كبحت عطلة السبت اليهودية جماح المفاوضات الرسمية الجارية في كامب ديفيد وقصرتها على مشاورات غير رسمية تركزت بين الجانبين الامريكي والفلسطيني بعد عشاء للزعماء الثلاثة كلينتون وعرفات وباراك لم تفلح اغنية سلام افتتاحية في تخفيف التوتر الحاصل اثر مقترحات امريكية اغضبت عرفات. حول خريطة القدس فيما تتجمع كافة الدلائل لتشير الى تمخض القمة هذه عن حلول وسط تذوب حدود القدس عبر توسيعها وتفتت قضية اللاجئين ما بين اموال التعويض وبرامج لم الشمل. وكان مصدر فلسطيني كشف ان عرفات رفض طريقة اسرائيلية تعيد رسم القدس كما كاد ان يغادر القمة على اثر مقترحات للمنسق الامريكي دينس روس تتماهى مع وجهة النظر الاسرائيلية قبل تدخل كلينتون لتهدئته. ونفى المتحدث باسم البيت الأبيض جو لوكهارت هذا الأمر قائلا (لم أر أي حقائب سفر) . ولكن لوكهارت لم يذهب إلى حد وصف الاجواء التي تحيط بالمحادثات الجارية في المنتجع المنعزل بأنها تدعو للتفاؤل, مكتفيا بوصفها بأنها (غير رسمية) وصعبة. وقال المتحدث (إن هذه القضايا عسيرة (الحل) وهي حيوية بالنسبة لكل الاطراف, ولذلك فان الامر بالغ الجدية كما توجد بعض الاوقات التي يشوب التوتر فيها المفاوضات, ولذا فإننا لا نصاب بالدهشة) . وإثر ذلك استضاف باراك كلينتون وعرفات والوفود المتفاوضة على مائدة عشاء بمقره في كامب ديفيد افتتح بالاستماع لأغنية سلام. وامتنع الاسرائيليون من غروب شمس الجمعة الى غروب شمس السبت عن المفاوضات الرسمية بسبب العطلة اليهودية هذه واقتصرت التحركات على مشاورات غير رسمية فيما تركزت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والأمريكي. ومن خلال ضباب التعتيم الاعلامي على قمة كامب ديفيد بدأت تظهر بصورة باهتة الملامح الخارجية لحلول وسط محتملة بشأن خلافات فلسطينية اسرائيلية رئيسية. وتتبدى معظم الملامح في اسرائيل اكثر مما تتبدى في المنتجع الرئاسي الجبلي خارج واشنطن حيث يواصل مسئولون امريكيون وضع غطاء محكم من السرية على المفاوضات التي دخلت يومها الخامس أمس. ويتعين الانتظار لرؤية ما اذا كانت هذه الملامح اضافات الى اتفاق قابل للتطبيق ومقبول لكلا الجانبين. وفيما يبدو انه جهد منسق لاعداد الرأي العام لحلول وسط حساسة اوضح وزراء بارزون في مجلس الوزراء هذا الاسبوع ان اسرائيل تبحث مقايضة اراض تحت سيادتها بأراض في الضفة الغربية ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا موسعا على الاقل في القدس الشرقية العربية وسيطرة على المقدسات الاسلامية ونقل عشرات الالاف من المستوطنين اليهود. بالاضافة الى ذلك ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية دون نفي رسمي ان اسرائيل ربما تكون مستعدة في اطار اتفاق شامل لادخال عشرات الآلاف من الفلسطينيين ضمن برنامج موسع (لاعادة لم شمل عائلات لدواع انسانية) . وذكر مسئول اسرائيلي كبير ان الفلسطينيين ابلغوا اسرائيل سرا انهم ربما يتركون مستوطنات يهودية حول القدس وفي كتلة عتصيون جنوبي بيت لحم اذا منحوا اراضي اسرائيلية معروفة باسم مثلث حالوتسا تجاور قطاع غزة. واشار الاسرائيليون ايضا الى انهم ربما كانوا مستعدين للتخلي عن منطقة بلدات عربية في شمال اسرائيل لكن اعضاء عربا اسرائيليين في البرلمان عارضوا ان يكونوا موضع مقايضة. وذكرت تقارير ايضا ان مثل هذه الخطة قد تتضمن توسيع حدود القدس شرقا لتشمل قرى فلسطينية خارج المناطق التي ضمتها اسرائيل. وسوف يشمل ذلك ممرا الى المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس القديمة بقلب المدينة. ورفض مسئولون فلسطينيون مثل هذا الحل باعتباره غير مقبول. واشار ابراهام بورج رئيس البرلمان الاسرائيلي الموجود في واشنطن كمتحدث غير رسمي باسم وفد باراك الى ان فكرة مقايضة الاراضي ربما تطبق ايضا على القدس. وفي مقابلة مع (رويترز) تحدث عن القدس (متقلصة وموسعة) في وقت واحد. وقال دبلوماسيون ان هذا يشير الى فكرة ضم بعض المستوطنات الاسرائيلية خارج حدود المدينة الى القدس بينما يعاد رسم الحدود لاستبعاد بعض الاحياء الفلسطينية الواقعة حاليا داخل المنطقة التي تحكمها اسرائيل. وهذا سيكون اقرب الى انجاز هدف عرفات في عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية لكنه سيكون محل جدل عميق في اسرائيل وسيتطلب اغلبية مطلقة للاصوات في البرلمان لا يتمتع بها باراك في الوقت الحالي. وفي الضفة الغربية تحدث مسئولون اسرائيليون عن ضم ثلاث كتل استيطانية يعيش فيها حاليا نحو 012 الف يهودي قرب تل ابيب والقدس واستئجار جزء من وادي الاردن حيث توجد سلسلة مستوطنات اقل سكانا. ويقول محللون امريكيون انه على النقيض من بعض التقارير ربما يصبح مصير ما يصل الى اربعة ملايين لاجىء فلسطيني اسهل مشكلة يتعين على الطرفين معالجتها لأنها ستتضمن بصورة رئيسية انفاق اموال من دول اخرى. واستبعد الاسرائيليون القبول بأي مسئولية اخلاقية او مادية عن ايجاد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في 1948 و1967 قائلين ان دولا عربية هاجمت اسرائيل في تلك الحربين. لكن الحكومة لم تنف تقارير اعلامية بأن باراك مستعد للسماح بدخول ما يصل الى 001 الف فلسطيني الى الدولة اليهودية في بادرة واحدة لجمع شمل عائلات. وقال مسئولون اسرائيليون ايضا ان اسرائيل ستسهم في صندوق دولي لاعادة توطين لاجئين فلسطينيين خارج الاراضي الواقعة تحت السيادة الاسرائيلية ويرجح على نطاق واسع ان يموله الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان. الوكالات





