في سابقة نادرة الحدوث في الدولة العبرية طالبت كاتبة اسرائيلية رئيس وزرائها ايهود باراك بالتحلي بالعدل والشجاعة واعادة كل شيء من الأراضي المحتلة منذ عام 1967 مؤكدة حق الفلسطينيين في المطالبة بالانسحاب الى حدود الرابع من يونيو. ورد ذلك في مقال للكاتبة الاسرائيلية فيكي شيران نشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس قالت فيه ان انسحاب شاس من الائتلاف الحكومي الاسرائيلي أثار كل من آمن, مثلي بأن ثمة في هذا الحزب الفريد من نوعه حب الانسان والتسامح, لقد تصرف بصورة حسنة مع باراك, ولكن الاهم انه عاد ليرتدي زي الحرب وانضم الى نداءات الحرب للمستوطنين, ويتلقى عوفاديا يوسف منهم نصائح سيئة, واليوم بعد ادانة درعي سيخضع الى ضغوط شديدة من جانب معسكر اليمين الذي يريد ان يعانقه عناق الدب, وفي هذا المساء (أمس) وعلى المنصة, وأمام جموع غفيرة من الجماهير لن يقف الحاخام عوفاديا يوسف ليلقي خطبة السلام ـ يؤسفني أن أرى شاس تتخلى عن الشجاعة والاستقلال. ان الشجاعة هي من نصيب ايهود باراك الذي ذهب الى كامب ديفيد لانقاذ البلدة, وهكذا ايضا تجرأ باخراج الجيش من لبنان, وها هي حدودنا مع لبنان هادئة, من المثير وجود صمت جماهيري رغم انه حتى وقت قصير كانوا يبثون الرعب في قلوبنا بقولهم ان الانسحاب سيؤدي إلى مذابح في المستوطنات الشمالية, صحيح انه من السابق لاوانه الثناء والافتخار, ولكن الآن من الممكن القول ان الهدوء المدهش هذا هو ثمرة من ثمار السلام, هكذا يجب أن نعيش, وهذا هو نمط حياة شعوب كثيرة, وكذلك نحن سنعتاد على ذلك بسرعة مثلما اعتدنا على الهدوء في الحدود المصرية منذ أكثر من عشرين سنة. كنا نستطيع احراز الهدوء في الحدود الشمالية في وقت مبكر أكثر لولا ان اسرائيل آمنت بأن تفوق قدراتها العسكرية سيحدد قواعد الحياة في المنطقة, وان شعوب الخصم ستتكيف مع أوامرها, والآن وحين لقننا حزب الله درسا في فهم الواقع وأعدنا كل شبر من أرض لبنان, يتضح ان الثمن الذي دفعناه خلال الـ 18 سنة البغيضة من وجودنا في لبنان هو ثمن كبير ولا ضرورة له. من الجدير ان نتذكر عبرة لبنان حين نتحدث عن الضفة الغربية, لقد احتلت مناطق الضفة قبل 33 عاما ولم تضم أبداً, لذلك فهي مناطق محتلة وليست مناطق محررة, مثلما يريدنا المستوطنون ان نقتنع, ان المأساة الدائمة التي فرضوها علينا طوال السنين الماضية خلقت وضعا مضللاً كما لو ان الفلسطينيين, سكان الضفة المحتلين, هم الذين غزوا وطن اليهود. هذا تغيير للواقع, حيث بواسطة مجموعة كلمات (يهودا والسامرة, المستوطنون وغير ذلك) نجم طوال السنين فهم جديد للواقع وبدأ الجمهور الاسرائيلي بنسيان الحقيقة: نحن الذين احتللنا في حرب 1967 الاراضي التي يقطنها عشرات آلاف الفلسطينيين, ومنذ ذلك الحين ربت دولة اسرائيل أولادها على الادعاء بأنها (تدير) المناطق فقط الى حين حلول السلام, وباسم عمل الخير هذا تدير اسرائيل الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ثلاثة عقود تحت احتلال عسكري ومدني. والآن, وحين يبدو السلام في متناول اليد, يطرح الجانب الفلسطيني كعنيد ومتشدد فقط لانه يطالب بانسحاب اسرائيل بجيشها ومستوطنيها الى الخط الحدودي قبل حرب الرابع من يونيو ,1967 لماذا لا يطالبون بذلك؟ اذا كنا نصنع معهم السلام فليس ثمة سبب أمني في معارضة ذلك حتى ولا معارضة ارادتهم في إقامة دولة لهم ضمن هذه الحدود, ذات سيادة مجردة من الجيش وجارة سلام, يجب أن نذكر انه في عام 1988 قاد عرفات شعبه الى الاعتراف بقرار التقسيم الجديد الذي أعد لصالحنا بعد حرب ,1948 وكان هذا انجاز كبير وانقلاب في الوعي الفلسطيني, وفي أعقاب ذلك تم التوقيع على اتفاق سلام مع الملك الحسين, الذي تخلى عن الضفة الغربية. السلام مع مصر والأردن, وكذلك اتفاقات أوسلو, قربت حلم السلام الذي ترعرعنا في ظله, والذي باسمه قتل شبان صغار, ان الاراضي التي أدارتها اسرائيل منذ عام 1967 كانت الوسيلة الضامنة لاتفاقات السلام وليست الهدف, لذلك يجب اعادتها يجب اعادة كل شبر منها حين يحل السلام, من الافضل لباراك ألا يستغل ضعف الفلسطينيين من أجل أن تواصل اسرائيل سلبهم الأرض والكرامة والعدل, ولا يكفي أن تكون زعيماً جريئا وشجاعا بل يجب أن تكون زعيماً عادلاً.