دخلت المحادثات بين زعماء الولايات المتحدة وفلسطين واسرائيل يومها الثالث امس في المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد حيث شرع الزعماء منذ امس الاول في الخوض في القضايا الصعبة والأساسية التي طالما حالت دون التوصل الى اتفاق سلام وتزامن هذا مع خلاف فلسطيني امريكي حول التعتيم الاعلامي للقمة التي تريد لها واشنطن ان تظل بعيدة عن البريق الاعلامي. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض مساء الاربعاء: لقد كان يوما مشحونا بالعمل من كافة الاطراف, وشهد مشاركة فعلية فيما يتعلق بالقضايا الهامة التي تحدد ما يتعين على طرفي المحادثات الاتفاق بشأنه من اجل التوصل الى اتفاق شامل. وقد رفض لوكهارت الكشف عن أي تفاصيل عما دار في المحادثات مكتفيا بالقول: كل من الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد اتفقوا على تعتيم صحفي أثناء إجراء المحادثات. وكان كلينتون قد عقد اجتماعا ثنائيا مع باراك صباح الاربعاء ثم عقد اجتماعا آخر في وقت متأخر بعد ظهر الاربعاء مع عرفات. كما التقت كل من وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت والمبعوث الخاص للسلام في الشرق الاوسط دنيس روس مع وفدي المحادثات اللذان يرافقان كلا من باراك وعرفات. ولم يكشف لوكهارت عما إذا كان كلينتون قد طرح أي اقتراحات أمريكية لتضييق هوة الخلاف بين إسرائيل والفلسطينيين حول القضايا الرئيسية المتمثلة في الحدود واللاجئين والقدس. غير أنه قال أن كلينتون لا (يضغط) على باراك وعرفات لتقديم تنازلات, بل يعمل بدلا من ذلك (كميسر) أو (وسيط) في المحادثات الجارية. وحتى الآن, لم يلتق باراك وعرفات معا الا في جلسة واحدة شملت ايضا اعضاء الوفدين وعقدت بعد ظهر الثلاثاء بعد وقت قصير من بدء القمة التاريخية وقد استضاف كلينتون وفريقه التوسطي ذلك الاجتماع الذي ضم كافة اعضاء الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي. وقد يعد عقد اجتماع بين باراك وعرفات مؤشرا على حدوث تقدم في المحادثات. ولم يستبعد لوكهارت عقد مثل هذا الاجتماع. وقال لوكهارت للصحفيين في مؤتمر صحفي بثورمونت على بعد نحو ثمانية كيلومترات عن المنتجع الجبلي النائي الذي تجري فيه المحادثات (يحتمل عقد اجتماعات على مختلف أشكالها وصورها بل أن عقد مثل تلك الاجتماعات يعد أمرا مرجحا) . وحول التعتيم الاعلامي الذي تريده واشنطن للقمة الثلاثية, ظهر خلاف فلسطيني امريكي حول هذا الأمر حيث وبخ مسئولون امريكيون وزير الدولة الفلسطيني للشئون البرلمانية نبيل عمرو لإدلائه أمس الأول بتصريحات بشأن محادثات كامب ديفيد. فقد هرع مسئول غاضب بوزارة الخارجية الامريكية لاسكات نبيل عمرو بينما كان يتحدث الى الصحفيين عن مواقف السلام الفلسطينية خارج المركز الصحفي الواقع على بعد عدة اميال من منتجع كامب ديفيد الرئاسي المنعزل حيث تعقد القمة. وقال المسئول الامريكي للوزير الفلسطيني امام حشد من كاميرات التلفزيون (انك تكسر تعتيما اعلاميا اتفق عليه الزعماء الثلاثة) . ورد عليه الوزير الذي اصابه الحرج (انما انا احلل وأكرر المواقف الفلسطينية المعروفة) . وفي هذه الاثناء داخل المركز الصحفي كان جادي بالتيانسكي المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك واحد الوزراء الاسرائيليين يطلعان الصحفيين على موقف اسرائيل في المفاوضات. وعمرو واحد من اكثر من 02 مستشارا للوفد الفلسطيني المؤلف من 12 شخصا. وليس للمستشارين الحق في دخول المنتجع المغلق على الوفود الثلاثة المفاوضة. وهرع الصحفيون الذين يتلهفون الى اي انباء لنجدة الوزير الفلسطيني مشيرين الى السماح للمتحدث الاسرائيلي بايضاح موقف بلاده. لكن المسئول الامريكي قال ان بالتيانسكي يتجنب قضايا القمة. وتدخل المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت الذي شهد الواقعة قائلا (ولكنهم كانوا يتحدثون عن عملية السلام) . وبعدها قال مسئول الخارجية الامريكية لـ (رويترز) انه انما كان يذكر عمرو باتفاق الزعماء الثلاثة على ان يكون المتحدث باسم البيت الابيض والمتحدث باسم الخارجية الامريكية وحدهما قناة الاتصال مع اجهزة الاعلام بشأن الاحداث المتعلقة بقمة كامب ديفيد. وقال المسئول (من المؤكد ان هناك عددا من المسئولين في منطقة واشنطن وهنا يتحدثون عن مواقف الاطراف. وهذا يختلف عن جوهر ما يجري التفاوض عليه في كامب ديفيد) . واستطرد قائلا (انني اصف احدهما كنوع من ضجيج الخلفية والآخر كاللحن نفسه. اما اللحن فلسنا نسمعه ولكن هناك الكثير من ضجيج الخلفية) . الوكالات
