تعتبر الاتفاقية التي وقعتها ولاية الخرطوم ممثلة في شركة مواصلات ولاية الخرطوم وشركة رائد أبوشنب لاستجلاب باصات جديدة للعمل داخل وخارج العاصمة الخرطوم, اضافة حية ناضجة تضخ الدماء في شرايين الشركة التي كانت باصاتها تجوب الآفاق والأرجاء وتشكل أس المواصلات بالعاصمة المثلثة، عبر خطوط دائرية وطويلة وسريعة منذ مطلع السبعينيات حتى أتت عليها يد الإنسان في غفلة كان نتاجها زحمة من (الركشات) وحافلات (أمجاد) التي بدت تتسيد الشوارع والمواقف تتباهى بأنها سددت ضربات قاضية الى جيل باصات (التاتا) العامل الآن وتمكنت من تحجيم امبراطورية التاكسي التي كانت لا تغرب عنها الشمس, فأضحت بين يوم وليلة مهمشة لا يُلتفت اليها الا في ساعة الضرورة القصوى. بهذه الخطوة, تعيد الولاية الى مواصلات العاصمة بريقها وأمجادها التليدة.. ومعروف ان اسطول الشركة الذي كان يضم اكثر من اربعمئة باص ماركة (مرسيدس) أو ما عرف بباصات (أبورجيلة) تضعضع الى درجة ان الاسطول العامل الآن وهو من جيل (التاتا) الى جانب باصات لا تتعدى اصابع اليدين من ماركة (بيجاسو) صار يعمل لتوفير مصروفات العاملين بالشركة التي كانت عامرة.. ولا تزال منشآتها الضخمة بأم درمان والخرطوم تحكي عن صولات لـ (الفيات) الذي اندثر و(أبورجيلة) الذي افضى به سوء الحال الى ان يصير (اسبيرات) فقطّعت اوصاله وتكالبت عليه الأيدي من خلال دلالات ومزادات اجهزت على اسطول الشركة برمته, (وفي رمشة عين) اسدل الستار على عهد للشركة ما زالت آثاره وخيراته تعم اركان الباصات العاملة الآن وبعض الحافلات والدفارات التي تزينت بـ (كراسيه) وزجاجه وباتت حتى اللحظة تضاهي آخر صيحات زجاج وكراسي الحافلات بل تبذها في الثبات والمتانة والبريق. واليوم عندما توقع شركة موصلات ولاية الخرطوم هذه الاتفاقية التي وقعها نيابة عن الولاية وزير التخطيط والتنمية والاستثمار اسماعيل مكي يبرز للاذهان ان الولاية وضمن خطة الوزارة لعام 2000 انما تسعى لخلق وتحقيق رفاهية المواطن الذي بات اسيرا لمزاجات اصحاب الحافلات و(الركشات) وأخيرا (امجاد) ولا تجذبه الباصات العاملة التي تبدو غارقة في متاهات الطريق.. وبالتالي تتجلى مسئولية الدولة في توفير أجود المواصلات وأيسرها لمواطنيها كحتمية لا فكاك منها.. وهي بالتأكيد مسئولية عظيمة تلوح في الأفق امكانيات تحمل تبعاتها انطلاقا من المتغيرات الجديدة خاصة البترول الذي اكد رئيس الجمهورية الفريق البشير ان عائداته ستوظف في مشروعات التنمية والبنيات الاساسية. وهذا ما تسعى اليه وزارة التخطيط والتنمية والاستثمار عبر خطتها التي هدفت منها الى ختام الألفية الثانية بإظهار الوجه الحضاري للولاية كعاصمة قومية من خلال التركيز على قطاعات البنيات الاساسية من طرق وجسور ومصارف وكهرباء مستهدفة في ذلك المشروعات التنموية الكبرى ذات العائد والمردود الاقتصادي الواسع والسريع. أضف الى ذلك المساهمة في تحقيق الامن الغذائي وتوفير السلع الاستراتيجية بأسعار معقولة وبجودة عالية وتوسيع دائرة النقل وخدماته للمواطنين داخل وخارج الولاية وتنمية القدرات البشرية عبر الدراسات والبحوث وتنمية المعلومات لتكون شاملة لكل اوجه الحياة بالولاية. ويبقى السؤال هل نتوقع قيام شركة مواصلات في القريب العاجل تمسح الأحزان وتعيد الابتسامة التي ابتلعتها المظلات والمحطات.. ليس ذلك بالمستحيل وعلى ولاية الخرطوم ممثلة في وزارة التخطيط والتنمية الاستمرار في خطتها وأن تتمدد بصورة واسعة في النقل والمواصلات وألا يخلو شبر من حضورها الذي يجب وينبغي ان يكون مميزا.