رفعت واشنطن (الفيتو) على انعقاد مؤتمر الدول المانحة في 27 الجاري في بيروت للبحث في تقديم المساعدات لاعادة اعمار المناطق المحررة وانمائها في الجنوب والبقاع الغربي. وابلغت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت المسئولين اللبنانيين, تراجع بلادها عن ربط الموافقة ، على المؤتمر بانتشار مسبق للجيش اللبناني في تلك المناطق وفق ما نقله السفير الامريكي ديفيد ساتر فيلد الى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية سليم الحص والذي اكد بعد ذلك: (تطلع بلاده الى التعاون مع الحكومة اللبنانية والدول المانحة والامم المتحدة, والبنك الدولي لوضع مشروع مساعدات منظم يلبي الحاجات الملحة للجنوب في اطار التزام الولايات المتحدة تطوير الاقتصاد اللبناني بشكل عام) . لكن السفير الروسي في لبنان بوريس بولوتين حذر في تصريح خاص لـ (البيان) من (سلق) المؤتمر بعدم استكمال تحضيراته اللازمة, مستدركا القول: (مهما يكن, فإن روسيا ستشارك بالمؤتمر فور توجه الدعوة اليها) . وينفي بولوتين وجود شروط سياسية (مباشرة) لانعقاده: (اذ لا صلة بين الوضع في الجنوب وبين المؤتمر) , انما يوضح متابعا: (اعتقد ان على الاطراف ان تقدر جيدا هذا المؤتمر, ذلك ان انعقاده يتطلب تنسيقا واسعا بين الاطراف الدولية. لكن بالنسبة لنا, فنحن مرتاحون للوضع في الجنوب والذي تميز بالاستقرار, ونتمنى ان يتواصل هذا الاتجاه للاستقرار والسلام في هذه المنطقة في لبنان, بعد ان عانت الكثير من الحروب والاضطرابات, ومن الضروري بذل الجهود لاعادة الاعمار وتحسين الظروف المعيشية للاهالي. رغم ذلك, يعتبر المسئولون في بيروت ان الموافقة الامريكية والمشاركة الروسية ليستا نهاية المطاف, وخاتمة المخاوف, فقد تلقوا امس من بروكسيل اشارات مقلقة عن موقف اوروبي متحفظ على المؤتمر بربطه بشروط سياسية, يدرجونها في اطار التجاذب بين الدورين الاوروبي والامريكي في لبنان خاصة, والشرق الاوسط عامة. ويستند ذلك الى مواقف علنية لوزير الخارجية الفرنسية هوبير فيدرين باسم الاتحاد الاوروبي. منها قوله: (انه يجب التحضير بعناية لمؤتمر اعادة اعمار الجنوب اللبناني, وتوفير كل الشروط ولاسيما السياسية منها لضمان نجاح خطة اعادة الاعمار في الوقت المناسب) . وفيما لفت فيدرين الى ان المجلس الاوروبي في (فيرا) بالبرتغال اكد استعداده لتقديم العون الى لبنان والمساهمة في جهود المصالحة والنهوض فيه, الا انه قال: (من السابق لاوانه اتخاذ قرارات, اذ يجب التحضير للمؤتمر بعناية, بحيث يجب ان تتوافر كل الشروط, ولاسيما السياسية منها, لتأمين نجاح خطة اعمار المناطق التي انسحبت منها اسرائيل) . وزاد في القلق الرسمي اللبناني من الموقف الاوروبي ما نسبته الانباء الى (مصدر فرنسي) قوله ان (الاتحاد الاوروبي لا يريد استعجال المؤتمر بسبب رغبته في ان تتولى السلطات اللبنانية مسئوليتها في جنوب لبنان) , معتبرا ان: (ثمة تداخلا بين بسط السيادة اللبنانية على جنوب لبنان وعمل القوة الدولية والمؤتمر المشار اليه, اضافة الى ان الوضع في جنوب لبنان غير مستقر, بشكل تام, وانه لابد من معرفة ما سيقوم به (حزب الله) في المستقبل. ويرتكز التوجه الاوروبي الى تأجيل المؤتمر الى وجهة نظر لبنانية احادية وغير رسمية عبر عنه (مجلس المطارنة الموارنة) قبل يومين بتوجيه من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير بقوله في بيان اصدره (ان قضية الجنوب لاتزال مبعث قلق, والدولة حتى الان لم تثبت وجودها فيه ليطمئن المواطنون, وقد تركت الامر لرجال الامن, فيما تدعي الاحزاب المسلحة انها تتولاه, وبهذه الحجة تدخل الى البيوت, وتوقف هذا وتخطف ذاك, وتعبث بكرامة المواطنين, وكأن لا دولة ولا حكم ولا من يسألون, حتى بات هناك من يتساءل: احقا كانت الدولة ترغب في اخراج المحتل كي لا تبادر الى الامساك بالارض لاسباب لا يدركها الا العارفون؟ لكن ذلك لا يمنع الجانب الرسمي اللبناني في استكمال تحضيرات ملفاته للمؤتمر, فاللجنة الوزارية المكلفة, الاشراف على الاشغال الملحة في المناطق المحررة تواصل اجتماعاتها في بيروت يوميا برئاسة نائب رئىس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميشال المر: (للاعداد لخطة سريعة لا تتجاوز مدة تنفيذها سنة بهدف تقديمها الى المؤتمر) المشار اليه. ويوضح الوزير المر ان القمة الاجتماعية لهذه الخطة ستكون في حدود 300 مليون دولار امريكي: (وان التقرير المفصل حولها سيتم وضعه حتى السبت المقبل) . بيروت ـ وليد زهر الدين