قالت مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك سيغادر قمة كامب ديفيد اليوم حال عدم حدوث اختراق في المفاوضات حيث ابلغ مقربيه تشاؤمه من امكانية احراز اتفاق مع تأكيد احد مستشاريه ان المفاوضات هذه دخلت (مرحلة ضبابية). بالتزامن مع نفي تقارير تحدثت عن استعداد باراك للاعتراف بالقرار 194 الخاص بحق اللاجئين في العودة والتخلي عن أراض للسلطة على طول الحدود مع مصر. وكان المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت بدد التصريحات الفلسطينية والاسرائيلية حول استمرار المفاوضات الى ما بعد سفر الرئيس بيل كلينتون الى اليابان اليوم. وقال لوكهارت (كما الحال في اي مفاوضات كلما امتد الوقت كلما زادت الاجواء توترا خاصة مع الخوض في قضايا الوضع النهائي الجوهرية) . وعلى غير الترجيحات التي سبقت القمة حول استعداده للمكوث شهرا في كامب ديفيد نقلت الاذاعة العبرية امس عن مسئول اسرائيلي قوله ان باراك لن يبقى في كامب ديفيد بعد اليوم (الاربعاء) الا في حال حدوث اختراق في المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين وهو ما سيتضح خلال فترة وجيزة. وقالت الوزيرة الاسرائيلية داليا ايتسيك ان باراك ابلغها بأنه غير متفائل بنجاح القمة خلال اتصال هاتفى جرى بينهما خلال الساعات الماضية. واضافت ايتسيك فى مقابلة اذاعية قبل ظهر أمس ان باراك ابلغها بان نسبة التفاهم التي تحققت مع الجانب الفلسطيني فى كامب ديفيد لا تتجاوز حتى الان خمسين بالمائة وان هناك احتمالا بان يعود باراك الى اسرائيل دون التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. وقال باراك انه يبذل قصارى جهده لانجاز مثل هذا الاتفاق. وقال احد مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي من جهته أمس للاذاعة العبرية ان المفاوضات في قمة كامب ديفيد دخلت (حالة ضبابية) وانه ليس متأكدا انها ستؤدي الى اتفاق. وقال إلداد يانيف الموجود مع قسم من الوفد الاسرائيلي في مكان قريب من كامب ديفيد ان (المفاوضات في حالة ضبابية وليس لدينا اي ضمانة باننا سنتوصل الى اتفاق في نهاية المطاف) . واضاف يانيف ملمحا الى نقاط باراك غير القابلة للتفاوض (نأمل في ان يتخذ الفلسطينيون القرارات المؤلمة (الضرورية لاتفاق) وان يبدوا مزيدا من المرونة لأنهم يعرفون ان رئيس الوزراء لن يحيد عن الخطوط الحمر التي حددها) . وردا على اسئلة الاذاعة الرسمية, قال وزير الاتصالات بنيامين بن اليعازر الذي تحدث هاتفا مع باران, (حتى الان, لم يبرم اي شيء في كامب ديفيد) . ونفى يانيف ايضا معلومات نشرتها أمس صحيفة (هآرتس) العبرية ومفادها ان باراك يفكر في الاعتراف بطريقة غير مباشرة بقرار الامم المتحدة 194 الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. كذلك وصفت وزيرة الاستيعاب يولي تامير, المتحدثة باسم باراك في كامب ديفيد, معلومات هآرتس بأن (لا اساس لها من الصحة) . وقالت ان (رئيس الوزراء اكد مرارا انه لن يعترف بحق اللاجئين في العودة الى الاراضي الاسرائيلية) . وكانت (هآرتس) نقلت أمس عن مصادر إسرائيلية أن باراك طرح في قمة كامب ديفيد اقتراحاً يقضي بأن يتضمن بند اللاجئين في اتفاق الاطار كل التفاهمات حول حل المشكلة وهي: استيعاب عشرات آلاف اللاجئين في إسرائيل في إطار جمع شمل العائلات واعتبارات إنسانية, واستيعاب لاجئين في الدولة الفلسطينية, وتعويض دولي لتأهيل معظم اللاجئين في أماكن سكناهم. وقالت الصحيفة, ان نص البند الذي يقترحه باراك يشير في نهايته إلى أن (تنفيذ الاتفاق يعتبر تطبيقا للقرار 194) . ونقلت (هآرتس) عن مصادر إسرائيلية قولها أنه ثمة مجال لاعادة النظر في القرار (لانه لا يلقي على إسرائيل مسئولية واضحة لخلق مشكلة اللاجئين وذكره في الاتفاق مع الفلسطينيين يغلق الطريق أمام مطالب أخرى في هذه المسألة ويعزز الشرعية الدولية للاتفاق) . وقالت مصادر اسرائيلية للصحيفة ان باراك رفض اقتراح حل وسط امريكي بتحديد الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية اساسه تبادل مناطق من طرفي الخط الاخضر, وأوضح للأمريكيين ايضا انه لن يوافق على تنازلات في مواضيع قبل معرفة المواقف الفلسطينية. وكان الاقتراح الامريكي طرح على الطرفين شفويا في نهاية الاسبوع الماضي كجزء من صفقة افكار طرحها المنسق الامريكي للمسيرة السلمية دينس روس. وحسب الاقتراح تضم الى السيادة الاسرائيلية الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة مقابل حصول الفلسطينيين على سيادة في مناطق رسمية داخل الخط الأخضر. واضافة الى ذلك تتمتع اسرائيل بمكانة قانونية خاصة في الطرق المؤدية للمستوطنات حسب صيغة (خلاقة) يعدها الطاقم الامريكي. ويرفض باراك تبادل المناطق لسببين: ـ اذا وافق الآن على تسليم مناطق داخل الخط الأخضر وانتهت القمة بدون اتفاق شامل فإن المفاوضات ستستأنف في المستقبل على اساس الانسحاب الى حدود 4 يونيو 1967. ـ كل عملية تسليم مناطق من داخل الخط الاخضر تستدعي حسب القانون اغلبية خاصة في الكنيست والاستفتاء الشعبي. ويفضل باراك عرض اتفاق يؤدي الى استفتاء شعبي طوعا وليس بحكم القانون, وذلك من اجل الاحتفاظ لنفسه بحرية مناورة سياسية. مع ذلك فإن تبادل المناطق لا ترد ضمن (الخطوط الحمراء) لرئيس الحكومة. وألمحت مصادر اسرائيلية قبل القمة ان باراك سيوافق على تبادل مناطق مقابل تليين مواقف الطرف الفلسطيني. كذلك ذكرت الصحيفة ان وفدا اسرائيليا في كامب ديفيد اقترح على الفلسطينيين 400 الف دونم من اراضي النقب كصفقة تبادل مع مناطق مأهولة في الضفة الغربية, عن مناطق تقع على طول الحدود المصرية اقترحت في السابق للدول العربية من قبل الامم المتحدة في قرار التقسيم عام 1949 وهي الخطة التي لم تنفذ بسبب اندلاع حرب 1948. ونقلت عن مصدر اسرائيلي قوله (علمت من مصادر موثوقة ان رئيس الحكومة ايهود باراك يستعد لتنفيذ خطة التقسيم الآن. ان المناطق التي ستطرح على طاولة المفاوضات هي جيوب تمر على طول الحدود المصرية. والفكرة ليست جديدة وقد طرحت قبل نحو سبع سنوات في اتفاق اوسلو بين بيلين وأبومازن.
