يلقي الرئيس السوري المنتخب الدكتور بشار الأسد اليوم الاثنين كلمة سياسية هامة أمام مجلس الشعب السوري (البرلمان) بعد أن يؤدي القسم الدستوري مستهلاً فترة رئاسة أولى لمدة سبع سنوات. وتجمع الأوساط المطلعة على ان الكلمة التي سيلقيها الدكتور الأسد ستكون شاملة وتحدد توجهات سوريا خلال المرحلة المقبلة على الصعد المحلية والعربية والدولية. وأمام الرئيس الجديد عدد من الملفات المهمة لعل أبرزها موضوع الاصلاح الاقتصادي حيث تتواتر الخطوات على هذا الصعيد من خلال تعديل القوانين والتشريعات الاقتصادية وتفعيل حملة مكافحة الفساد التي خفت حدتها أثناء فترة الحداد على الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وتوقعت المصادر أن ترتبط التغييرات الاقتصادية المتوقعة في سوريا بتغييرات سياسية واجتماعية لاضفاء مزيد من الشفافية على الحياة السياسية في البلاد. كما توقعت المصادر أن يولى الرئيس بشار الاسد ملف محاربة الفساد أهمية خاصة كأساس للتغيير المطلوب واعتماد مبدأ المساءلة والمحاسبة كعنصر أساسى يتحكم في سلوكيات موظفي الدولة. أما السياسة الخارجية فترى المصادر ان عملية السلام ستكون احدى أولويات القيادة الجديدة في سوريا بعد اعلان الدكتور بشار في أكثر من مناسبة استعداد سوريا للاستمرار في عملية السلام اذا التزمت اسرائيل بالمطلب السورى الخاص بالانسحاب من الأراضي المحتلة حتى خط الرابع من يونيو عام 1967. كما ترى هذه المصادرات أن سياسة سوريا العربية لن يطرأ عليها تغيير حيث انها من الثوابت التي أرساها الرئيس السورى الراحل حافظ الاسد والتى تؤكد على أهمية التضامن العربى كمدخل لوحدة عربية أشمل تجعل من العرب قوة اقليمية لايستهان بها تستطيع مواجهة التكتلات الاخرى. وقالت المصادر في هذا الشأن ان النهوض العربى في هذه المرحلة يتطلب تفعيل التضامن العربي والعمل العربي المشترك لبناء نظام عربي جديد يشارك فيه الجميع وتحترم فيه مصلحة كل دولة عربية بما يخدم المصلحة القومية العليا للامة العربية. وأكدت المصادر في هذا الصدد أهمية اعلان دمشق الذى يضم سوريا ومصر ودول الخليج العربية الست, وقالت المصادر ان سوريا تؤكد اهمية تعميق صيغة هذا الاعلان وتطويره ودفعه كى يصبح نواة لعلاقات تعاون عربى وطيد وشامل في مختلف المجالات لاسيما في ضوء بروز تكتلات اقتصادية وامنية عديدة في العالم. وأضافت المصادر ان سوريا تؤكد أيضا حرصها على تعزيز علاقاتها وتطويرها مع الأردن واليمن ودول المغرب العربى والدول العربية كافة استنادا إلى مبادىء الاخوة والروابط القومية بما يحقق درجة متطورة من التكامل الاقتصادى الشامل في الوطن العربي. وفي الوقت نفسه توقعت المصادر ان يركز الرئيس بشار في خطابه على علاقة سوريا مع دول المنطقة وخاصة ايران التى تربطها بسوريا علاقات وثيقة وتركيا بما يسهم في تطوير العلاقات بين البلدين على أساس مبادىء سياسة حسن الجوار والمصالح المشتركة واستنادا إلى الروابط التاريخية والثقافية التى تربط العرب بوجه عام وسوريا بوجه خاص مع شعب تركيا الجار المسلم. ا.ش.ا دمشق ـ يوسف البجيرمي