في الوقت الذي تسعى فيه المحليات بولاية الخرطوم جاهدة لاستباق فصل الخريف الذي بدأت رياحه الباردة (ودعاشه) المنعش يهب عليها الا ان هناك مسائل تظل تشكل هاجسا يؤرق مضاجعها. فقد أكد باحثون مهتمون بقضايا البيئة ، ان مخلفات المصانع بالولاية تشكل تلوثا بيئيا فهي الى جانب الاخلال بنظام مياه المجاري تشكل المواد الكيميائية السامة خطرا على المناطق الطرفية التي يجرى التخلص من تلك المخلفات بدفنها فيها خاصة عند استغلال تلك المناطق للسكن أو البناء. الباحثون أشاروا في دراستهم حول المخلفات الى ان مخلفات المياه من المنطقة الصناعية بالخرطوم بحري معظمها يصب في مجاري الصرف الصحي. ويرى الباحثون انه يمكن استخدام هذه المياه التي تبلغ حوالي 3.5 ملايين جالون يوميا في زراعة الاحزمة الشجرية حول مدينة بحري الصناعية. المخلفات التي اشارت اليها الدراسة تشمل الزيوت والمعادن من عمليات التعبئة والتغليف والصناعات الهندسية والادوية والكيماويات ومخلفات دباغة الجلود والغزل والنسيج بجانب الصناعات الغذائية ومواد البناء والحراريات. ولم تغفل الدراسة ان تأتي على مخلفات الاسواق المنتشرة بالولاية خاصة في المرطبات وأماكن بيع اللحوم والخضروات التي تحتوي على كميات كبيرة من المواد العضوية وصفتها بأنها سريعة التعفن والتحلل. دلفت الدراسة الى المنازل ذاكرة ان هناك اكثر من نصف مليون منزل بالولاية تقدر نسبة النفايات فيها بحوالي 2.5 مليون كيلوجرام في اليوم ويصل الناتج الشهري منها الى 60 الف طن وتبلغ طاقة النقل حسب امكانيات الولاية حوالي 25 الف طن شهريا. وتلفت الدراسة الانظار الى ان الباقي يظل متراكما يشكل خطرا على الاغنام التي تتسابق الى اكل تلك المخلفات المتراكمة التي تصبح بأشكالها الصلبة والسائلة مزارع خصبة لتوالد الذباب والناموس عند نزول المطر. كما ان حرقها داخل الاحياء او الاسواق يؤدي الى تلوث الهواء وربما جرفتها السيول الى داخل المصارف وتؤدي الى احكام قفلها وتجعلها بؤرة صالحة لتوالد البعوض. وبذلك, تبقى الدعوة والتوجيهات الصادرة من وزير الصحة أبوالقاسم محمد ابراهيم باتخاذ الاجراءات والتحوطات العاجلة لاصحاح البيئة قبل فصل الخريف ضرورة تقتضيها التدابير الوقائية ويكون ذلك بتوفير المبيدات والمعينات ومراجعة الخطط الصحية في مجال الطب الوقائي وتوفير ادوية الملاريا والتنسيق مع الولايات تحسبا لامراض الخريف الذي يأمل الجميع ان يكون خيرا وبركة. واللهم جنب الخرطوم الغرق في شبر ماء. وتبقى مسألة معالجة المخلفات المنزلية وغيرها من المخلفات السائلة والصلبة ضرورية حتى لا تقع (الفأس في الرأس).