لم يخف الفلسطينيون الذين يعيشون في قطاع غزة وعددهم يزيد على المليون وربع فرحتهم بل وتفاؤلهم بشأن الانباء التي تحدثت عن اتفاق فلسطيني ـ إسرائيلي يقضي بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة مستوطنات قطاع غزة دون تفكيكها. ويقول أهل مدينة خان يونس أن انسحاب إسرائيل من المستوطنات قد يكون أقرب من الحلم إليه من الحقيقة. وعلى حد قول خالد أبو سالم صاحب محل في المدينة: (أنا لا أصدق) . ويضيف أبو سالم: (ولدت وأنا أرى مستوطنات غوش قطيف ونتساريم وكفار داروم تنتصب على الطريق وعشرات الجنود الاسرائيليين يتمركزون على طول الطريق لحماية المستوطنين فيها .. ولم أكن أستطيع حتى النظر إليهم خوفاً من أن يشكوا في أنني شخص مريب) . ويؤكد أبو سالم أنه سيذبح وعائلته (عجلاً) تعبيراً عن فرحهم إذا خرج الاسرائيليون من المنطقة. ويقف الجنود الاسرائيليون مدججين بالسلاح حول منطقة المواصي التي تمتد بطول يزيد على 12 كيلومترا بدءاً من المشارف الجنوبية لدير البلح وحتى الحدود مع مصر, ولا يتوانون عن إطلاق النار على أي جسم يشتبهون به. والسكان الفلسطينيون المقيمون عند أطراف المواصي ضحوا بالسهرات الليلية والتزاور وجلسات المقاهي وحتى تأدية الصلاة, العشاء والفجر, في المساجد وفضلوا عليها الجلوس في البيت خشية أن تطالهم نيران الجنود الاسرائيليين. ويقول سكان المنطقة القريبة من شاطئ البحر جنوب قطاع غزة, أنهم ومع هبوط الليل لا يجرءون على الخروج من مساكنهم في بعض الاحيان والسبب هو (إن مجموعات من المستوطنين المسلحين تجوب في المكان بحثاً عن ضحية) , كما يقول منير القدرة (52 عاما) . وتتفاقم المأساة يومياً في تلك المنطقة نظراً لكثرة الحواجز التي وضعتها إسرائيل على مداخل الطرق, ويقول فوزي الاسطل من سكان المنطقة: (إنهم يتلذذون بالاعتداء علينا وعلى أطفالنا, إنهم يسرقون أرضنا وحريتنا ويمنعون رزقنا) . وقد أقيمت معظم المستوطنات الاسرائيلية على أهم الاراضي في قطاع غزة وتحتوي على أهم المصادر والمخزون الجوفي للمياه. وتتهم مصادر رسمية فلسطينية إسرائيل باستنزاف موارد المياه في القطاع بشكل خطير. ويقول نبيل الشريف رئيس سلطة المياه الفلسطينية (إن آبار المستوطنات تستهلك ما يعادل 10ـ12 مليون متر مكعب سنوياً وهي ضعف كمية المياه الموردة إلى السلطة الفلسطينية من مياه مكروت (شركة المياه الاسرائيلية)) . مشهد المستوطنات المحاطة بالاسلاك الشائكة والتي كتب عليها (ممنوع التصوير) , (احذروا الكلاب) والحواجز الالكترونية وأبراج المراقبة العالية, لا يغيب عن مخيلة الفلسطينيين الذين بدأت مشاعر الامل في التخلص من بقايا المستوطنين والجنود الاسرائيليين تراودهم من جديد بعد أن تخلوا عنها في فترات مرت فيها عملية السلام بأزمات كبيرة. د.ب.ا.