كامل ابو جابر لـ "البيان" : للاردن دور في القدس واللاجئين حذر وزير الخارجية الأردني السابق ورئيس المعهد الدبلوماسي الأردني الدكتور كامل أبو جابر من خطورة البحث في قضايا الحل النهائي وخاصة قضيتي القدس واللاجئين بعد إعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وقال أبو جابر الذي ترأس الوفد الأردني الفلسطيني المشترك في مؤتمر مدريد للسلام عام 1992 : إن الفلسطينيين سيخسرون كثيرا إذا ما اجلوا البحث في هذه القضايا إلى ما بعد إعلان الدولة , معتبرا أن إيجاد حل لقضيتي القدس واللاجئين أهم بكثير من إعلان الدولة وهما قضيتنين حيويتيين للاردن. وقال ابو جابر في حديث لـ (البيان) حول قمة كامب ديفيد ان هذه القمة فرصة حقيقة لانهاء صراع دام حوالي مائة عام وهذا يفسر التوتر الذي صاحب القمة , مشيرا إلى ان الوضع النفسي للزعماء الثلاثة الرئيس الأمريكي والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ليس سهلا على الإطلاق, فعرفات يذهب إلى القمة وهو مقيد عربيا وإسلاميا وليس بإمكانه ان يتصرف بعيدا عن الإجماع العربي وتحديدا في قضيتي القدس واللاجئين , وباراك قامر بإسقاط حكومته وذهب إلى القمة دون دعم داخلي, فيما تعتبر هذه القمة الفرصة الأخيرة للرئيس كلينتون مع اقتراب انتهاء ولايته ليصنع من نفسه صانعا للسلام في منطقة كمنطقة الشرق الأوسط. واكد ابو جابر انه لابد لإسرائيل الالتزام بما نصت عليه قواعد القانون الدولي وهذا لمصلحتها قبل أن تكون لمصلحة أي شخص آخر , لان خروج إسرائيل على قواعد الشرعية الدولية سيكون سابقة تاريخية لدولة ما مستقبلا إذا ما توفرت لها القوة أن تفعل ما فعلته إسرائيل ثم تقول لماذا سمحتم لإسرائيل بذلك ولم تسمحوا لي. واضاف على إسرائيل الالتزام بالقرار 242 الذي يشمل القدس وكذلك القرار 338 الذي يتكلم عن الجولان والأراضي السورية المحتلة . وفي الحقيقة السيناريوهات مفتوحة على جميع الاحتمالات هناك كلام كثير فاحدى الشائعات مثلا أن موضوع القدس, إما موضوع اللاجئين فهناك حديث عن مئة مليار دولار ستوزع على اللاجئين وكلها شائعات فلا يوجد لدي معلومات. واستبعد تقديم الجانب الفلسطيني اي تنازلات جديدة بقوله صحيح أن في أوسلو حدثت تنازلات وفي واشنطن وواي ريفر لكن كلها كانت في سبيل اخذ خطوات للحل النهائي إما الآن فان الرئيس عرفات والشعب الفلسطيني وكذلك المفاوض الفلسطيني أن أي خطوة تتخذ الآن هي ليست خطوة للتفاوض وإنما خطوة نهائية ولذلك فان التوقعات التي تتحدث عن تنازلات سيقدمها المفاوض الفلسطيني لا اعتقد أنها صحيحة فكيف سيتنازل الرئيس عرفات عن حقوق اللاجئين وهو ليس حرا في التفاوض فيها تماما فالأردن له رأي ولسوريا ولبنان أيضا واللاجئ الفلسطيني له رأي أيضا , فهذه حياته ومستقبله . واعتقد انه إذا كان هناك تنازلات فإنها سوف تقدم لثمن يرضي الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية. وحول المصالح الأردنية المتعلقة بالقمة كيف يمكن مراعاة هذه المصالح قال ابو جابر: كما سبق وذكرت هناك قضايا يعتبرها الأردن غاية في الأهمية من حيث مصالحه الحيوية , فمن ناحية الرموزية والعقائدية فان موضوع القدس يحتل المكانة الأولى, كيف سيتعامل المفاوض الفلسطيني به . وحسب نص المعاهدة الأردنية الإسرائيلية هناك دور للأردن إما تعريف هذا الدور سيتم تحديده بعد ذلك بين المفاوض الأردني والفلسطيني. فأولا لا بد الإصرار على الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود 67 وهذا يشمل القدس الشرقية بأكملها , ولا ادري كيف سيكون شكل التسوية النهائية ولكن للأردن دور اعترفت به إسرائيل وهو بالتأكيد سيكون لصالح الفلسطينيين , فلأول مرة يعترف المفاوض الإسرائيلي أن السيادة على القدس ليست سيادة كاملة له مائة في المائة وإنما هناك سيادة عربية وإسلامية تتمثل بالوجود الاردني رغم أن هذا الموضوع واجه لغطا كبيرا في السابق إلا أن الأردن فرض على إسرائيل الاعتراف بهذا الموضوع . إما الموضوع الآخر الذي يهم الأردن هو موضوع اللاجئين فان هناك اكثر من خمسين في المئة من الشعب الأردني من اصل فلسطيني , وهناك حقوق لهؤلاء الناس والاردن يتحدث باسمهم . في هذه اللحظة الأردن يضع ثقته بالمفاوض الفلسطيني وهو لن يتخلى عن هذه الحقوق . ثم أن هناك حق للدولة الأردنية , ففي البيان الوزاري أكد أن هناك حقوقا للدولة الأردنية التي استضافت اللاجئين وأعطتهم الجنسية وصرفت عليهم طوال هذه السنين, الموضوع الآخر الذي يعده الأردن غاية في الأهمية هو موضوع الحدود , فالأردن يهمه كثيرا أن يكون حدوده مع فلسطين وليس إسرائيل للكثير من الأسباب القومية والعاطفية والدينية والأمنية. إما الأمر الأخير فهو الرموزية التاريخية لشكل التسوية فالأردن ومنذ مؤتمر مدريد يصر على الشمولية والعدالة. عمان ـ لقمان إسكندر