كشفت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قد حمل الى قمة كامب ديفيد اقتراحا بمنح حكم ذاتي واسع للاحياء العربية في القدس وتوسيع حدود المدينة فيما اكدت ان الفلسطينيين متمسكون بحق العودة مع التشديد على ضرورة اعتراف اسرائيل يخلق مشكلة اللاجئين. وقالت الصحيفة ان اقتراح باراك بشأن الحكم الذاتي يتحقق بتناول مناطق تضم بموجبها اسرائيل الى حدود مدينة القدس المستوطنات معليه ادوميم وجبات زئيف وفي المقابل يتم نقل جزء من الاحياء العربية الى الدولة الفلسطينية. وكان موقف اسرائيل قد عرض في مؤتمر صحفي اجراه يوسي البير مبعوث رئيس الحكومة لشرح الاتفاق مع الفلسطينيين امام الصحفيين في واشنطن عشية بدء المباحثات, وقال البر ان (كل شيء يتعلق بالقدس وضع على طاولة المفاوضات) . لكنه اعرب عن اعتقاده ان قضية القدس ستكون الاصعب في المفاوضات وليس هناك ما يضمن التوصل الى اتفاق بشأنها. واضاف البير ان باراك يتمسك بصيغة (القدس الموحدة كعاصمة ابدية لاسرائىل) . ولكن حسب اقواله (يدرك رئيس الحكومة اهمية القدس للاديان الثلاثة واهميتها للشعب الفلسطيني ثمة حقائق على الارض خلقت واقعا مثل سيطرة الاوقاف على الحرم. في معظم الاحياء العربية نجد مستوى عالياً من الحكم الذاتي في مجالات مثل التعليم وتسوية النزاعات. واشار البير في سياق حديثه عن خارطة المدينة ان معليه ادوميم وجبعات زئيف سقعان ضمن الحدود المعدلة للقدس وثمة سبل لارضاء الفلسطينيين ايضا. يجب ان نذكر ان حدود القدس في خارطة التقسيم عام 1947 كانت اوسع من حدودها اليوم. من جهة اخرى قالت هآرتس ان ثمة شبه اجماع وسط المشاركين في قمة كامب ديفيد بان الخلافات في موضوع اللاجئين كبيرة جدا, ويطالب الفلسطينيون بأن تعترف اسرائيل بانها خلقت المشكلة وقد طالبت حنان عشراوي التي تدير الدعاية الفلسطينية خارج كامب ديفيد, في احدى لقاءاتها العلنية بان تعترف اسرائيل بالمسئولية التاريخية عن مأساة الشعب الفلسطيني. وحسب الميل الفلسطيني بعد ان تعترف اسرائيل بمسئولياتها عليها ان تسمح للاجئي 1948 وذريتهم بالعودة الى بيوتهم او الحصول على تعويضات, وفق قرارات الامم المتحدة قبل اكثر من 50 سنة. ولكن يتضح انه كلما تعمق الطرفان في المشكلة كلما تقلصت الخلافات في الرأي بين اسرائيل والفلسطينيين. حيث يتفهم الطرفان بان اعادة اللاجئين الى اسرائيل باتت امرا غير واقعي, ويقدر عدد اللاجئين الرسمي حسب مصادر فلسطينية باكثر من 3.5 ملايين شخص, ويفهم الفلسطينيون جيدا ان اسرائيل لن تستطيع البقاء اذا اعترفت بحق العودة للفلسطينيين لذلك ثمة من يعتقد, بما في ذلك الوزير شلومو بن عامي, بأن مشكلة اللاجئين ليست مشكلة كبيرة مثلما تبدو في الظاهر, حيث من الممكن حل المشكلة من الناحية الاخلاقية بواسطة صيغ دقيقة تتضمن اعترافا عاما بالمأساة الانسانية, ولكن هذا لا يكفي حيث انه في ظل اتفاق اخلاقي فان الجمهور الفلسطيني سيعارض معالجة الجوانب العملية في المشكلة.
