ازداد مؤخرا انتشار تعاطي المواد المتطايرة وشمها وخاصة (الآجو والتنر والاسيتون) والمواد الاخرى وينتشر تعاطي هذه المواد وشمها في المناطق الحرفية والمشاغل المهنية خاصة التي تستخدم اطفالا لا تزيد اعمارهم على 15 عاما من المتسربين من المدارس، والذين يعانون ظروف اسرية كما تنتشر هذه الظاهرة في الاحياء والمناطق الشعبية لرخص ثمنها وسهولة الحصول عليها. وتقول فادية بشناق رئيسة مركز الارشاد والتوعية الاسري بانها واجهت بعض حالات من هذا القبيل وانها بالتعاون مع ذوي المدمنين قامت بتحويلهم لمركز علاج الادمان التابع لمديرية الامن العام. واشارت الى ان انتشار هذه المواد في بعض الاوساط يعود لرخصها وتوفرها في محلات مواد البناء فهي في متناول كل من يرغب, وبينت ان من ادمنوا شم هذه المواد ادمنوا بسبب عملهم وتعرضهم لها باستمرار حيث اكتشفوا انهم في يوم العطلة بحاجة ماسة لشم هذه المواد ومن هنا كانت بداية الادمان. واضافت ان العلاج المتوفر لهذه الظاهرة في الوقت الحالي هو التوعية البيئية ومطلوب من الوالدين الانتباه لافراد اسرتهم وتوجيههم نحو القيم السلوكية السليمة ومساعدتهم على قضاء اوقات فراغهم في اعمال نافعة. ودعت الى القيام بحملة توعية شاملة في اوساط هؤلاء الشبان ومساعدتهم على التخلص من هذه العادة الضارة وقال الدكتور محمد الشوبكي اخصائي الطب النفسي بان ظاهرة الادمان على مواد مثل (الآجو والتنر والبنزين والاسيتون) عالية نسبيا وزادت بشكل ملفت للنظر في العقود الثلاثة الاخيرة وضحايا الادمان عليها هم من الذكور الذين تتراوح اعمارهم مابين 8 ـ 20 عاما وتأخذ ذروتها في بداية سن المراهقة من 13 الى 15 عاما وبشكل جماعي في الغالب. وعندما تصنف كنوع من الادمان تكون بشكل يومي او شبه يومي وبالغالب يكون هذا النوع من الادمان مصحوبا بالاعتياد على مواد اخرى مثل الكحول والتدخين المبكر, اما بالنسبة لطرق استخدامها فهي متنوعة مثل استنشاق الابخرة لهذه المواد او استنشاق القماش المبلول بها او البخ ومع مرور الوقت يحتاج الشخص المدمن الى كميات اكبر من هذه المواد لتعطيه شعورا خاصا. وعن اعراض استخدام هذه المواد قال انها تحدث شعورا بالدوخة واضطرابا في التركيز والانتباه واضطراب الوعي وعدم الاتزان في الحركة والمشي واضطراب الكلام فالجمل التي ينطقها المتعاطي بطيئة ومتقطعة وغير مفهومة وقد تؤدي الى الغيبوبة في كثير من الاحيان ويصاحب ذلك الهلوسة السمعية والبصرية المؤقته وتمتاز هذه الهلوسة بانها مفزعة ومخيفة وقد تؤدي الى الانتحار او القتل, وتتراوح هذه الحالة من دقائق الى ساعات, اما الاعراض الجسدية فتتمثل بنقصان الوزن والقيء والغثيان وتضيق في القصبات الهوائية واختلال نبضات القلب والتهاب الشعاب المتمثل بالشعور بالالم في الاطراف وبالتالي تحدث خللا بالاعصاب وايضا المخيخ المسئول عن الاتزان والحركات الجسدية السوية. واكد الدكتور الشوبكي بان هذه الظاهرة تنتشر في المناطق المكتظة والتي تتميز بتدني الدخل والتفكك الاسري والعنف والجهل وهروب الابناء من البيوت والمدارس وتعدد اسباب الادمان للشخصية الايلة للسقوط لدى البعض وتوفر هذه المواد والضغوطات الاجتماعية والاقتصادية وعدم قدرة الاشخاص على التكيف مع متطلبات وضغوط الحياة اليومية. ماذا يقول المدمنون؟ يقول (م. ع.) انه اكتسب هذه العادة من خلال عمله في كراج لدهان السيارات وقد التحق بهذا العمل وهو في الرابعة عشرة من عمره فأسرته بعد ان فشل في الدراسة ارسلته الى هذا الكراج لكي يتعلم مهنة تدر عليه دخلا. وبين انه لم يكن يعرف شيئا عن طبيعة المواد المستخدمة في دهان السيارات الا انه لاحظ ان عددا من العاملين في هذه الكراجات يقومون بشم (التنر) وعندما سألهم عن ذلك اكدوا بان عملية الشم تعطي الانسان شعورا خاصا وخارقا, فاستطاب له أن يجرب ذلك فكانت البداية وادمن على اخذ كمية من ذلك لبيته حيث كان يشمها بعد تناول طعام العشاء او قبل ذلك وعرض عليه بعض اصدقائه مشاركته في ذلك فكان ومع مرور الوقت ان اصبح مدمنا على هذه المادة ولم يستطع مفارقتها الا بعد تدخل مستمر من قبل الاهل الذين استطاعوا اكتشاف الادمان في سن متأخرة. اما (خ. ع) والذي اكتسب هذه العادة من صديقه الذي عرض عليه شم هذه المادة ومع مرور الزمن اصبح مدمنا ولا يستطيع مفارقتها, اشار الى ان والده اكتشفه بالصدفة وهو يشم هذه المواد فقد استطاع التعرف على هذه المواد وعامله بضيق ومع الضغط الشديد استطاع التخلص منها. ويقول انه في البداية قام بالاعتداء على نفسه بهدف تركه وشأنه الا ان اسرته اصرت على منعه من تعاطي هذه المواد حتى اقلع عنها. مدير التنمية الاجتماعية في محافظة الزرقاء قال ان مديريته تقوم بحملات منتظمة على مراكز تجمع الاحداث في مختلف مناطق للمحافظة وان التعاطي مع هذه المواد لا يشكل ظاهرة, مشيرا الى ان مكافحة ذلك هو اختصاص مركز مكافحة المخدرات التابع لمديرية الامن العام وان المديرية ان وجدت بعض الحالات فهي على استعداد تام للمساعدة في ذلك. ويقول اسماعيل احمد اخصائي اجتماعي ان تعاطي هذه المواد ينتشر في المناطق الحرفية والمشاغل المهنية والكراجات وفي البداية يكون بدون قصد او تقليد لاحد الاقران ثم تتحول لحالة من الادمان وهي تنتشر لرخص ثمنها وتوفرها وانها غير ممنوعة وان اي شخص يستطيع الحصول عليها مؤكدا ان حل هذه المشكلة لا يكون الا بمراقبة الابناء مراقبة حثيثة وتبصيرهم بمخاطر ذلك وتوجيه المحلات لعدم بيع الاطفال هذه المواد. مصادر مديرية الامن العام قالت بان اجهزة الشرطة تقوم بمكافحة هذه الظاهرة بشتى الوسائل والطرق المتاحة ويتم تحويل كل من يضبط وهو يتعاطى حبوبا مخدرة او مهدئة او بشم المواد المتطايرة اما للمحافظ او للمحاكم وحسب طبيعة القضية . واشارت المصادر الى ان الشرطة لن تتهاون في مثل هذه القضية وانها تركز على معالجة الظواهر السلبية. وقال احد الباحثين بانه لا توجد مادة قانونية واضحة تدين الذين يتعاطون مثل هذه المواد لانها اصلا غير مدرجة على قائمة المواد الممنوع تعاطيها وطالب الجهات المعنية والمسئولة بايجاد نص قانوني صريح يمنع تعاطي هذه المواد لانها خطرة جدا على جسم الانسان وهي اشد خطورة من الحبوب المهدئة والمخدرة والكحول.