نصيب الفرد العربي من الماء يتراجع 50 في المئة عام 2025 ، الشرق الاوسط اكثر مناطق العالم حساسية تجاه مشاكل المياه تتباين درجة اعتماد الدول العربية على مصادر المياه المختلفة التقليدية السطحية والجوفية وغير التقليدية وهي التحلية ومعالجة مياه الصرف طبقا لموقع الدولة من مصادر المياه ودرجة ثرائها الاقتصادي. تعتمد ثماني دول عربية بنسبة كبيرة على المصادر السطحية وهي بترتيب اعتمادها على هذه المصادر السودان والعراق وسوريا ومصر والمغرب والجزائر واليمن وتونس حيث نسبة اعتمادها 97.7, 97, 96.3 78.4, 87, 82, 79.4, 73, 60% على التوالي. كما تعتمد الاردن بنسبة تبلغ 36% في حين تعتمد على المصادر السطحية بنسبة قليلة كل من السعودية وعمان وليبيا والامارات وبنسبة 0.9, 8.2, 1.6, 1.5% على التوالي. كذلك تعتمد عشر دول بنسبة كبيرة على المصادر الجوفية وهي بترتيب اعتمادها على هذه المصادر ليبيا, الامارات, عمان, السعودية, الاردن, البحرين, تونس, قطر واليمن وبنسبة 90.7, 67.2, 6.07, 59, 51.7, 40.5, 40, 27.34% على التوالي في حين تعتمد الجزائر والمغرب ولبنان عليها بدرجة متوسطة 21.7, 17.9, 13% على التوالي. كما تعتمد كل من مصر وسوريا والسودان والعراق عليها بنسبة ضعيفة. وهناك خمس دول عربية تعتمد على تحلية المياه وبنسبة كبيرة هي الكويت وقطر والبحرين والامارات والسعودية وبنسبة 50, 28, 27, 26.11, 20% على التوالي. في حين تعتمد عمان وليبيا وبنسبة 8.2 4.7% على التوالي وبدرجة متوسطة, كما تعتمد كل من مصر والعراق والجزائر عليه بنسبة لا تتجاوز 0.3% في حين لا تعتمد 7 دول على التحلية لمصادر المياه هي السودان واليمن ولبنان وسوريا والاردن وتونس والمغرب. ايضاً تعتمد ثلاث دول على معالجة المياه وبنسبة كبيرة هي قطر والبحرين وعمان وبنسبة 37.5, 20.7, 16.4% على التوالي, في حين تعتمد بدرجة متوسطة على معالجة المياه ست دول هي الكويت والسعودية ومصر والامارات والاردن وليبيا وبنسبة 10, 8, 7.7, 5.2, 4.6, 3% على التوالي. في حين لا تعتمد 8 دول عربية على المعالمجة هي السودان واليمن ولبنان وسوريا والعراق وتونس والجزائر والمغرب. وبعد الدراسة والتحليل فان الدول العربية التي تعتمد على الموارد السطحية وبنسبة كبيرة تكون عرضة لنقص هذه الموارد خاصة في حالة قيام دول المنبع لهذه المصادر السطحية بالتدخل في كميات المياه مما ينتج عنها نقص مائي خاصة وان هذه الدول تعتمد في استهلاكها للمياه وبنسبة كبيرة على الاستهلاك لاغراض الري والزراعة, اضافة الى ما يمكن ان يهدد منابع هذه المصادر لتذبذب كميات الامطار التي هي المصدر الرئيسي للانهار على انه يجب الوضع في الاعتبار ان هناك دولتين من الدول التسع تفوق احيتاجاتها المائية مواردها وهي الاردن والعراق. واضافة الى ذلك فان اعتماد عشر دول عربية وبنسبة كبيرة على الموارد الجوفية يشكل عامل ضغط يتمثل في السحب الزائد من المصادر الجوفية مما يعرض المياه للتبخر, كذا تؤثر على درجة نضوب المصادر الجوفية على المدى القريب مما يؤثر على أمنها المائي خاصة اذا كانت من الدول التي لا تستخدم مياه التحلية او اعادة استخدام مياه الصرف الصحي, وتشكل ليبيا والامارات وعمان والسعودية والاردن والبحرين اعلى الدول سحباً من مصادر مياهها الجوفية, مع الوضع في الاعتبار ان هناك دولتين من الدول العشر تفوق احتياجاتها مواردها وهي ليبيا وعمان. وتعتمد دول مجلس التعاون عدا عمان وبنسبة كبيرة على مياه التحلية اعتماداً على امكانياتها الاقتصادية في اقامة هذه المحطات في نفس الوقت الذي تعتمد فيه عمان بنسبة 8.2% على هذا المصدر فقط, في حين تنتج ليبيا ما نسبته 4.7% فقط من مياه التحلية لتلبية