بعد ان وصلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإسرائيلي والضرب عرض الحائط بكافة الاتفاقات السابقة للمرحلة الانتقالية ورفض الحكومة الإسرائيلية الالتزام بتنفيذ ما وقعت عليه مع السلطة الوطنية الفلسطينية, اضافة إلى عدم التقدم خطوة واحدة في مفاوضات الحل النهائي المتمثلة في القضايا الرئيسية للقضية الفلسطينية, وهي مشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين لعام 1948 وتعويضهم وقضية القدس الوطني الفلسطيني في كافة المناطق داخل الوطن وخارجه, لدراسة الوضع الذي آلت اليه الأمور والتحديات المطلوبة للمرحلة المقبلة. وانتهت هذه الاجتماعات باجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في غزة بحضور غالبية الفصائل والتنظيمات الفلسطينية داخل المنظمة, وكان الغضب والاستياء الشديد من الوضع الذي وصلت إليه المسيرة السلمية هي ضرورة العمل على الوحدة الوطنية الفلسطينية وفتح صفحة جديدة للتنسيق الفلسطيني بين كافة هذه الفصائل, لمواجهة التحديات التي سيواجهها الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة. وأصدر المجلس المركزي للمنظمة قراراته التي أعلنت ومعروفة للجميع. ونتيجة لذلك دعا الرئيس الامريكي كلينتون إلى عقد القمة الثلاثية في كامب ديفيد في واشنطن بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الأمريكي كلينتون, ومن الواضح ان هذا ما جرت عليه العادة بعد أي اجتماعات فلسطينية ينتج عنها الاتفاق بين الفصائل والتنظيمات الفلسطينية على الوحدة الوطنية والتنسيق الكامل بينهم, حيث تتم الدعوة لاجتماعات قمة بهدف زعزعة الوحدة الوطنية الفلسطينية والانفراد بالقيادة الفلسطينية لمحاولة الحصول على المزيد من التنازلات باتفاقيات جديدة, بوعود إسرائيلية في المقابل وبتعهد أمريكي بتنفيذ هذه الاتفاقيات والوعود, وبعد ذلك تضاف هذه الاتفاقات الجديدة والوعود إلى قائمة الاتفاقات السابقة التي لا ينفذ منها شيء من الجانب الإسرائيلي, بينما يقوم الجانب الفلسطيني بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه في هذه الاتفاقيات, وبالتالي تنجح إسرائيل وأمريكا في اعادة الانقسام بين التنظيمات والفصائل الفلسطينية وضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعود من جديد قوى المعارضة للرفض والتشكيك في السلطة الفلسطينية وتوجيه الاتهامات لها. وهذا ما تريده إسرائيل, أن تبقى السلطة الفلسطينية في حالة ضعف مستمر لتنفرد بها, محاولة منها لعرقلة ايجاد حل لقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين لعام 1948 وتجميد البحث في قضية القدس وتأجيل تجسيد السيادة الفلسطينية الكاملة على أراضي الدولة الفلسطينية وابقاء الحدود والمعابر والمياه تحت السيطرة الإسرائيلية. من هنا فان علينا ان نواجه التحديات المطلوبة للمرحلة المقبلة, حتى لا نسمح لإسرائيل ومن خلفها حليفها الاكبر الولايات المتحدة الأمريكية بتكرار ما كان يحدث سابقاً ويزداد الوضع السياسي والاقتصادي للشعب الفلسطيني سوءا. وتتمثل هذه التحديات التي علينا ان نواجهها بالآتي: 1 ـ التمسك التام بقرارات المجلس المركزي للمنطقة بالوحدة الوطنية الفلسطينية والتنسيق الكامل بين التنظيمات الفلسطينية, والوقوف إلى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية والقيادة الوطنية الفلسطينية متمثلة بالرئيس عرفات ودعمها في المفاوضات وعدم تركها حتى لا تنجح إسرائيل في عزلها والانفراد بها. 2 ـ عدم تقديم أي استحقاقات فلسطينية قبل الحصول مسبقاً على الوعود والاستحقاقات المطلوبة من إسرائيل حيث ان الشعب الفلسطيني قدم من الاستحقاقات والتنازلات بما يزيد على المطلوب دون مقابل. 3 ـ تجسيد السيادة الفلسطينية الكاملة على كافة اراضي الدولة الفلسطينية وحدودها ومعابرها واقتصادها ومياهها ورفض التدخل الإسرائيلي في شئون دولة فلسطين, وهذا هو التحدي الاكبر الذي سنواجهه لاننا لسنا بحاجة إلى إعلان قيام الدولة الفلسطينية مرة اخرى بعد ان أعلن عن قيامها في الخامس عشر من نوفمبر 1988, وانما نحن بحاجة إلى تجسيد هذا الإعلان برفض التدخلات الإسرائيلية والاستقلال التام, ومن المؤكد اننا سنواجه الصعوبات الشديدة ولكن المجتمع الدولي لن يتركنا ولن يسمح لإسرائيل بشل حركة الحياة وتجويع الشعب الفلسطيني في المناطق الفلسطينية, وسيجبر إسرائيل على احترام الارادة الفلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة كما اضطرت للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية نتيجة الانتفاضة. 4 ـ وهناك التحدي الداخلي الذي علينا ان نواجهه, وهو احترام القانون وكلمة القضاء والالتزام بتنفيذ قرارات المحاكم وخصوصاً قرارات محكمة العدل العليا التي تعتبر أعلى سلطة قضائية في فلسطين, حيث ان احترامنا للقانون والقضاء سيؤدي إلى تحسين ادائنا والرقي بدولتنا وسيفرض احترام المجتمع الدولي لنا. هذه هي التحديات الأساسية المطلوبة للمرحلة المقبلة, وبقدر ما سنواجه من صعوبات في تنفيذها فاننا سنحصد في المقابل النتائج المرجوة لتحقيق تطلعاتنا وتجسيد استقلال الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. بقلم: المهندس حاتم أبو شعبان عضو المجلس الوطني الفلسطيني