تصاعدت مؤشرات انقسام المجتمع الاسرائيلي وساسته على خلفية قمة كامب ديفيد وتعالي الاصوات التي تتهم ايهود باراك بالتفريط والخيانة وحتى الجبن وانتقلت بصورة غير مسبوقة الى خارج حدود الدولة العبرية مع سفر الوزيرة الليكودية السابقة ليمور ليفنات الى قرب كامب ديفيد للاحتجاج من خلال بوق على هذه المفاوضات. وكان حظ وزيرة الهجرة الاسرائيلية يولي تامير المشاركة في المفاوضات سيئا حين كسرت يدها وأدخلت المستشفى من دون ايضاح طبيعة الحادث الذي تعرضت له. وقالت ليفنات لـ (رويترز) انها سافرت الى العاصمة الامريكية لتحذير باراك من تقديم (تنازلات بشأن القدس لا يمكن ان يقبلها الاسرائيليون بالتخلي عن وادي الاردن واقتلاع 50 الف يهودي من منازلهم في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)) . ونظرا لانها لا تستطيع الوصول الى المنتجع الرئاسي حيث يتفاوض باراك مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المباحثات التي توسط فيها الرئيس الامريكي بيل كلينتون فانها تفعل ذلك باستخدام بوق الاعلام. واثناء انتظارها ظهور امتعتها الضائعة وهي ترتدي زوجا من الاحذية الخفيفة البيضاء قالت ليفنات ان باراك لم يعد يتمتع بالاغلبية البرلمانية ويجب ان يقبل اجراء انتخابات مبكرة ويسمح للشعب الاسرائيلي باتخاذ القرار. وفي الناحية الاخرى من المدينة قال رئيس البرلمان ابراهام بورج احد اكبر حلفاء باراك السياسيين ان المعارضة تجاوزت حدودها بالسفر للخارج لمهاجمة رئيس الوزراء بينما يجلس على مائدة المفاوضات. وقال بورج لرويترز في مقابلة (موقفي انه لا ينبغي نقل المعارك الداخلية الى الخارج. على اسرائيل ان تبقي معاركها داخل نطاق الوطن, اخطأت المعارضة بعدم الوقوف خلف رئيس الوزراء في هذا الوقت المصيري) , ولكل من جانبي الجدل الاسرائيلي انصار في واشنطن. وبينما يمكن لباراك الاعتماد على الدعم المخلص لحكومة كلينتون فان العديد من المحافظين الامريكيين والانصار المتحمسين للدولة اليهودية لا يثقون في عرفات وهم قلقون من الحلول الوسط التي قد تنتج عن قمة كامب ديفيد. وقالت ليفنات التي قدمت الى واشنطن بدعوة من معهد المشروع الامريكي وهو معهد ابحاث محافظ ان الليكود ليس المعارض الوحيد لتلك التنازلات التي قد يقدمها باراك. وتركت ثلاثة احزاب الائتلاف الحاكم في اسرائيل احتجاجا على سفر رئيس الوزراء الاسرائيلي لحضور القمة. واضافت (حتى دافيد ليفي وزير خارجية باراك نفسه رفض الحضور الى كامب ديفيد. تخيل فقط لو ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لم تشارك في مفاوضات تتناول مستقبل امريكا) . وأردفت (لا يمكن لاي رئيس وزراء ان يفعل ما يحلو له متجاهلا البرلمان الاسرائيلي) . ولكن بورج وهو عضو في حزب العمل قلل من ازمة ائتلاف باراك وقال انه لا يعتقد ان البرلمان سيرفض في النهاية اتفاقا يؤيده الشعب الاسرائيلي. وقال المتحدث (لن يصوت الكنيست (البرلمان) ضد رأي الشعب. ان مفهوم الاستفتاء في نهاية الامر معد للتغلب على جبن النظام السياسي) . واضاف (هناك فئات كثيرة قلقة من طبيعة القرارات لدرجة انهم يؤجلون مسئولية اتخاذ القرارات. ان هذا جبن) . وأردف انه من الممكن اجراء انتخابات مبكرة في نفس الوقت الذي يجرى فيه استفتاء على اتفاق سلام. وقالت ليفنات ان باراك وعد اثناء حملته الانتخابية بابقاء وادي الاردن تحت السيطرة الاسرائيلية (ان المناطق الامنية مثل وادي الاردن لا يمكن ابدا اعطاؤها للفلسطينيين) , وقال بورج ان باراك وهو رئيس سابق لاركان القوات المسلحة ليس سياسيا تقليديا. واضاف (يمكن ان يعود باراك من الولايات المتحدة باتفاق ويصبح ملكا للعالم, يمكن ان يعود باتفاق ثم يسقط على وجهه مثل (الرئيس الامريكي السابق جورج) بوش الذي خسر الانتخابات بعد فوزه في حرب الخليج. يمكن ان يعود بدون اتفاق ويظل ملكا رغم ذلك بقوله انه بذل كل ما في وسعه) . الرجل القوي في حزب شاس المتشدد الحاخام ارييه درعي الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الفساد, اتهم من جانبه باراك بـ (التفريط) بأرض اسرائيل. وقال درعي في مقابلتين بثتهما اثنتان من شبكات التلفزة الاسرائيلية ان باراك (يفرط بأرض اسرائيل في كامب ديفيد) , واضاف (طالما كنت رجل سلام وأحد انصار ارض اسرائيل ومستعدا لتقديم تنازلات شرط ان تعطينا السلام والامن في المقابل, لكن اي اتفاق مع اعداء يجب ان يستند الى توافق في اسرائيل, وهذا غير موجود) . واضاف درعي (أصلي حتى لا ينتهي كامب ديفيد بكارثة", مؤكدا ان رئيس الوزراء اسحق رابين الذي اغتاله متطرف يهودي في نوفمبر ,1995 لم يصل الى مستوى باراك على صعيد تقديم التنازلات للفلسطينيين. وأعرب درعي عن ارتياحه لانسحاب شاس من الحكومة قبل بدء اعمال قمة كامب ديفيد, معتبرا ان حزبه (شعر باهانة كبيرة) واستبعد عودة هذا الحزب الى ائتلاف باراك الذي يشكل ركنه الثاني بنوابه الـ 17. وكانت المحكمة العليا في اسرائيل رفضت يوم الاربعاء استئنافا رفعه درعي وزير الداخلية السابق على ادانته العام الماضي من قبل احدى المحاكم بتهمة الفساد والغش واستغلال المنصب. لكنها خفضت فترة الحكم سنة وجعلتها ثلاث سنوات. وسيحبس في 13 اغسطس. وكالات الوزيرة الاسرائيلية في المستشفى وتبدو يدها مكسورة. رويترز
