اقيمت مؤخرا في دمشق ندوة مشتركة بين وزارة الري السورية والسفارة البريطانية بدمشق وتناولت مناقشة عدة موضوعات كان من ابرزها وضع المياه في سوريا, المبادىء الاقتصادية لادارة المياه, الحفاظ على جودة المياه, والحيلولة دون تدمير المواطن الطبيعية المائية. على هامش الندوة التقت (البيان) بالدكتور مأمون ملكاني مدير مركز بحوث المياه في وزارة الري السورية فتحدث عن الوضع المائي في سوريا واصفا اياه بالوضع الحرج (فمواردنا المائية محدودة وهي تقدر بحوالي 10.5 مليارات م3 دون ان نأخذ بعين الاعتبار حصتنا العادلة والمعقولة من نهري الفرات ودجلة, وتستعمل هذه المياه بشكل رئيسي في النواحي الزراعية وفي الصناعة ومياه الشرب التي لها الاولوية الاولى في سوريا اضافة الى الاستعمالات الاخرى في السياحة وتربية الاسماك وغيرها, هذا وتقع معظم مواردنا المائية خارج نطاق حدود القطر اذ تبلغ نسبة المياه الدولية المشتركة 60% وايضا هناك 55% من مساحة الجمهورية العربية السورية جافة وهي حوض البادية الذي لا يزيد هطله المطري على 200مم سنويا وقد ادى هذا الوضع الحرج الى استخدامنا الرشيد للموارد المائية وبدأنا بترشيد استخداماتها في الزراعة وفي الاستعمالات الاخرى) . وعن المعوقات التي تواجه الموارد المائية في سوريا اضاف قائلا: المعوقات الرئيسية هي محدودية الموارد وبعض التلوث الموجود في بعض الاحواض المائية والتي نقوم بمكافحتها, فمثلا هناك حوض العاصي وحوض دمشق وحوض حلب وهناك بعض الملوثات الموجودة في مجاري الانهار وبعض المياه الجوفية ونحن حاليا نقوم بوضع محطات معالجة بدأت في دمشق وحلب وحماة وحمص وسنقوم في عام 2005 بانهاء معظم محطات المعالجة للصرف الصحي في سوريا للمدن الرئيسية فقط, اما بالنسبة للمدن الاخرى والارياف فسنقوم ببعض الابحاث التي يقوم بها مركز البحوث المائية لاستخدام التقنية الطبيعية لمحطات المعالجة للارياف, وهذا البحث سنقوم بتعميمه على القرى والارياف كافة في سوريا. وحول ماهية استخدامات المياه في المجالات المختلفة قال الدكتور قال (حاليا نستخدم في سوريا 90% تقريبا من مواردنا المائية في مجال الزراعة وهي المستهلك الاول ونعتبره العدد الاول للمياه لانه يستهلك كمية كبيرة جدا من المياه, الا اننا في طور تحسين استخدامات المياه وتطوير استخدامها في مجال التقنيات الحديثة كالري بالرش والري بالتنقيط وغيرها من الاستعمالات اضافة الى ذلك هناك حوالي 5% من مواردنا المائية تذهب الى مياه الشرب و 10% الى مياه الصناعة هذه هي نسب الاستعمالات المائية لدينا والتي حجمها عشرة مليارات ونصف مليار م3 اضافة الى حصتنا المؤقتة التي تقدر بحوالي 6.6 مليارات م3 من تركيا) . وذكر عن الاستراتيجية المستقبلية لسوريا على صعيد الموارد والمشاريع المائية قائلا: هناك استراتيجية لسوريا وهي ان نبحث عن مواردنا المائية اولا وان نصل الى اتفاقية مشتركة بيننا وبين جيراننا الاتراك وغيرهم للوصول الى اتفاقية دائمة مع جيراننا وخاصة ان هنالك بروتوكولا مؤقتا بيننا وبين تركيا وسنصل ان شاء الله قريبا الى اتفاقية مشتركة اضافة الى ذلك هناك مجال لاستخدام مواردنا المائية غير التقليدية التي تشمل مياه الصرف الصحي, واعادة مياه الصرف الزراعي بمزجه بعدة نسب مختلفة من المياه العذبة اضافة الى استمطار السحب التي تقوم بها وزارة الزراعة وحصاد مياه الامطار والتغذية الاصطناعية والبحث عن المياه الجوفية العميقة. واشار الى ان هناك بعض المقترحات التي يمكن ان نتعاون بها مع الجانب البريطاني وهي التدريب والتأهيل والندوات المشتركة ونقل المعرفة وتوطينها, اضافة الى بعض الابحاث المشتركة التي يمكن ان تساهم فيها بريطانيا معنا للابحاث التي فيها نفس المشكلة وكيفية معالجتها اضافة الى ابحاث اخرى في مجالات مختلفة ونفى ان تكون هناك اية مساهمة مالية من قبل بريطانيا للمشاريع المائية, حتى الآن لا يوجد اي تمويل الا انه يوجد بعض الاستشارات والتعاون العلمي المشترك لكن لا يوجد اي تمويل لمشاريع مشتركة.