نفى الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل, ما قيل عن أنه كان يجلس مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قبل ظهور مقاله الاسبوعي في الأهرام (بصراحة) أو أنه كان يجري اتصال بينهما لاطلاع الرئيس على ما يكتبه, مؤكدا ان عبد الناصر لم يكن يعلم شيئا عما يكتبه, وقال هيكل في حواره الاسبوعي مع مجلة (نصف الدنيا) القاهرية ليس صحيحا بالمرة اني كنت أجلس مع الرئيس قبل ظهور مقالتي, ولم يكن يعرف ما سوف أكتبه, وكان بيننا اتفاق غير مكتوب على ذلك, ولعل هذا سبب المشاكل فيما بعد بيني وبين الرئيس السادات, وأضاف: لم يحدث أن كان يوم الاربعاء يوم (اتصال) بالرئيس للتفاهم على الخطوط العامة, ولمعلوماتك كنت أكتب مقالتي يوم الثلاثاء ولم يحدث مطلقا أني ناقشته في أمر ما أكتب, أنا أعرف الصورة وأعبر عنها وإلا تبقى عملية (إملاء)!! وعن علاقته بمصطفى وعلي أمين كشف هيكل ان علاقته بالتوأم كانت قوية, وأن علي أمين كان أكثر قربا منه, وأنه بكى ليمنعه من ترك (أخبار اليوم) والذهاب إلى (الأهرام) وقال هيكل: من الصعب علي أن أقول لك من الأقرب ولكن علي أمين كنت دائما أرى فيه (الطفل الكبير) أول من قابلته في (أخبار اليوم) وأنا أبدأ العمل علي أمين وأتذكر أني كنت متضايقا من بيع (آخر ساعة) التي كان يملكها الأستاذ محمد التابعي, والتابعي لم يصارحني بعملية البيع إلا متأخر جدا وكان علي أمين قادما ليرى (آخر ساعة) , أعود لعلي أمين وأول انطباع رجل كان مقبلا لدرجة تشعر معه أنك قادر على فعل أي شيء. وأضاف هيكل: عندما ذهبت لمصطفى أمين وعلي أمين أصارحهما بنيتي (أنا رايح الأهرام) قام علي أمين وأغلق الغرفة التي نجلس فيها (وحبسنا احنا الثلاثة وهات يا عياط) ولم أخرج إلا بعد أن كتبت اعتذارا لبشارة تكلا (مالك الأهرام آنذاك) وظللنا سنة نعمل في (أخبار اليوم) . وعن أسباب الخلاف مع مصطفى أمين, قال هيكل: نحن هنا أمام قضية مبدأ كنا أصدقاء لمدة 11 سنة وكنت أحمل مسئوليات كبيرة وكثيرة معهم و(أخبار اليوم) أعطتني فرصا لا حدود لها, بمعنى أنه ليس سهلاً لأية جريدة اليوم أن صحفيا يروح يعمل موضوع أو يسافر في حرب فلسطين, أو في كوريا ويكون ده مانشيت الجورنال واسمه في المانشيت أيضاً, فأنت ببساطة أمام عمل أحسن تقدير دورك فيما تفعله وأنت شعرت أنك (صرت جزءا مهما من هذا العمل) , ولم يكن سهلا علي اتخاذ قرار خروجي من (أخبار اليوم) , فأنا مؤمن بفكرة المؤسسة متجاوزا الأفراد وكانت (أخبار اليوم) عندي مرتبطة بمصطفى وعلي أمين, صحيح نشأت بيننا خلافات بسيطة وربما حول أهمية أن يكون للمنشأة حتى ولو كانت مملوكة لأفراد ميزانية محترمة وعرضها على مجلس الادارة ولكني كنت أعرف طبائع الملكية الفردية لأصحاب المشروع. وأضاف: ورغم هذه الخلافات كنا نلتقي كل أسبوع مرة لنتناول الغذاء معا, حتى لا تكون القطيعة نهائية فعندما ذهبت إلى الأهرام على مضض جمعت بين الأهرام وآخر ساعة ووافق مجلس ادارة الأهرام وعندما جاء تنظيم الصحافة, قاتلت ليعودوا الى مواقعهم وعندما أسندوا المهمة لأمين شاكر, قلتها صراحة (مصطفى وعلي يرجعوا وأمين شاكر يمشي) وبالفعل دخلوا ورجعوا أخبار اليوم (في عربيتي) وطلع أمين شاكر, الشيء نفسه تكرر مع كمال رفعت, ثمن جاءت خلافاتهم مع خالد محيي الدين, ولكن جد شيء فاق كل الحدود هو القضية التي تورط فيها مصطفى أمين. وجدد هيكل اعتقاده ان مصطفى أمين تورط في قضية التجسس الشهيرة, قائلا: (انا اعتقد أن مصطفى تورط فيها مهما كانت الأسباب, وأنا عندما كتبت ما بين الصحافة والسياسة, أردت أن أضع صورة هذه الخلافات أمام الناس, فالموضوع هنا (تخطى) الصحافة وتعدى الصداقة ومن المهم ان يعرف الناس, انه ليس لمصطفى أمين أو علي أمين (شيء منشور) في معارضة النظام أو معارضة اجراءات, لقد نشرت مرة خطابا أرسلته لمصطفى أمين والخطاب في أرشيف (أخبار اليوم) وعليه تأشيرة مصطفى أمين, كانوا قد نشروا مانشيت غريباً (اثنين مليون في كراتشي يخرجون لاستقبال عبد