أزمة حوض الأردن اخطر حلقة في مسلسل تصعيد حرب المياه ، غياب الاتفاقيات الناظمة لاستثمار الفرات أوصل الامور حد التلويح بالقوة كثيراً ما تتعرض العلاقات بين دول حوض نهر الفرات للأزمات والتوتر والتلويح بالحرب واستخدام سلاح المياه ـ الأمر الذي يرجع بالدرجة الأولى الى أن كل دولة منها ـ وهي تركيا والعراق وسوريا ـ تضطلع بمشروعات ضخمة وطموحة للتنمية وبناء السدود على نهر الفرات للاستخدامات المختلفة سواء لتوفير المياه للري أو توليد الطاقة الكهربائية, ومما ساعد على تصعيد الخلافات بين هذه الدول عدم وجود اتفاقيات دولية تنظم الاستخدام المشترك لنهر الفرات بعد فشل المحاولات التي قامت بها اللجنة الثلاثية من هذه الدول التي شكلت لهذا الغرض سنة 1983. وواقع الأمر ان المشكلة الرئىسية التي تواجهها دول الفرات ما هي الا مشكلة ادارة وتوزيع وتخطيط التنمية المائية دون ان تكون مشكلة نقص موارد المياه. وقد كان العراق أو دول نهر الفرات التي تقوم بإنشاء القناطر وهي قناطر (الهندية) سنة 1913, واعقب ذلك مشروعات اخرى مماثلة مما جعلها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تتمتع بالاكتفاء الذاتي في الزراعة القائمة على الري, ولايزال العراق فضلاً عن ذلك في مقدوره الاستفادة من رصيد المياه الذي يزخر به نهر دجلة من خلال قناة (ثرثار) . وبالنسبة لسوريا فإنها تنعم باقتصاد ينمو نمواً سريعاً بالاعتماد على الزراعة إلى حد كبير من نهر اليرموك, غير أنها أخذت توجه اهتمامها بعد ذلك إلى نهر الفرات حيث اقامت سد الفرات لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاً عن قيامها بمشروعات أخرى مماثلة على نهر (الخابور) . كذلك فإن تركيا تتمتع بوفرة شديدة في المياه نتيجة إقامة سد (كيبان) سنة 1973 ثم سد (أتاتورك) الذي بدأ العمل فيه سنة 1981 ليكون قاعدة لخطة إنمائية ضخمة سوف تحقق في سنة 2015م توليد طاقة كهربائية من سد أتاتورك والسدود الأخرى التابعة له تعادل 20% مما تنتجه البلاد في الوقت الحاضر. وقد نشأت الازمة الاولى حول نهر الفرات سنة 1974 بين سوريا والعراق عندما ترتب على إنشاء سد الفرات السوري خفض تدفق المياه حوالي 25% من التدفق العادي الى العراق مما نشأ عنه تصاعد التهديدات العراقية. ومع ذلك فقد وافقت سوريا ـ على أثر تدخل المملكة العربية السعودية على إطلاق كميات اضافية من المياه من سد الفرات الى العراق علما بأن هذه الواقعة لم تكن مرتبطة تماما بمشكلة المياه فقد كان هناك توتر دائما بين النظامين السوري والعراقي. اما الازمة الثانية فقد تفجرت عندما أعلنت تركيا قرارها في أواخر عام 1989 بوقف تدفق مياه الفرات عن كل من العراق وسوريا مدة ثلاثين يوماً لاستكمال الأعمال في سد أتاتورك, وعلى الرغم من قيام تركيا بتنفيذ خطتها في يناير سنة 1990 فإن الاعتراضات وردود الأفعال التي أثارتها الحكومتان العراقية والسورية لم تتجاوز الادعاء بأن تركيا أرادت بهذا الاجراء إن تستخدم المياه كسلاح سياسي للضغط عليهما لوقف التوترات الناجمة عن مطاردة الأكراد داخل أراضيها في حين أكدت الحكومة التركية أن عملية وقف مياه الفرات عملية فنية خالصة وليس لها طابع سياسي. وتحت ضغط مثل هذا التصرف التركي المنفرد اجتمع مسئولون عراقيون وسوريون وتوصلوا الى اتفاق على توزيع مياه الفرات بينهما في ابريل 1990 بحيث تكون حصة سوريا 42% وحصة العراق 58% وبذلك فإن معدل التدفق الذي تصر عليه تركيا ستكون حصة سوريا 6.6 مليارات م/3 في السنة