارك دول اوروبية وعربية خليجية واسيوية غنية الى جانب الولايات المتحدة في دفع فاتورة الامن الاسرائيلي الى جانب دفع التعويضات للفلسطينيين. من ناحية أخرى تشير صحيفة (واشنطن بوست) الى الجهود المضنية التي بذلتها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والسفير الاسرائيلي في امريكا ديفيد أيفري في جلب الدعم بين صفوف السياسيين الامريكيين في العاصمة الامريكية واشنطن لما قد يكون أكبر صفقة دعم للسلام في الشرق الاوسط تقدم لاسرائيل منذ قمة كامب ديفيد الاولى بين مصر واسرائيل قبل 22 عاما. وتذكر الصحيفة ان بعض الاعضاء في الكونجرس الامريكي من الحزبين الديمقراطي الحاكم والجمهوري ذي الاغلبية اشاروا الى تأييدهم لتقديم الدعم المادي لعملية السلام في الشرق الاوسط. وأبدى عضو مجلس الشيوخ ورئيس لجنة التخصيصات المالية السيناتور تيد ستيفنز استعداده لفعل كل ما هو ضروري لتثبيت الموقف الامريكي حيال عملية السلام. وانحى بعض النواب باللائمة على ادارة الرئيس كلينتون لعدم بذلها الجهود الكافية في سبيل ايجاد الدعم السياسي والشعبي الكافي لمشروع تقديم المساعدات لعملية السلام في الشرق الاوسط. ووصف رئيس لجنة التخصيصات المالية الفرعية للعمليات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش مكونول المبالغ التي تمت مناقشتها في سبيل التوصل الى اتفاق سلام بغير المعقولة مشيرا الى ان فرص الحصول على موافقة الكونجرس ضعيفة للغاية ان لم تكن معدومة. وقال مكونول ان ما ارجوه هو الا تكون الادارة هناك (في كامب ديفيد) لشراء اتفاق لانها سنة انتخابات مضيفا انه في مقابل الاموال التي قد تدفع لاسرائيل فان اي اتفاق سلام يتطلب مساعدات جمة للفلسطينيين وعلى وجه الخصوص دفع تعويضات للعوائل الفلسطينية التي فقدت منازلها قبل اكثر من نصف قرن.الوكالات