الناصر). أرسلت الخطاب لمصطفى وقلت له (ان كراتشي كلها رجالا ونساء وأطفالا يقل تعدادها عن مليونين! وان هذه المبالغة لا أعتقد أنها تخدم أحدا ولا جمال عبدالناصر, هناك علاقات طرأت عليه لا أعرفها ولكن يمكن تفسيرها, وقتها طلب مني علي أمين أن يصبح مراسل الأهرام في لندن لأنه لا يستطيع أن يتعامل مع الشيوعيين الذين أتى بهم خالد محيي الدين إلى أخبار اليوم, وأجبته على الفور إلى ما طلب وكان راتبه أعلى من راتبي, لقد كان بيني وبين الاثنين صداقة لغاية آخر لحظة وحتى في وقت السجن, كنت أزوره وقلت للرئيس عبدالناصر (أنا شايف اللي عمله مصطفى أمين لكن بتربطني به علاقة صداقة خصوصا وهو في محنة لا استطيع أن أنساها, وحول عدم الصلح مع مصطفى أمين حتى بعد خروجه من السجن ومرضه, قال هيكل: أنا أمام قضية تجاوز فيها الخطوط الحمراء وحدثت علاقة مع دولة أجنبية (أنا شايفها كويس) وكثير مما قاله مصطفى أمين لرجل المخابرات في السفارة الأمريكية يوم أربعاء وأنا كنت قاعد أتغدى معاه يوم الثلاثاء فكل الكلام عبارة عن أخبار منسوبة للرئيس, وفي واقع الأمر أنا قلت بعضها ولكن مصطفى تكفل بتلوينها واعادة تركيبها وأنا عندما قرأت المحاضر والتسجيلات, كنت أكثر انسان أشعر بهول ما أقرؤه وكنت أمام مأساة انسانية, البعض لم يستطع أن يدرك احساسي بالضعف في صداقتي بالأخوين أمين, حتى ان عبد الحكيم عامر قال لي (همه دول ماسكين عليك ذلة, بتدافع عنهم طول الوقت) ولكني كنت أمام كارثة بكل المعايير أراها جيدا, وفيما بعد, عندما خرج مصطفى من السجن بدأت المسألة تأخذ تبريرات غريبة, وقال مصطفى انني ساعدت علي ولم أساعده وأني كنت أعرف انه تمت المراقبة ولم أنبهه وزادت المسألة حبتين فإذا انا تخليت عن الصداقة وتنكرت لها ثم زادت 3 حبات عندما قال مصطفى أني لفقت له الاتهام في جلسات بينه وبين مندوب المخابرات الأمريكية في مصر وكلها سجلت في بينة وتفريغات شرائها وهو الذي يتكلم فيه طول الوقت ويحكي ويروي والسفارة الأمريكية نفسها لم تستطع ان تقول كلمة في الموضوع نفسه وانما قامت بترحيل مندوب المخابرات الامريكية بحماية حصانته الدبلوماسية وكتب السفير الامريكي خطابا الى وزير الخارجية المصري محمود رياض يعتذر فيه وتقريبا ينفي التهمة عن وزارة الخارجية والخطاب موجود ومنشور, ووجدت نفسي مضطرا امام شباب الصحفيين وهذا ما فكرت فيه وكان ينبغي ان اضع جميع الوثائق امام الناس, كنت حريصا على شباب المهنة ان يتصوروا ان شيوخ المهنة أو الجيل السابق لهم دخلوا في صراعات الديناصورات والتماسيح, قلت كلمتي وأغلق الباب. وعندما يأتي الامر الى مرض الرجل فهذه قضية خلاف تتصل بوطن وليس بشخص وقد تتصل بحقيقة وليس بشعور (عاوز أقولك كل واحد فينا ماشي شايل معاه جراح وفي النهاية الجراح لها ندوب وآثار..) ولديّ ظنون ان علي أمين كان بريئا ولم يعرف شيئا, أما مصطفى (فكان عارف يعمل ايه..). وأضاف هيكل: ثم جاءت مرحلة ترك مصطفى فيها نوازعه تجره وتقوده الى ابعد مما هو مسموح به وطنيا وهنا اخطأ وعندما رأيت مصطفى بعد السجن وذهبت لأزوره. ولمعلوماتك كان مصطفى أمين في سجن المخابرات العامة وكان طعامه يصله من جروبي الذي كان افضل مطعم وقتئذ وكنت احمل له ادوية ارسلها له سعيد فريحة, وهاجمهم سعيد فريحة في موقفهم مني بعد ذلك وعندما قابلت مصطفى اتذكر في مكتب مأمور سجن الاستئناف كان اول سؤال: ليه كده يا مصطفى؟ فقال: الشيوعيون حيودوا البلد في داهية وانا حاولت اساعد الرئيس وقلت له (ما دخل الشيوعيين في الموضوع ده؟) وما ادعاه مصطفى امين انه (عمل علاقات مع الامريكان ليصحح صورة اشياء ممكن يتصورها عن النظام) ولكن عندما تسمع التسجيلات تلاقي ان ما كان يرويه غير طبيعي وغير معقول, فما معنى ان يعطي مصطفى لمندوب المخابرات الامريكية (رصيد مخزون القمح في البلد!!) وفي النهاية هذه صداقة ربطت بيننا في يوم من الايام وعلاقات عمل وعلاقات العمل بتعمل صلات قوية جدا بين الناس, وأنت اصلك أثرت بسؤالك مواجع لا لزوم لها!