احتياجاتها المائية. علاقات الجوار يرتبط الامن المائي العربي ارتباطا وثيقاً بطبيعة الموقع الاستراتيجي للوطن العربي. ولهذا تعد مسألة المياه من اكثر المسائل اهمية بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط. فالى جانب انها مسألة اقتصادية وتنموية وقانونية, فانها تشكل ايضاً مسألة امنية استراتيجية, تتعلق بحياة دول المنطقة وشعوبها, وتتشابك مع مشكلات اخرى نتجت عنها في الماضي نزاعات وصراعات مسلحة وستصبح في المستقبل سلعة استراتيجية تتجاوز في اهميتها ما عداها من سلع استراتيجية اخرى. ومن هنا جاء ارتباط الامن المائي العربي بالوضع الاستراتيجي في المنطقة والذي يتحدد في ثلاثة اسباب رئيسية. اولى هذه الاسباب هو وقوع اهم منابع المياه خارج نطاق الاراضي العربية ويرتبط هذا العامل بطبيعة الوضع الجغرافي للمنطقة, وهذا ما يجعل موارده المائية خاضعة لسيطرة اطراف غير عربية, تستطيع استخدام المياه كأداة ضغط سياسية او اقتصادية ضد المصالح العربية, سواء في ظروف الخلافات السياسية, او في ظل تعارض المصالح الاقتصادية والحياتية, يضاف الى ذلك ان خطط التنمية العربية تغدو عرضه لتهديدات شتى, ترتبط باجراءات وقرارات خارجة عن اطار الارادة العربية. وثانيها هو تناقص النصيب النسبي للدول العربية من المياه اذ تشير معظم الدراسات الموثقة الى ان النصيب النسبي للدول العربية من المياه سوف يتضائل الى حد كبير خلال العقود القادمة. ففي تقرير صدر عن البنك الدولي خلال شهر مارس 1996 يشير الى ان سكان الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذين يشكلون 5% من سكان العالم لا يتجاوز ما لديهم من ماء 1% من المياه الدولية. وان هذه المياه تتضاءل بسرعة منذ فترة طويلة ففي عام 1960 كان استهلاك الفرد الواحد في المنطقة من المياه لاستخدامه المنزلي والصناعي والزراعي يبلغ نحو 3300م3 سنوياً اما اليوم فان حصة الفرد لا تتجاوز 1250م3/سنة وهي ادنى كمية متوفرة للفرد في العالم وينتظر ان تصل هذه النسبة الى 650م3 بحلول عام 2025 ويعتبر هذا التضاؤل المتوقع نتاجاً لمجموعة من المتغيرات الطبيعية مثل التصحر والتلوث والتملح والهدر, اضافة الى المتغيرات الاقتصادية والتنموية بفعل التزايد السكاني وبناء السدود واستصلاح اراض جديدة وتحويل لمجرى بعض الروافد. اما ثالث هذه الاسباب فهو استمرار التوتر نتيجة لاحتلال اسرائيل للأراضي العربية واستمرار اغتصابها للموارد المائية لبعض الدول العربية فضلا عن اطماعها في مياه الاراضي العربية المحتلة في فلسطين, والجدير بالذكر ان الجزء الاعظم من الاراضي العربية يقع في المنطقة الجافة وشبه الجافة من العالم مما يجعل الموارد المائية تتسم بالندرة والمحدودية وعليه فان نصيب الفرد من المياه اخذ في التناقص عاما بعد اخر, ليس فقط بحكم الازدياد الكبير في النمو السكاني واستهلاك المياه, بل ايضا بحكم التهديدات المتواصلة لمصادر المياه من دول الجوار خاصة في حوض نهري الفرات ودجلة, وكذلك بالنسبة لموارد المياه السطحية والجوفية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي الجولان, وفي جنوب لبنان. الانهار والقانون الدولي على صعيد مشكلة توزيع الموارد المائية في الأنهار الدولية فان النهر يكون دوليا وفقا لأحكام القانون الدولي اذا كان حوضه يمر في أقاليم دول مختلفة. في هذه الحالة فان كل دولة تباشر سيادتها على ما يمر في أقاليمها من النهر مع ضرورة مراعاتها مصالح الدول الاخرى التي يمر بها حوض النهر فيما يتعلق بالانتفاع المشترك بمياه النهر لأغراض الزراعة والصناعة ومن ثم فلا يجوز لاي دولة ان تقوم بتنفيذ اي مشروع في النهر يكون من شأنه الاضرار او المس بحقوق الدول