وحصة العراق 9.15 مليارات م/3 في السنة بينما في حالة إذا ما ارتفع معدل التدفق إلى ما تراه العراق مناسبا فإن حصة سوريا ستبلغ 9.3 مليارات م/3 في السنة والعراق 12.8 م/3 في السنة. وشتان مابين الرقمين إذ في حالة المعدل الأخير من المتصور الا يعاني البلدان العربيان من مشاكل ندرة مياه فترة طويلة مقبلة فعدد سكان العراق حاليا نحو 18.5 مليون نسمه يبلغ استهلاكهم من مياه الفرات نحو 8.6 مليارات م/3 في السنة أما في عام 2000 فسيقفز عدد السكان إلى 24 مليون نسمه سيكونون بحاجة إلى نحو 10 مليارات م/3 في السنة على الاقل أما عدد سكان سوريا فسيقفز إلى نحو 18 مليون نسمة مع نهاية هذا القرن, ولأن الفرات يشكل نحو 80% ـ 87% من موارد سوريا المائية فإنها لا تستطيع معالجة الخلل بين الانتاج والاستهلاك إلا برفع حصتها مع استغلال مياه النهر. وحسب الاحصاءات السورية الاخيرة فإن البلاد ستكون بحاجة لرفع استخداماتها لمياه الفرات من 4.4 مليارات م/3 السنة (ديسمبر 1986) إلى ما يقدر بحوالي 13 مليار م/3 السنة (عام 2000). فريسة الفكر اليهودي فقد كانت أزمة المياه في حوض نهر الاردن تشكل أخطر حلقة من حلقات تصعيد حرب المياه في منطقة الشرق الاوسط وأشد قضايا المياه لهيباً في أي منطقة من العالم لأنه الحوض الوحيد الذي كان يتعرض بصورة خطيرة لأعمال القرصنة المائية من جانب اسرائىل فضلاً عن العداء الشديد الذي كان يسيطر على الدول التي تقتسم النهر وروافده, وهي الدول العربية من ناحية واسرائىل من ناحية اخرى. ومشكلة المياه في حالة نهر الاردن ترتبط ارتباطا مباشرا في الفكر اليهودي بالهجرة الى فلسطين إذ أنها بدأت تحتل مكاناً بارزاً منذ الخطط الاولى لاستيطان ارض الميعاد. ففي عام 1919 وعلى وجه التحديد أثناء انعقاد مؤتمر الصلح في باريس بذل طلائع اليهود محاولات ضخمة مع زعماء العالم للحصول على اعترافهم بتوسيع رقعة فلسطين لتشمل الاراضي التي تنبع منها روافد نهر الاردن حتي يستطيعوا السيطرة على نظام النهر بأكمله وقد تأججت نيران حرب المياه ابتداء من سنة 1951 عندما شرع الاسرائيليون في تنفيذ مخططهم بتحويل مجرى نهر الاردن فتصدى لهم العرب في المنطقة المجاورة بأعمال المقاومة مما دفع القوات اليهودية الى الاستيلاء على اراضي هذه المنطقة بالقوة ونقل أهاليها الى مناطق مجهولة داخل فلسطين. وفي الفترة من يناير الى مايو سنة 1963 بدأت اسرائىل في ضخ المياه من نهر الاردن لتوجيهها لزراعة صحراء النقب مما دفع الحكومات العربية الى حجز المياه من اثنين من الروافد التي تغذي نهر الاردن وهما (الحصباني) في لبنان (وبانياس) في سوريا, وفي يوليو وأغسطس عام 1966 دارت عدة معارك جوية بين الطيران السوري والطيران الاسرائيلي فوق مواقع تحويل نهر الاردن وكانت هذه المناوشات بين سلاح الطيران من الجانبين من بين المقدمات المباشرة لحرب 1967. وقد كانت التقديرات تشير دائما الى اشتداد الحاجة الى المياه في اسرائىل والاردن والضفة الغربية بصورة متزايدة نظرا لاطراد نمو عدد السكان في الوقت الذي كانت فيه الموارد المائية السطحية والجوفية لاتتجاوز كمياتها ثلاثة ارباع ما يحتاجه السكان في هذه المناطق مما دفع اسرائىل الى بذل محاولات مكثفة منذ بداية التسعينيات لمواجهة مشكلاتها المائية من خلال إعادة استخدام مياه الصرف وتزويد الينابيع الجوفية وترشيد استخدام المياه واستخدام الري بالتنقيط وغير ذلك من الوسائل وقد احتدمت حدة مشكلة نقص المياه مع ظهور المخطط الصهيوني