لم يجد حديث الذكريات حول مناحيم بيجن وأنور السادات نفعاً في ردم الهوة خلال اللقاء الأول بين ياسر عرفات وايهود باراك حين رفض الرئيس الفلسطيني عرض الأخير لسيادة محدودة على أحياء في القدس التي يسعى الليكود عبر الكنيست لقانون يقيد أي تغيير في حدودها وسط اصرار اسرائيل على السيطرة على الحوض المائي الرئيسي في الضفة الغربية. وكشفت صحيفة (معاريف) العبرية أمس ان باراك أبلغ عرفات خلال لقائهما الأول الليلة قبل الماضية انه يجب عليهما ابداء نفس الشجاعة التي تحلى بها بيجن والسادات خلال قمة كامب ديفيد الأولى قبل 22 عاما, فيما ذكر عرفات من جانبه باراك باسحق رابين وقرار السلام الجريء الذي اتخذه. وقالت الصحيفة ان باراك حاول اقناع عرفات بحل القدس بقوله انت تستطيع أن تأخذ ضيوفك, مثلا الضيوف العرب, عبر ممر آمن من منطقتكم في القدس الشرقية إلى المسجد الأقصى. وبالطريق لن تمر عبر أي حاجز اسرائيلي ولن ترى أي جندي اسرائيلي وتستطيع أن تصلي في الحرم بهدوء وتعود بدون أن ترى أي مظهر من مظاهر السيادة الاسرائيلية غير ان عرفات رفض الفكرة وعاد ليؤكد موقفه الأصلي الذي بموجبه ستكون شرقي القدس عاصمة الدولة الفلسطينية. واكدت مصادر اسرائيلية وفلسطينية ان اللقاء جرى في جو جيد ولكن لم يتم احراز أي تقدم ما, وقال مصدر اسرائيلي ان الخلافات بقيت كما هي, فيما قال مصدر آخر انه لايوجد جديد, يجب ان تحدث معجزة كي يتم احراز اتفاق) . ومقابل المباحثات هذه يعمل المحامي جلعاد شير مع حسن عصفور وأبو العلاء على اعداد الصيغ ويحاولون ايجاد وثيقة اسرائيلية فلسطينية تشكل قاعدة للاتفاق, وكذلك لم تحرز في هذا المسار أي تقدم في القضايا الجوهرية. ويسود الاعتقاد في كامب ديفيد بأن القمة على وشك التعرض الى أزمة حادة ستجبر كلينتون على التدخل بصورة شخصية. الى ذلك قالت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان تكتل الليكود اليميني يعتزم ان يطرح خلال الاسبوع الحالي في الكنيست اقتراح قانون لتحصين الحدود البلدية للقدس يقضي بعدم تغيير هذه الحدود سوى بأغلبية 61 عضواً, وذلك في أعقاب تسرب انباء عن تنازلات باراك حول المدينة المقدسة. وأعلن الليكود ان المباحثات في كامب ديفيد تكشف عن خداع رئيس الحكومة الذي تحدث عن ان الخطوط الحمراء التي سيتمسك بها تشمل عدم المساس بمكانة القدس. إلى ذلك دعا رئيس البلدية إيهود أولمرت كل قادة كتل المعارضة في الكنيست لاجراء نقاش طارئ غداً في مبنى البلدية. وحسب أولمرت, فان الخطة لنقل ادارة الاحياء المأهولة للعرب الفلسطينيين تزيد من مخاوف تقسيم المدينة, ويرفض أولمرت التوجه الى الولايات المتحدة للمشاركة في الحملة الدعائية لمنظمات اليمين ضد خطة باراك. كما أعلن أولمرت ان على اليهود ممارسة حقهم في الصلاة في الحرم, مشيرا إلى انه منذ عام 1967 لم يمارس اليهود حقهم في الصلاة في الحرم, وعلى اليهود ان يعودوا للصلاة في المكان ويجب تقنين هذا الحق في اطار التسوية الدائمة. ولم يكتف أولمرت بهذا القول بل اضاف ان الفلسطينيين يحاولون عرض الحرم كموقع مقدس للمسلمين فقط, كأنه كان هناك دائما مسجد, طوال التاريخ لم تكن القدس عاصمة أمة عربية ولا يوجد في القدس أي تراث فلسطيني, ثمة مواقع مقدسة للفلسطينيين وهي تحظى بالاحترام المناسب, لا يريد الفلسطينيون الحرم فقط, بل يريدون كل القدس وأنا غير مستعد للموافقة على ذلك, وأشار رئيس البلدية ايضا إلى ان مطالب الفلسطينيين برفع علم فلسطين فوق الحرم هو فضيحة, ذلك لان الحرم هو مكان ديني وليس سياسي. ولا يستبعد الفلسطينيون بحسب هآرتس فكرة تبادل مناطق بين اسرائيل والدولة الفلسطينية التي تقام كحل ممكن للخلاف على الكتل الاستيطانية التي تطالب اسرائيل بضمها. وقال مصدر فلسطيني كبير للصحيفة ان الفلسطينيين يرون بذلك تشويشا للخط الأخضر وتغلغلا الى (مناطق 1948) الأمر الذي يدفع الاهداف الوطنية للشعب الفلسطيني قدماً. وقال مصدر اسرائيلي ان الامكانية المطروحة للبحث لا تستند على تبادل مناطق بأحجام مماثلة أو موازية بل نقل مناطق (رمزية) فقط للفلسطينيين مقابل الكتل الاستيطانية التي ستضم الى اسرائيل, وقال الوزير حاييم رامون أمس الأول ان ممثلي اسرائيل والفلسطينيين وافقوا مبدئيا على تبادل مناطق, وان الأمر سيكون جزءاً من اتفاق التسوية الدائمة, ويرفض البيت الأبيض الرد على ذلك. واليمين الاسرائيلي يؤيد هذه الفكرة, حيث اقترح عضو الكنيست تسبي هندل (الاتحاد الوطني) تسليم الفلسطينيين منطقة المثلث بما في ذلك مدينة الطيبة. وكشفت الصحيفة ان الوفد الاسرائيلي قدم أمس الأول مسودة اقتراح جديدة لتحديد الحدود بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية, ويتضمن الاقتراح سيطرة اسرائيلية على مناطق الحوض المائي في سلسلة الجبال الوسطى للضفة الغربية, وهو الحوض الرئيسي للمياه وفي هذه المنطقة التي تتاخم الخط الأخضر من الشرق تقع كتل استيطانية كبيرة, ويرى باراك بحسب الصحيفة في هذا الحوض خطا أحمر. وكمبرر قانوني لمطلبها تعرض اسرائيل القانون الدولي (ميثاق هيلسنكي عام 1966) الذي يعطي وزنا للحقوق التاريخية لكل من يضخ المياه من البئر الجوفي, وكان الاستيطان اليهودي قد استغل مياه الحوض قبل اقامة الدولة, وكذلك يستند الفلسطينيون على الميثاق الدولي نفسه الذي يمنح حقوقا لكل من يسكن طوال الوقت فوق المياه الجوفية.