بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك, ظاهريا على الاقل, قمة سلام الشرق الاوسط في كامب ديفيد, في موقف سياسي يائس. وبالرغم من ذلك فإن باراك لا ينتابه القلق اعتقادا منه بأن القوى السياسية التي تحالفت ضده لا تمثل آراء غالبية الاسرائيليين. وفي نفس الوقت فإنه يعتقد أيضا, كما أشار المعلقون, أنه مهما يحدث في القمة فإن بإمكانه الخروج منها وهو أكثر قوة ومع ذلك فإن باراك لا يتمتع حاليا بالاغلبية في الكنيست الاسرائيلي (البرلمان), كما أنه من غير المحتمل, برغم استطلاعات الرأي الاخيرة, أن يحصل على دعم بين غالبية الشعب الاسرائيلي الذي يرغب الكثير من أفراده إبرام اتفاق مع الفلسطينيين ولكن دون تنازلات إسرائيلية كبيرة. وقبل مغادرته مباشرة إلى القمة تغلبت المعارضة الاسرائيلية على رئيس الوزراء في اقتراع برلماني حرج بالثقة على الحكومة. وبرغم أن المعارضة فشلت في تحقيق هدفها النهائي وهو الحصول على الاغلبية المطلقة اللازمة لازاحة رئيس الوزراء, إلا أن باراك اضطر إلى الاستماع لنقد لاذع لسياسته كما شهد زملاءه السابقين في مجلس الوزراء وهم يصوتون بسحب الثقة عنه. وكتب المعلق شالوم ييروشالمي في صحيفة معاريف العبرية (إن النقطة الجوهرية وربما الوحيدة, هي أن إيهود باراك لا يحظى الان داخل الكنيست بالاغلبية التي تمكنه من تمرير أي اتفاق سلام يتوصل إليه مع الفلسطينيين خاصة إذا ما ارتكز (الاتفاق) على تنازلات بعيدة المدى أو الاثر كتلك التي يتحدث عنها كل فرد بما فيهم مستشاروه المقربون) . غير أن باراك يعتقد, كما ذكر المعلق ألوف بن في صحيفة (هاآرتس) العبرية, بأنه في موقف (الفائز في أي الاحوال) . فسوف يحصل باراك على التأييد إذا ما عاد من القمة باتفاق, كما أنه سيحصل على التأييد إذا ما كان بإمكانه تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية أي فشل للقمة. وأوضح باراك أنه يعتقد بأن غالبية الشعب الاسرائيلي يقف وراءه لدرجة أن بعض المعلقين يعتقدون بأنه قد بدأ بالفعل حملته للانتخابات القادمة. وكتب ييروشالمي (إن باراك يبذل أقصى ما يستطيع للتغلب على الكنيست والحكومة وحتى على وزير خارجيته.. والتوجه إلى الشعب مباشرة, وكأن صناديق الاقتراع ستفتح غدا) . أما الفلسطينيون من جانبهم فيفترضون أن باراك سيستغل موقفه السياسي الضعيف كورقة مقايضة تكتيكية. ونقل عن ممدوح نوفل وهو مستشار سياسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله لـ(هاآرتس) أن (باراك, في ظل الازمة, سعيد بالذهاب إلى (كامب ديفيد) وهو في حالة ضعف. فسوف يستغل هذه الحالة ليقول (للرئيس الامريكي بيل) كلينتون أن عرفات قوي وبإمكانه تحمل تقديم تنازلات) . ونسبت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إلى مسئولين فلسطينيين لم تورد أسماءهم القول ان (باراك قد وصل إلى القمة دون تفويض. وسوف يتجول حول واشنطن على مدى يوم أو يومين قائلا انه لا يتمتع بالاغلبية داخل الكنيست ثم يعود إلى إسرائيل خاوي الوفاض) . وشبه المعلق بن كاسبيت الذي يكتب في (معاريف) , باراك (بالطيار الانتحاري الياباني) وقال ان رئيس الوزراء مقتنع بأنه الشخص الوحيد الذي يفهم بالفعل حقيقة ما يدور, وكتب كاسبيت (وفيما يتعلق به, فإن جميع هؤلاء الذين يعترضون سبيل أعماله (أقزام) . أقزام سياسية وأقزام دبلوماسية وأقزام إعلامية. إنهم لا يفهمون ولا يعرفون ولا يفكرون بشأن ما هو ضروري. إنهم يفكرون فقط في مصالحهم الضيقة) . وانتهى كاسبيت إلى القول (ربما كان مصيبا وربما لم يكن كذلك, وهو ما سنعرفه خلال الاسابيع المقبلة) .