وجهت قوى وشخصيات فلسطينية انتقادات شديدة لتصريحات فيصل الحسيني مسئول ملف القدس واعتبرتها خروجا عن الاجماع والثوابت الوطنية الفلسطينية وحذرت من مخاطر هذه التصريحات التي تمهد للقبول بتنازلات خطيرة في القضايا الجوهرية في الصراع مع اسرائيل. ودعت هذه الشخصيات في احاديث خاصة (للبيان) الى عدم الالتفاف لهكذا بالونات وشددت على ضرورة ان يلتزم المفاوض الفلسطيني بالثوابت ولا يخرج عنها. واجمعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي وشخصيات برلمانية على عدم جواز المساس بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومنها القرارات 242 و338 و194 وبالتالي رفض مبدأ التبادلية في الارض والاصرار على عودة القدس العربية وتنفيذ حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين. وتوقعت صدور تصريحات اخرى من المستوى الرسمي الفلسطيني لتهيئة الرأي العام للقبول بتنازلات خطيرة وذهب البعض الى حد القول ان الثوابت الفلسطينية باتت غير موجودة لانها اصبحت اهدافا متحركة وتتقلص حسب الضغوط الامريكية والاسرائيلية. وكان فيصل الحسيني مسئول ملف القدس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قال في تصريح امس (لا ارى ضرورة للذهاب الى استفتاء شعبي حول ما يتم التوصل اليه في كامب ديفيد) وقال ايضا ( لا نريد من اسرائيل تنازلات جديدة لكن ان تنفذ ما وقعت عليه في الاتفاقات معنا) والنقطة الثالثة في تصريحات الحسيني قوله (ما نطلبه ان تكون الحدود الواضحة مع اسرائيل هي حدود الرابع من يونيو وبعد ذلك مستعدون لبحث اي شيء سواء كان مطالب امنية او اقتصادية او حتى أي نوع من التعديلات الطفيفة على الحدود من كلا الجانبين فنحن مستعدون لذلك). (البيان) استطلعت رأي قوى وشخصيات وطنية اسلامية حول تصريحات الحسيني كما يلي:ـ صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قال: نحن ضد هذه التصريحات ونعتبرها اضعافا للموقف الوطني الفلسطيني واضاف هناك تصريحات للعديد من المسئولين وبعض الموظفين في السلطة دائما تتناقض مع الثوابت الوطنية. واشار زيدان ان على جميع اعضاء الوفد المفاوض في كامب ديفيد ان يلتزموا بالثوابت ولا يخرجوا عنها لأن الخروج عنها لا يعبر عن موقف منظمة التحرير الفلسطينية. وأوضح ان الجبهة الديمقراطية ضد أي فكرة حول تبادل الاراضي بل مع تطبيق القرار الدولي (242 و338) الذي ينص على ضرورة الانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو 1967 بما فيها القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين وفق القرار الدولي (194). عبدالعزيز الرنتيثي القيادي البارز في حركة حماس بقطاع غزة قال اتوقع ان نسمع تصريحات اخرى في المستقبل تهدف الى تهيئة الشارع الفلسطيني الى النتائج الخطيرة التي تتمخص عنها مفاوضات كامب ديفيد الثانية. واوضح الرنتيثي انه بالنسبة للنقطة الاولى ان الشعب الفلسطيني في غالبيته يعلن في الداخل والخارج رفضه لمسيرة اوسلو منذ انطلاقها والجميع يدرك ان اي استفتاء نزيه سيكون رافضا لكل المفاوضات بدءا من مدريد عبر اوسلو الى استوكهلم ونهاية في كامب ديفيد واضاف اعتقد ان الحسيني يدرك ذلك تماما وقد ايقن الجانب الرسمي الفلسطيني ان الاستفتاء سيكون في غير صالح هذه المفاوضات لان الشعب لم يستغن اصلا في بداية مسيرة التسوية وهذا هو الخطأ الفادح الذي وقعت فيه السلطة الفلسطينية لانها تبنت الطريق بعيدا عن ارادة الشعب الفلسطيني. وعن النقطة الثانية من تصريحات الحسيني قال الرنتيثي نستغرب لتسميه ما يقدمه العدو الصهيوني في المفاوضات (ان كان قد شيء) تنازلات واضاف هذه مغالطة كبرى لان العدو يغتصب فلسطين منذ العام 1948 واكد القيادي البارز في حركة حماس ان كل فلسطين هي حق شرعي وتاريخي للشعب الفلسطيني ومايمكن ان يحصل عليه الشعب من حقوق لا يعتبر تنازلات على الاطلاق ونحن نرفض هذه التسمية. واشار الرنتيثي الى ان تصريحات الحسيني بمثابة اعلان عن تنكر العدو الصهيوني لكل ما التزم به في المفاوضات السابقة ومن هنا يبرز السؤال الكبير لماذا هذا الاصرار العنيد من السلطة على مواصلة مفاوضات ليست نتائجها في مصلحة الشعب. الشيخ نافذ عزام الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين قال كان شعبنا ينتظر غير هذه التصريحات ومن الواضح ان هناك ضغوطا امريكية واسرائيلية مرعبة تمارس ضد المفاوض الفلسطيني واضاف عزام ان الادارة الامريكية الحالية تريد ان تحقق انجازا قبل انتهاء ولايتها واسرائيل تريد التوصل الى صيغة ما دون ان تتراجع عن مواقفها المعلنة خاصة حول قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات. واكد ان القمة الحالية في كامب ديفيد يراد منها تحقيق اتفاق يرضي الاسرائيليين ويصور للعالم ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي قد انتهى وشدد الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي على ان تصريحات الحسيني لا تتفق مع ثوابت الشعب الفلسطيني ولا طموحاته واهدافه. الدكتور كمال الشرافي عضو المجلس التشريعي والمركزي الفلسطيني قال اذا كانت قمة كامب ديفيد تبحث حاليا قضايا المرحلة الانتقالية فلا نعتقد بالحاجة الى الاستفتاء الشعبي اما بحث القضايا الخطيرة مثل القدس ـ اللاجئين ـ الاستيطان فهذا لابد فيه من الرجوع الى الاستفتاء الشعبي. واشار الى ان تصريحات الحسيني مؤشر خطير على وجود شيء ما في مفاوضات كامب ديفيد والعمل الآن على تهيئة الرأي العام الفلسطيني لقبول قرارات مؤلمة في موضوع اللاجئين والقدس. واعلن الشرافي رفض تصريحات الحسيني لانها تمثل خروجا عن الثوابت الوطنية الفلسطينية وحذر من مخاطر ما هو مقبل على الساحة السياسية معتبرا ان الشعب الفلسطيني قادر على احباط كل محاولات القفز على حقوقه وتغييب ارادته. غزة ـ ماهر ابراهيم