وسط تفاؤل اسرائيلي حذر وترجيح دفع الدولة العبرية ثمنا باهظا عاد الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى منتجع كامب ديفيد ليقود اليوم الرابع من المفاوضات الجارية هناك بحماس نجم عن توقيع اتفاق تجاري مع فيتنام دفعه لدعوة ياسر عرفات وايهود باراك لتناسي الخصومة والتركيز على المستقبل، فيما اشار الوفد الاسرائيلي الى احتمال استمرار المفاوضات في ظل غيابه المقبل لحضور قمة الدول الكبرى في طوكيو. وقال كلينتون الليلة قبل الماضية في البيت الابيض أثناء مراسم التوقيع على اتفاقية تجارة حرة مع فيتنام, أن المصالحة الامريكية-الفيتنامية بعد ربع قرن من انتهاء الحرب بينهما يجب أن تكون مثالا يقتدي به الاسرائيليون والفلسطينيون لحل نزاع مرير يحول دون تحقيق السلام في المنطقة. وكان الرئيس الامريكي غادر أمس الاول المفاوضات بين عرفات وباراك في منتجع كامب ديفيد الرئاسي لالقاء خطاب أمام مؤتمر لحقوق الانسان في بالتيمور ولحضور احتفال للكونجرس في واشنطن. وتم التوصل إلى الاتفاقية مع فيتنام بعد أربع سنوات من مفاوضات عسيرة كادت أن تمنى بالفشل العام الماضي بعد أن رفضت هانوي فجأة اتفاقا مع واشنطن بدا وشيكا. وقال كلينتون (إن هذا الاتفاق تذكير آخر بأنه يمكن للخصوم السابقين التعاون معا وإيجاد أرضية مشتركة من أجل خير شعبيهما, وصرف الماضي عن الاذهان والتطلع إلى المستقبل, والتسامح والمصالحة) . وتابع يقول (كما تعرفون جميعا, هذا ما نسعى للتوصل إليه في كامب ديفيد في ظروف يعتقد العديدون أنها أصعب الظروف التاريخية) وأضاف (هذا اليوم مشجع بالنسبة لي وسأحمل الطاقة الموجودة بين الموجودين هنا وأعود بها إلى كامب ديفيد لاقول لهما بأنه عليهما الاقتداء بالمثل) . وعاد كلينتون على الفور إلى مكان عقد المفاوضات النائي في جبال كاتوكين شمال غرب واشنطن التي أطلق منها المفاوضات يوم الثلاثاء الماضي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان كلينتون التقى فور عودته بكبار مستشاريه الامنيين, وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت. وفي غياب كلينتون تولت أولبرايت إدارة اليوم الثالث من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. وقال باوتشر ان أولبرايت اجتمعت أولا ببارك ثم بكبار أعضاء الوفدين. ورفض كلينتون الاجابة على اسئلة الصحفيين المتعلقة بفحوى المفاوضات التي تتم وسط تعتيم اعلامي دون السماح بتسريب اية معلومات عنها وقال في هذا الصدد اعتقد انه يتعين على الا اذكر شيئا عما يجري في كامب ديفيد فكلما قل كلامنا ازدادت فرص النجاح. ومن المقرر الا يغادر كلينتون كامبد ديفيد مرة ثانية حتى يوم الثلاثاء المقبل حيث يبيت فى المنتجع من اجل كسب الوقت ودفع المفاوضات للامام وكان الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر قد قضى اثنى عشر يوما متواصله فى كامب ديفيد خلال محادثات السلام بين مصر واسرائيل عام 1978 . ومن المنتظرأن تجرى فرق التفاوض الفلسطينية والاسرائيلية التى تم تقسيمها الى عدة مجموعات. محادثات مكثفة حول قضايا اللاجئين والحدود والقدس والمياه والاستيطان التى لم يتم الاعلان عن تحقيق تقدم بشأنها حتى الان. ولم يقل كلينتون في كلمته امام جماعة الحقوق المدنية الامريكية سوى ان المحادثات تهدف الى ايجاد (سلام كامل وعادل ونهائي وحل الخلافات العميقة التي فرقت بين شعوب الشرق الاوسط لوقت طويل جدا.) وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية للصحفيين في ثيرمونت على بعد عدة اميال من كامب ديفيد ان (محاولة تفهم المصالح والتوفيق بينها عملية صعبة للغاية نمر بها الان) واضاف (انهم يعالجون بعض القضايا الشاقة للغاية التي تتصل بمصالح حيوية) والقضايا التي تتناولها محادثات قمة كامب ديفيد بالغة الصعوبة ولا تزال تراوغ المفاوضين الذين فضلوا ارجاءها طوال اكثر من ستة اعوام ونصف عام من محادثات السلام المرحلية. ومن هذه القضايا طبيعة حدود الدولة الفلسطينية ومصير المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة ومصير القدس واللاجئين الفلسطينيين. وقال مصدر اسرائيلي كبير ان عرفات التقى ايضا مساء امس بمفرده مع كبير المفاوضين الاسرائيليين وهو وزير الامن العام شلومو بن عامي. واضاف المصدر ان (الفجوات لا تزال واسعة جدا لكن عرفات يدرك كم هي الفرصة كبيرة للتوصل الى اتفاق) وقال جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك ان الجو السائد في القمة (عملي) واشار الى ان المحادثات قد تستمر حتى بعد سفر كلينتون المقرر يوم 19 يوليو لحضور قمة مجموعة الثماني في اليابان. وقال بالتيانسك (اننا مستعدون للبقاء بقدر ما يلزم. ونستطيع ان نستمر اثناء سفر الرئيس) وقال مصدر مسئول فى الوفد الاسرائيلى فى كامب ديفيد ان المفاوضات شاقة وان القضايا المطروحة للبحث هى قضايا من الصعب حلها مؤكدا ان كلا الطرفين يدركان معنى التطورات التى ستحدث فى حال عدم التوصل الى اتفاق . ونقلت الاذاعة العبرية عن المصدر نفسه قوله ان التوصل الى اتفاق سيكلف اسرائيل ثمنا باهظا . غير أن الحاخام مايكل ميلخيور وهو من مؤيدي باراك ويشغل منصب وزير المحليات الاسرائيلي ورئيس الطائفة اليهودية في العالم صرح بأنه يشعر (بتفاؤل حذر) إزاء احتمال نجاح القمة بناء على الاحاديث التي تبادلها مع أعضاء الوفد الاسرائيلي في كامب ديفيد. وأشار ميلخيور أيضا إلى استطلاع للرأي أجرته الاذاعة وأظهر أن أعدادا كاسحة تؤيد جهود باراك السلمية وترغب في عودته من الولايات المتحدة باتفاق. ولم ترشح أي تفاصيل عن محادثات باراك وعرفات إلا أن مسئولين في إسرائيل قالوا إن الطرفين يناقشان احتمال (تبادل أراض) تسيطر بموجبه إسرائيل على بعض المناطق الخاضعة حاليا للسلطة الفلسطينية مقابل التنازل عن بعد الاراضي في صحراء النقب المحاذية لقطاع غزة.الوكالات
كلنتون عاد لقيادة مفاوضات اليوم الرابع في كامب ديفيد بحماس ، اسرائيل ترجح دفع ثمن باهظ وتشير الى احتمال اطالة أمد القمة