لتوطين حوالي مليون من المهاجرين السوفييت منذ ان فتحت امامهم باب الهجرة في اواخر الثمانينيات. نزاع كامن ويعد نهر السنغال المجرى الدائم الوحيد في موريتانيا, ويعود الخلاف بين موريتانيا والسنغال إلى الثلاثينيات منذ هذا القرن, وبالتحديد الى سنة 1938, عندما طلب السنغاليون في مجلس مستعمرة السنغال, والذي كان يضم حينذاك ممثلين عن مستعمرة موريتانيا ومستعمرة السنغال والحكومة الفرنسية, بتعديل الحدود بين المستعمرتين لصالح السنغال بحيث تتراجع الحدود لموريتانيا 50 كم شمال النهر ثم تكرر الطلب في عام 1947 بالجمعية الوطنية الفرنسية, وبقى الموضوع دون إثارة لمدة احدى عشرة سنة بعد استقلالهم في عام 1960 عن فرنسا. وفي عام 1971 إثر محاولات ترسيم الحدود حيث عادت السنغال تطالب من جديد مما اسفر عن تعطيل عملية وضع علامات الحدود ثم إثارة المسألة المائية الحدودية في عام 1973, وبعد الاتصالات والمشاورات العديدة توقفت القضية مرة اخرى وتجمد الموقف حيث انشغلت كل دولة منها بمشاكلها الداخلية ثم تفجرت احداث النزاع في عام 1989 بمطالبة السنغال بترسيم الحدود مع موريتانيا على اساس المرسوم الفرنسي الصادر في عام 1933 والذي بمقتضاه تقع الحدود بين مستعمرة السنغال ومستعمرة موريتانيا على الضفة اليمنى لنهر السنغال وليس في منتصفه, كما جرى عليه العمل. وتستند موريتانيا في رفضها للمطالب السنغالية على مبادىء القانون الدولي وقرارات منظمة الوحدة الافريقية واتفاقية استثمار نهر السنغال الموقع عليها من السنغال وموريتانيا ومالي التي تنص مادتها الاولى على إعلان نهر السنغال بالاقليم الوطني لجمهورية مالي والجمهورية الاسلامية الموريتانية وجمهورية السنغال نهراً دوليا بما في ذلك روافده منذ عام 1989 وحتى الآن فان النزاع مازال كامنا بين كل من موريتانيا والسنغال. لصوص المياه لاتقتصر الاطماع الاسرائيلية في موارد المياه العربية على مياه نهر الاردن فحسب بل ان لها أطماعا في الموارد المائية لبعض الدول العربية المجاورة واسرائيل منذ احتلالها للاراضي العربية في الجولان وفي جنوب لبنان وهي تمارس سياسة السطو على المياه في هذه الاراضي سواء مياه الانهار الجارية او المياه الجوفية فهي تسيطر على 50 مليون متر مكعب من مياه الجولان و250 مليون متر مكعب من مياه روافد حوض الاردن سنويا, فضلا عن مياه الجنوب اللبناني وتطالب بحصة في مياه اليرموك بدون وجه حق رغم انها دولة ليست متشاطئه بالنسبة لهذا النهر, وقد اعتبرت هذه المنطقة منطقة منزوعة السلاح في عام 1949, ثم استولت عليها اسرائىل في عام 1967 ويجب عليها ان تنسحب منها وفق قرار مجلس الامن رقم 242. أما اطماع اسرائىل في مياه نهر الليطاني فهي تسبق قيام الدولة العبرية عام 1948 وتعود الى السنوات المبكرة للمشروع الصهيوني في بداية القرن الحالي وقد قامت اسرائىل باحتلال الجنوب اللبناني عام 1978 والذي يتمتع بأغنى المناطق اللبنانية التي تتوفر فيها الينابيع والانهار والتي من اهمها (الحصباني) والوزاني و(الليطاني) فضلا عن عشرات الآبار الارتوازية وقد شرعت اسرائىل في ضخ مياه الليطاني منذ احتلالها لجنوب لبنان عام 1978 حيث تستولى على زهاء 150 مليون متر مكعب وتعتمد ربع الاراضي الزراعية في اسرائىل على مياه الجنوب اللبناني. اما عن اطماع اسرائىل في مياه الاراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة فإن القضية في مجال الامن المائي العربي توضح اصرار اسرائىل على الاستمرار في استغلال حوالي 