الاخرى دون موافقتها ومن ثم تنشأ ضرورة توزيع مياه النهر بين مختلف الدول المشتركة فيه بطريقة عادلة والاستفادة منه بالقدر الملائم والمعقول وقد اصبح من المعتاد ان تدخل الدول في اتفاقيات فيما بينها لتنظيم طريقة استغلال هذه الأنهار ويكون على الدولة التي ترغب في إدخال تعديلات في طريقة الانتفاع بالنهر المشترك كإنشاء السدود او تحويل مجرى النهر او اي نوع اخر من المشروعات ان تشرع في التفاوض مع الدول المشتركة معها بالنهر للحصول على موافقتها. وبالنسبة للمشاكل الخاصة بتنظيم توزيع مياه الانهار الدولية فان منطقة الشرق الاوسط تعد بلا منازع اكثر مناطق العالم حساسية لما تواجهه دولة من الاخطار التي تهدد وصول مياه الانهار اليها وأشدها تعرضا للصراع والتصادم بل واندلاع الحروب فيما بينها بسبب الاوضاع الناجمة عن صعوبة توزيع حصص مياه الانهار بين الدول الواقعة فيها نظرا لما تتميز به المنطقة من مظاهر الجفاف الحاد المنتشر في كافة ربوعها في الوقت الذي تكتسب فيه المنازعات حول استغلال المياه في اراضيها طابعا سياسياً وعسكرياً لاقترانها بأطماع اسرائيل في الموارد المائية الموجودة في المنطقة من ناحية وبسبب التنافس غير المسبوق بين دول وشعوب المنطقة لبلوغ مستويات متقدمة من التنمية الاقتصادية واعتمادها في ذلك على التجهيزات والإنشاءات المائية المختلفة كالقناطر والسدود وشق القنوات والأنهار التي يجمع الكتاب والمحللون على أنها قد تتحول الى ساحة المعارك بسبب ازمة المياه هي النيل والفرات والاردن وان كانت المشاكل والقضايا التي يثيرها كل منها ليست على الدرجة من الشدة والخطورة نفسها. وتتشابك العلاقات المائية بين الدول العربية وجيرانها فيما يختص بكميات المياه التي تحق لكل منهم في ثلاثة انهار رئيسية هي النيل والفرات والاردن, ونبدأ البحث في العلاقات الدولية في حوض نهر النيل. تتميز العلاقات الدولية في حوض النيل بالثبات والاستقرار النسبي نظرا لان غالبية الدول المشتركة فيه ترتبط بمراكز قانونية ثابتة من حيث استغلالها لمياه النيل وهذه المراكز ارتبطت بعدد من الاتفاقيات اولها اتفاقية ابريل سنة 1891 بين بريطانيا ممثلة لمصر وايطاليا التي كانت تحتل اثيوبيا والثانية اتفاقية مايو سنة 1902 بين بريطانيا واثيوبيا وتتعهد فيها اثيوبيا بعدم انشاء أية اشغال على النيل الازرق وبحيرة تانا والسوباط يكون من شأنها منع تدفق المياه الى نهر النيل الا بعد موافقة حكومة بريطانيا والثالثة اتفاقية مايو سنة 1906 بين بريطانيا والكونغو (التي كانت مستعمرة بلجيكية) بعدم تنفيذ اي اعمال على نهر سيمليكي او على مقربة منه يؤدي الى انقاص مقدار المياه التي تدخل بحيرة البرت الا بموافقة حكومة السودان (التي كانت تابعة لبريطانيا). وفي هذه الاتفاقيات الثلاث كانت بريطانيا تحرص على استمرار تدفق المياه الى مصر والسودان لتأمين زراعة القطن الذي تحتاجه لمصانعها, وفي 7 مايو سنة 1929 تم توقيع اتفاقية بين مصر وبريطانيا لتنظيم استغلال مياه النيل وتحصل مصر بمقتضاها على 48 مليار م3 من الماء وتحصل السودان على 14 مليار م3 كما تقضى بمنع اقامة اي مشروع من اي نوع على نهر النيل وروافده او البحيرات المغذية له الا بموافقة مصر وبعد الحرب العالمية الثانية وقعت مصر والسودان اتفاقية في سنة 1959 تضمنت الاعتراف بحقوق وملكية كل من مصر والسودان بمياه النيل واقرت تكوين لجنة دائمة مصرية سودانية مشتركة تتولى الاشراف على تنفيذ الاتفاقية وتنفيذ الأعمال المتعلقة بالمشروعات المائية في اعالي النيل تضمنت النص على اشتراك الدولتين سويا في اعداد استراتيجية موحدة للتفاوض مع اي من البلاد الاخرى المشتركة في حوض النيل. دبلوماسية المياه كان