ما ان بدأت قمة كامب ديفيد حتى تهافتت الحشود اليهودية في مظاهرات منقسمة بين مؤيدة لايهود باراك تنادي بالسلام ومعارضة تسمه بالخيانة في وقت حصل رئيس الوزراء الاسرائيلي قبل توجهه الى القمة على ضوء اخضر من الحاخامية اليهودية الرئيسية لنقل السيادة على الحرم الابراهيمي في الخليل للسلطة الفلسطينية. وذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية ان باراك اوفد اللواء الاسرائيلي يعقوب اور قبل سفره الى الولايات المتحدة للقاء الحاخامين الرئيسيين في الدولة العبرية الياهو بتشي دورون واسرائيل لاو. وعند عودته الى باراك بعد لقاء دام نحو ساعتين ابلغ اور عن تحقيق نجاح جزئي, حيث سيقف الحاخامان في احد المواضيع الى جانب باراك ورغم اهمية هذا الموضوع الا انه يعتبر بالنسبة للاخير ثانويا بعد الحرم. لقد اوضح لاو وبكشي لاور وبواسطته الى باراك انهما لن يعارضا نقل السيطرة في قبر راحيل, قبر يوسف وحتى الحرم الابراهيمي الى الفلسطينيين شريطة ان يتم ايجاد ترتيبات للمرور, والصلاة وحراسة اليهود. واشار الحاخامان ان الدين والتقاليد لا يلزمان سيادة يهودية علي مواقع القبور حتى ولا قبور كبار رجال الدين والامة. وهذا الرد يشكل مساعدة جوهرية للانسحاب الاسرائيلي المتوقع من المواقع التي بقيت في مناطق الخليل, نابلس وبيت لحم في اطار التسوية مع الفلسطينيين. وكان عشرات الالاف من الاسرائيليين خرجوا مع بداية القمة في مظاهرات صاخبة في القدس للاعراب عن تأييدهم لقمة سلام الشرق الاوسط في الولايات المتحدة التي بدأت امس من ناحية أخرى, تظاهر الالاف غيرهم ضد القمة. وتجمع الالاف أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك, وكان من بين المتظاهرين أعضاء بارزون في الكنيست (البرلمان) ووزراء في الحكومة. وحث يوسي ساريد وهو من دعاة السلام, باراك على الوفاء بوعده إبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين وكان ساريد قد استقال مؤخرا من منصب وزير التعليم في الحكومة الاسرائيلية. من ناحية أخرى, تظاهر مستوطنون إسرائيليون ضد القمة حيث تجمع الالاف منهم عند حائط المبكى أقدس الاماكن في الديانة اليهودية, ورددوا شعارات ضد المحادثات. وتجمع مستوطنون آخرون من المقيمين في الاراضي الفلسطينية أمام مكتب باراك وبدأوا إضرابا عن الطعام. وقد دعا أنصار السلام إلى مظاهرات حاشدة في تل أبيب خلال عطلة نهاية الاسبوع فيما دعت الجماعات اليمينية المتشددة إلى مظاهرات مضادة. ونشرت حركات اليمين اعلانا كبيرا في (يديعوت احرونوت) يدعو الى المشاركة في مظاهرة حاشدة ستجري الاحد المقبل في ساحة رابين. وتضمن الاعلان شعارات اليمين منها (اسرائيل لا تريد ان تفرط بـ 50.000 مواطن لصالح عرفات) و (اسرائيل لا تريد التنازل عن غور الاردن) و (اسرائيل لا تريد العودة الى حدود 1967) و (اسرائيل لا تريد ضحايا ارهاب) و (نعم للاستيطان ولا للاقتلاع) . المستوطنة الاسرائيلية ايف هارو رفضت متابعة انباء قمة السلام الفلسطينية الاسرائيلية التي تعقد تحت رعاية الولايات المتحدة في كامب ديفيد معربة عن مخاوفها على مصير من على شاكلتها. واشارت ايف التي تعيش في مستوطنة افرات قرب بيت لحم الى ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي قد يضر بقضية عشرات الالاف من اليهود الذين يعيشون في مستوطنات متناثرة بين ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وغزة. قالت ايف وهي تجلس في حجرة المعيشة بمنزلها من دواعي همي انني اعتقد اننا فقدنا الدافع الذي اتى بنا الى هنا في الاساس اذا قضيت على الصهيونية لماذا نفعل كل هذا اذا لم يكن لهذا المكان معنى خاص بالنسبة لنا. وتقول الطبيبة النفسية اني ديتريش التي عاشت في افرات 13 عاما انها لا تكن اي كراهية للثلاثة ملايين فلسطيني الذين يعيشون في الضفة وغزة لكنها تشعر بالاسى لروح العداء التي تسود العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية. قالت ديتريش وهي تعد العشاء الضغوط لا نهاية لها... انها آخذة في التصاعد لا توجد اسرة اسرائيلية تقريبا لم تتأثر بشكل او اخر بهذه المأساة. وبينما كان الرئيس بيل كلينتون يستضيف محادثات السلام في الشرق الاوسط في منتجع كامب ديفيد الليلة قبل الماضية قام انصار ومعارضو سياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بمظاهرات متعارضة للتعبير كل عن آماله ومخاوفه في القمة. فقد أنشد بضع عشرات من تلاميذ المدارس اليهود الامريكيين والاسرائيليين اليساريين اناشيد السلام امام كاميرات التلفزيون العالمية التي تقوم بتغطية اجتماع القمة وأدوا صلاة من اجل انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. الوكالات