75% من المياه العربية في الاراضي المحتلة بالاضافة الى استيلائها على القسم الاكبر من مياه الاردن وروافده. ولقد دلت الدراسات الموثقة على أن اسرائىل تعاني من مشكلة مياه دائمة وانه بالرغم من ترشيد اسرائىل لاستهلاكها من المياه باتباع نظام الرش بالتنقيط في الري إلا أنها مازالت تعاني من نقص شديد في المياه وليس امامها سوى المياه العربية التي تستولي على 485 مليون متر مكعب من المياه الجوفية في الضفة الغربية من اصل المخزون الاساسي والبالغ زهاء 600 مليون متر مكعب اضافة الى استيلائها على جزء كبير من مياه قطاع غزه لصالح المستوطنات الاسرائىلية هناك. وجاء في التقرير السنوي لبنك اسرائىل ان 37% من موارد اسرائىل المائية تأتي من نهر الاردن وبحيرة طبريا و25% من المياه الجوفية في الضفة الغربية اضافة الى ما تسرقه من مياه اليرموك ومياه الليطاني والتي تقدر بزهاء 250 مليون متر مكعب سنويا. كما تأكد ان اسرائىل تسعى الى الاستحواذ على المزيد من الموارد المائىة العربية لا لمواجهة ما تدعيه من عجز في موارد المياه المتاحة لها نتيجة العدوان والتوسع, وانما من أجل تأمين المزيد من مئات ملايين الامتار المكعبة من المياه لاستيعاب وتوطين المهاجرين الذين تقوم باستجلابهم من دول ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي ومن اقطار اخرى, ومن اجل أن تستمر في سياسة التوسع والاستيطان معا, مما يهدد الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. المستقبل والفجوة تسير الدول العربية بمجموعها نحو شح مستمر في الموارد المائية, مما يشكل عجزاً خطيراً في توفير المياه لغايات الشرب والري والتغذية الصناعية, وهذا يعود الى عدة اسباب يأتي في مقدمتها النمو السكاني, حيث من المنتظر ان يبلغ عدد سكان العالم العربي وفق معدلات النمو التي تتراوح بين نسبة 2.5 الى 3.8% والمرتفعة جدا مقارنة بمعدل النمو العالمي البالغ 1.8% سنويا ستبلغ حوالي 620 مليون نسمة في عام 2030. وفي دراسة مقدمه للمركز العربي للمناطق الجافة والاراضي القاحلة في دمشق وعلى اعتبار حجم السكان المنتظر للدول العربية والبالغ 620 مليون نسمة, ومن المنتظر ان نصيب الفرد من الموارد المتاحة من المياه سيصل الى 361م/3 في السنة وهي نسبة منخفضة بل وتأخذ في الانخفاض باستمرار منذ سنة 2000 حيث تصل الى 755م /3 في السنة وبالتالي قدرت الدراسات العجز المائي المتوقع يكون 30 ملياراً م /3 في السنة اعتبارا من عام 2000م ترتفع الى 66 ملياراً م/3 في السنة في عام 2010, ثم الى 155 مليار م/3 في السنة في عام 2020م وتصل الى 282 مليار م/3 في السنة في عام 2030م. ويضاف الى ذلك ازدياد مناطق التحضر وتطور بلدان المنطقة صناعيا وازدياد الاراضي المزروعة التي تتطلب مياها للري اضافة الى السياسات المائية لم تلحظ وضع خطط وطنية لاستثمار وحفظ الموارد المائية المتوافرة بما يحقق التوازن مع احتياجات التطور الاقتصادي والاجتماعي, كما يساهم في هذه الفجوة المائية قلة الاهتمام بتسمية الموارد المائية وحفظها وتنميتها ونضوب المخزون الجوفي وتناقص موارد المياه السطحية وتدهور نوعيتها فيتم الاستنزاف المستمر وحدوث التلوث. وببحث الموقف التفصيلي لفجوة الموارد في الدول العربية سنجد انه من المنتظر في عام 2025م أن يعاني عدد كبير منها فجوة شديدة في الموارد المائية وبدرجات متفاوتة وان منها من لم يتعرض لهذه الفجوة, ومع الوضع في الاعتبار استمرار المناخ الطبيعي والبشري المصاحب للفترة