اول مصدر من مصادر الصراع في حوض النيل: اعلان اثيوبيا سنة 1956 وعلى وجه التحديد اثناء حرب السويس انها تحتفظ بحقها في استعمال الموارد المائية لنهر النيل لمصلحة شعبها. وكان هذا التصريح بمثابة تهديد للمصالح الجوهرية لمصر باعتبار ان هضبة الحبشة هي المصدر الرئيسي لمياه نهر النيل حيث انها تسهم بحوالي 85% منها, وفي الوقت نفسه كانت اثيوبيا من أشد الدول اعتراضا على المشروع اذ تقدمت بمذكرات احتجاج عامي 56, 1957 للحكومة المصرية بأن لها حقوقا مكتسبة في مياه السد العالي. بعد ذلك بعدة سنوات خرجت تصريحات تعلن عن عزم الحكومة الاثيوبية اقامة 33 مشروعا للري وتوليد الكهرباء في الجزء الاثيوبي من النيل الازرق وروافده, ومع انه لم ينفذ من هذه الخطة سوى مشروع واحد لتوليد الكهرباء بسبب اندلاع الحرب الاهلية في اثيوبيا فقد تزايدت مخاوف مصر وقلقها من احتمال ما قد تفعله الدول الاخرى في المستقبل وهو احتمال قد يؤدي الى صراع دموي بسبب نقص المياه اذ من المعلوم ان مصر تعتمد اعتماداً كليا على مياه النيل في كافة المجالات لانها تكاد تكون عديمة الامطار, ولذلك فانه في عام 1979 وبعد توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل اعلن الرئيس السادات ان الماء هو السبب الوحيد الذي يمكن ان يدفع مصر للحرب مرة اخرى! وكان تهديده موجهاً بصفة خاصة وأساسية للحكم العسكري الاثيوبي الذي تمادى في انتقاد الخطط المصرية بمد مياه النيل الى سيناء بدعوى ان مصر تسيىء استخدام حصتها من المياه بتحويل جزء منها الى سيناء ثم الى اسرائيل, وفي أوائل التسعينيات تزايدت مخاوف مصر عندما نشرت بعض التقارير التي تفيد بأن مهندسين اسرائيليين يعملون في اثيوبيا لإقامة سد على بحيرة تانا التي ينبع منها النيل الازرق, وقد ثبت فيما بعد ان ما تضمنته هذه التقارير ليست سوى شائعات وان لا توجد اي صلة للخبراء الاسرائيليين العاملين في اثيوبيا بمنابع النيل. اما المصدر الثاني للصراع في حوض النيل فهو السودان الذي دأب على إثارة الخلافات والتوترات في علاقة البلدين والتلويح بوقف تدفق مياه النيل عن مصر, كما حدث مؤخرا على إثر المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس جمهورية مصر العربية في اديس ابابا, وذلك على الرغم من الاتفاقيات الدولية المنظمة لتوزيع حصص مياه النيل بين الدولتين وقيام العديد من المشروعات المشتركة بينهما منذ منتصف السبعينيات والتي من أهمها مشروع قناة (جونجلى) . وكانت السودان خلال الخمسينيات قد عملت على زيادة حدة التوتر بين البلدين لما ابدته من اعتراضات شديدة على إقامة السد العالي مما حمل الحكومة المصرية حينذاك على الدخول في مفاوضات طويلة وشاقة مع الحكومة السودانية واضطرت مصر بعدها الى دفع تعويضات سخية للسودان. وفي عام 1958 ازدادت العلاقات المصرية السودانية تدهوراً الى حد المواجهة العسكرية, وكان من نتائج هذا التدهور ان لجأت السودان الى اقامة خزان (سنار) متجاهلة في ذلك اتفاقية سنة 1929. وبالنسبة للدول الاخرى من حوض النيل وخاصة اوغندا وزائير فإنها تحظى باهتمام الدبلوماسية المصرية وان كان من الواضح ألا توجد في الوقت الراهن اية دلائل على تصادم المصالح بين مصر وهذه الدول فيما يتعلق بمياه النيل نظرا لأنها ليست في حاجة الى كميات كبيرة من المياه لاعتمادها اساسا على الرعي كما انها لا تسعى الى خطط تنمية متطورة نظرا لما يسود اغلب هذه الدول من المشاكل والحروب العرقية, ومع ذلك فان مصر حريصة كل الحرص على تحقيق التعاون مع كافة دول حوض النيل. الأمر الذي يعكس دعوة مصر وتشجيعها لمجموعة منطقة حوض وادي النيل والتنسيق لتنمية علاقات التعاون لصالح شعوب دول حوض النيل جميعاً.