بمهارة يطرح أكرم صبح (16 عاما) جنديا اسرائيليا على الارض ثم يذبحه بسكين. لكن الجندي لم تلحق به أي جراح. كما انه ليس اسرائيليا بل شابا فلسطينيا يشارك 150 من اقرانه في دورة تدريبية بمخيم للاجئين في جنوب قطاع غزة. واذا فشل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في ابرام اتفاق سلام خلال قمة حاسمة بالولايات المتحدة فان صبح سينفذ هذا التدريب ضد جندي اسرائيلي حقيقي. ويحذر مسئولون اسرائيليون وفلسطينيون من ان فشل القمة قد يحيل المنطقة الى عنف أسوأ بكثير من الانتفاضة الفلسطينية التي تفجرت عام 1987 ضد الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة واستمرت سبع سنوات. وانذاك ألقى شبان فلسطينيون غاضبون بالحجارة على قوات اسرائيلية مسلحة باسلحة الية في مواجهات عنيفة أعادت القضية الفلسطينية من جديد الى بؤرة الاهتمام الدولي. وقال صبح (ستكون انتفاضة من نوع مختلف. لن نستخدم الحجارة فقط بل والاسلحة ايضا) . وفي بداية الدورة التدريبية التي تستمر شهرين يتعلم صبح وصبية آخرون بعضهم في العاشرة من العمر استخدام الرشاشات الالية من طراز ايه.كيه./47 والقتال بالاسلحة البيضاء وتفجير قنابل بنزين. وخلال التدريبات ردد بعض الشبان هتافات (تحيا فلسطين, تموت اسرائيل) وهم يزحفون تحت سلك شائك تشتعل فيه النيران. وتعلم الصبية كيف يجردون الجنود الاسرائيليين من اسلحتهم كما تدربوا على الاستيلاء على مستوطنة يهودية. وتمت السيطرة على (المستوطنة) التي كانت في التدريب عبارة عن كوخ خشبي يرفرف عليه علم اسرائيل عندما القى بعض الصبية قنابل مولوتوف عليها فيما هاجمها البعض الاخر من الخلف. وتنظم حركة فتح التي يتزعمها عرفات هذا التدريبات لاعداد الصبية لمواجهة نوعية الاشتباكات التي قد تندلع مع الاسرائيليين اذا فشل الجانبان في التوصل لمعاهدة سلام نهائية بحلول الموعد المستهدف وهو 13 سبتمبر المقبل, وقال صبح لرويترز (سنكون خلف الرئيس عرفات نحو السلام او الحرب) , وصبح مثل كثيرين اخرين من بين 3.6 ملايين لاجيء فلسطيني يعيشون في مخيمات بغزة والضفة الغربية او في المنفى يأملون ان تؤدي المحادثات الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة وكذا عودة اللاجئين وأسرهم الى ديارهم التي اضطروا للنزوح منها عام 1948. ويقول عرفات انه سيعلن دولة مستقلة اواخر هذا العام سواء توصل او لم يتوصل لاتفاق سلام مع اسرائيل. ويقول مسئولون اسرائيليون انه اذا اعلن عرفات دولة من جانب واحد فان اسرائيل قد تتخذ هي الاخرى خطوات منفردة مثل ضم اجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة, ويحذر محللون عسكريون من اندلاع اعمال عنف اذا حدث هذا السيناريو. ويقول عبد الرؤوف بربخ وهو احد النشطاء البارزين في فتح (ندربهم ليكونوا مستعدين لاعلان دولة. يجب اعدادهم للدفاع عن النفس اذا فرضت مواجهة عليهم) . وتابع ان الفلسطينيين قلقون من تقارير تفيد ان الجيش الاسرائيلي يكدس اسلحة في مستوطنات يهودية في قطاع غزة تحسبا لوقوع مواجهات, ونفت اسرائيل هذه التقارير ووصفتها بانها (تنطوي على مبالغة) . ويعيش نحو خمسة الاف يهودي في مستوطنات متناثرة بين 1.2 مليون فلسطيني بقطاع غزة. ويقول بربخ انه يعتزم تقديم هذه الدورة في اماكن اخرى بقطاع غزة وانه يتمنى ان يحصل عليها ثلاثة الاف شاب بحلول سبتمبر. ويقول (نأمل ألا نجر الى صراع وان يكون الصبية الذين يتلقون التدريبات مجرد جنود حفظ سلام) . رويترز