بينما يسعى الزعماء الاسرائيليون والفلسطينيون في قمة كامب ديفيد للتوصل الى وسيلة تنهي 52 عاما من الصراع يتساءل البعض, هل اصبح الشعبان الاسرائيلي والفلسطيني مؤهلين لذلك فعلا. ولنأخذ سميرة سرور مثالا, فهي تعلم اللغة العبرية للفلسطينيين منذ ما يزيد على 30 عاما على امل ان تؤدي معرفة لغة العدو الى دعم الحوار بين الجانبين لكنها تنفي ان الهدف من ذلك هو التطبيع. وقالت وهي تتحدث عن دورة تدريس اللغة في مركز الابراهيمي بغزة (يمكننا ان نصف ذلك بأنه تفهم افضل للشريك الآخر) . ويرى البعض ان سنوات انعدام الثقة نتيجة تعثر خطوات السلام تقف عقبة كبيرة امام التطبيع. حتى دون التوصل الى اتفاق بين زعماء الجانبين يحاول البعض بناء علاقات ثنائية, لكن آخرين يقولون ان هذا سابق لاوانه قبل ان ينفذ لفلسطينيون تعهدهم باعلان دولتهم هذا العام. وقالت سميرة سرور ان عدم وجود دولة للفلسطينيين جعلهم شركاء غير متساوين وان حراسة جنود اسرائيليين لنقاط التفتيش عند الحدود مع الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية تمثل مشكلة. واضافت (المعاناة اليومية لم تنته ومحاولات بناء الثقة على مر سنوات يمكن ان يقضي عليها بسهولة سلوك جندي اسرائيلي واحد عند تقاطع طريق مع منطقة فلسطينية) . واتفق الفلسطينيون والاسرائيليون في اتفاق السلام المؤقت في عام 1995 على السير في طريق اقامة حوار وعلاقات ثنائية. والجهود التي تقوم بها سميرة سرور واميت ليشام وهي ناشطة اسرائيلية مؤيدة للسلام تأتي ضمن جهود دعم العلاقات. تجمع الاثنتان نساء اسرائيليات وفلسطينيات في مدينة طبريا بهدف المشاركة في الخبرات والاستماع الى مجموعة الامهات الاسرائيليات الاربع التي قامت بحملة من اجل انسحاب قوات اسرائيل من لبنان. والامر ليس سهلا قالت ليشام (الغالبية بين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية مازالوا يعتقدون ان التطبيع لعنة, يجب ان يدرك الفلسطينيون ان التطبيع في مصلحتهم) . وتحاول ميليسا لواين بوسكوفيتش مديرة المركز الاسرائيل لابناء السلام التقريب بين العرب واليهود. وفي يونيو قامت برعاية انشطة تضمنت اغاني والعابا شارك فيها شبان عرب ويهود في بلدة رعنانا الاسرائيلية. وقالت (هذا هو الأمل. التطبيع سيتحقق لكنه سيستغرق وقتا) . ويشكك البعض في هذه التحركات. وانتقد المحلل السياسي الفلسطيني محمد حمزة جماعات السلام الفلسطينية قائلا انها ترتب لتمضية شبان فلسطينيين صغار بضعة اسابيع مع مراهقين اسرائيليين في مدن اسرائيلية دون اشراف. وقال (هذا تطبيع كامل, انها مؤمراة شيطانية تهدف الى تحقيق مصالح شخصية محدودة لمجموعة معينة من الناس) . واضاف ان اسرائيل ما كانت تسمح بمثل هذه الأنشطة في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية رغم انها تشجع الفلسطينيين على الذهاب الى اسرائيل لحضور ورش عمل وندوات, وقال ان بعض الفلسطينيين شاركوا لمجرد الحصول على تصريح لدخول اسرائيل. وقال النائب الفلسطيني ناهض الريس ان الفلسطينيين لن يفكروا في التطبيع قبل ان يصبحوا مواطنين في دولتهم. وقال (كيف يفكر الناس في التطبيع وهم تحت الاحتلال. كيف يمكن للضحية ان يسامح بسهولة هؤلاء المسئولين عن محنته المستمرة) .رويترز