الحالية على ماهو عليه اضافة الى انه من الممكن حدوث تغييرات مفاجئة مناخية او سياسية قد تعدل من هذه الحسابات اما بالزيادة أو بالنقص ويمكن تقسيم الدول الى هذه الأقسام: هناك دول عربية من المنتظر أن تعاني فجوة شديدة في الموارد المائية وهي مصر وسوريا والسودان والعراق والاردن وليبيا وهذه الفجوة قد تهدد متطلبات التنمية في هذه الدول. ما الدول التي من المنتظر ان تعاني من فجوة متوسطة في الموارد المائية فهي اليمن والسعودية والامارات وعمان وموريتانيا من دول المغرب العربي. فيما الدول التي من المنتظر عدم معاناتها من فجوة الموارد المائية فهي لبنان وتونس والجزائر والمغرب ومن دول مجلس التعاون الكويت وقطر والبحرين. من جانب آخر تتعدد وتتشابك التحديدات المائية للأمن المائي العربي وهي تتمثل في اربعة تحديات مع دول الجوار الجغرافي وتحد لدول المغرب العربي اضافة لتحدي الماثل امام دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل التحديات التي تواجه الامن المائي المصري في غياب الاطار القانوني الذي ينظم الانتفاع بمياه النيل خاصة مع اثيوبيا والمشاريع المائية لدول المنبع والتي تؤثر على حصة مصر من مياه النيل ومشاكل السودان وجنوبه. اما التحديات التي تواجه الآمن المائي السوري والعراقي فتتمثل في خفض حصص المياه بواسطة تركيا لكل من سوريا والعراق في نهري دجلة والفرات وتهديد التجمعات السكانية في كلا البلدين في حصة مياه الشرب علاوة على تدهور الحاصلات الزراعية وتقليص توليد الطاقة الكهربائية في كلتا الدولتين والاضرار الناتجة عن زيادة نسبة الملوحة في مياه النهر. اضافة الى استخدام المياه بواسطة تركيا كسلعة استراتيجية تشتري وتباع وهي سابقة جديدة. وتعتبر تحديات الاطماع المائية الاسرائىلية ذات تأثير مباشر على مشكلة الصراع العربي الاسرائىلي وتمثل أحد العقبات الرئيسية لتحقيق السلام الشامل في المنطقة حيث لم تضع اسرائىل حداً لاطماعها وتطلعاتها في المنطقة وعلى حساب الدول العربية ويعتبر عدم انسحابها من لبنان والجولان سبباً رئيسيا في تدبير موارد المياه وعلى حساب المنطقة العربية. وهناك أيضا تحديات الاطماع المائية للسنغال حيث تعتبر إعادة طرح السنغال لمطالبها في السنغال مرتبطة اساسا بمدى قدرة موريتانيا على إدارة شئون مواردها المالية ويتمثل ذلك في عناية المسئولين الموريتانيين للمسألة المائية. اما بالنسبة للدول الخليجية ومشكلة المياه فإن دول مجلس التعاون العربية الست فهي في وضع لاتحسد عليه بالنسبة لقضية ندرة المياه. ويرجع ذلك لعدة عوامل منها ظروف المنطقة الجغرافية والمناخية وندرة المصادر المائية الطبيعية بهذه المنطقة هذا في الوقت الذي شهدته وتشهده حالياً دول هذه المنطقة من تطور عمراني وحضاري وزراعي وصناعي وزيادة في السكان هذا الآمر لا شك يلقي على عاتق قادة هذه الدول مسئولية كبيرة وأعباء ثقيلة في ضرورة السعي لإيجاد مصادر مائية كافية لتلبية احتياجات هذا التقدم والتطور الحضاري. فدول مجلس التعاون الخليجي وان أبدت جهودا في البحث عن حلول لهذه المشكلة بصورة فرديه أو جماعية من خلال المجلس سواء بإنشاء محطات تحلية مياه البحر او استثمار المياه الجوفية أو وضع الخطط والدراسات لإيجاد مصادر بديلة حتى وان كانت خارجية احيانا, إلا أن معظم الحلول الى الوقت الراهن تبدو مؤقتة وغير عملية بما فيه الكفاية, حيث ان القضية برمتها تحتاج لأكثر من خطه بل تحتاج لاستراتيجية شاملة وبعيدة المدى على المستوى الجماعي.