أعلنت الادارة الأمريكية أمس بدء ثلاثة أيام من المفاوضات المكثفة لمحاولة انتزاع اتفاق سلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي المتفاوضين في كامب ديفيد وذلك قبل سفر الرئيس الأمريكي إلى اليابان لحضور قمة الدول الصناعية الكبرى. وسط بقاء احتمال استمرار القمة في غيابه قائماً بالتزامن مع اتصال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مع مرشحي الرئاسة الأمريكية آل جور وجورج بوش الابن لاطلاعهما على موقفه. فبعد محادثات غير رسمية وبطيئة الوتيرة بسبب عطلة السبت اليهودية ومع بقاء ثلاثة أيام فقط لمغادرة كلينتون إلى اليابان أعلن أحد المتحدثين باسم البيت الأبيض بي.جي. تراولي ان الادارة الأمريكية ستسعى إلى تكثيف وتيرة المفاوضات فيما نصل إلى اليوم السادس (أمس) من القمة. وأضاف: (لانزال نرغب في التوصل إلى اتفاق حول المسائل التي تشكل صلب الوضع النهائي (الاراضي الفلسطينية) قبل توجه الرئيس إلى طوكيو. وكانت الساعات الاخيرة من اليوم الخامس للقمة شهدت سلسلة من اللقاءات المكثفة على رأسها اجتماعات منفصلات عقدهما الرئيس الامريكى بيل كلينتون مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك. كما التقى كل من الزعماء الثلاثة بصورة منفصلة الليلة قبل الماضية مع الوفود المرافقة لهم في كامب ديفيد لبحث ماتمخضت عنه المناقشات التى أجريت منذ يوم الثلاثاء. وقال بي جي كراولي ان الساعات الماضية شهدت كذلك لقاءات بين مجموعات من المفاوضين مكلفة ببحث القضايا الجوهرية في اطار الوضع النهائي مشيرا إلى أن كلينتون شارك في بعض تلك اللقاءات. ومن جانبها كثفت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت كذلك مشاركتها في المناقشات حيث التقت الليلة قبل الماضية بالرئيس الفلسطينى وتنقلت بين مجموعات التفاوض التى تبحث قضايا الوضع النهائي القدس والمياه والحدود واللاجئين والمستوطنات بالاضافة إلى الجوانب الاقتصادية للتسوية المقترحة. وأجرى رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك اتصالين هاتفيين بنائب الرئيس الامريكى آل جور وحاكم تكساس جورج بوش الابن (فرسا الرهان الرئيسيين في انتخابات الرئاسة الامريكية) لاطلاعهما على المواقف الاسرائيلية. وقال كراولى ان اليوم الخامس شهد كذلك سلسلة من المناقشات غير الرسمية شارك فيها الزعماء الثلاثة وأولبرايت. وشهدت أنشطة قمة كامب ديفيد تراجعا في اليوم الخامس بسبب عطلة السبت اليهودية والتى بدأت من غروب شمس الجمعة حتى غروب شمس السبت بالتوقيت المحلى الامريكي. وكانت الادارة الامريكية قد خصصت مبنى في ايميتسبرج خارج كامب ديفيد لعقد لقاءات بين أعضاء الوفدين والخبراء ممن لم يتم ادراجهم في القوائم الرسمية المشاركة داخل المنتجع الرئاسي. وقد استغل 15 من هولاء المفاوضين والخبراء فترة الراحة النسبية التى شهدها اليوم الخامس للقيام بزيارة لمدة ساعتين لمنطقة جيتيسبرج في بنسلفانيا موقع أحد اكثر المعارك دموية خلال الحرب الاهلية الامريكية في يوليو عام 1863. وكما هى العادة منذ أن بدأت القمة الثلاثية في كامب ديفيد اقيمت في نهاية اليوم الخامس مأدبة عشاء مشتركة شارك فيها كلينتون وباراك وعرفات بحضور الوفود الثلاثة. وكانت تلك المائدة بمثابة طاولة مفاوضات حيث تحدث خلالها المفاوضون حول الافكارالمطروحة بشأن التسوية النهائية. ولم يصدرأى تأكيد رسمى حتى الان حول تمديد المفاوضات إلى مابعد الثلاثاء غير أن الانباء التى تسربت من داخل كامب ديفيد تشير إلى اعتزام المفاوضين الاستمرار في المنتجع الرئاسى أثناء غياب الرئيس الامريكى ولمدة أيام أخرى حتى يتم التوصل إلى تسوية أو اتفاق. وكانت أولبرايت حلت محل الرئيس الامريكى في ادارة المفاوضات يوم الخميس الماضى أثناء انشغاله ببعض الارتباطات الداخلية في واشنطن أبعدته عن المنتجع الصيفي بولاية ميريلاند لمدة ثمانى ساعات. ا.ش.ا.