في ظل تعتيم اعلامي مشدد اختتم امس اول ايام قمة كامب ديفيد بأجواء ايجابية لم يجر خلالها بحث مواضيع الخلاف حيث لم تستبعد الادارة الامريكية ان ينضم للقمة زعماء من الشرق الاوسط في وقت تعاقبت التصريحات الاسرائيلية المتفائلة بانجاز اتفاق قابلتها التصريحات الفلسطينية المتشائمة. المتحدث باسم البيت الابيض بي جي كراولي اعلن امس انتهاء اليوم الاول من القمة الثلاثية في منتجع كامب ديفيد بلقاء ثنائي بين الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال خلال لقاء مع الصحافيين في مدينة ثورمونت الصغيرة بالقرب من كامب ديفيد وحيث يوجد الصحافيون, (لقد انتهت الاجتماعات امس) . واضاف ان كلينتون دعا عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الى تناول العشاء في حين سيتناول اعضاء الوفود العشاء في شاليه اخر. واوضح المتحدث ان (عرفات وباراك سيبحثان بعض المسائل في العمق خلال هذا العشاء في جو هادىء وعلى ان يخلدا الى النوم بعد ذلك) . وكان كلينتون قد اجرى قبل اجتماعه بعرفات, محادثات مغلقة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي. من جهته اكد المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان تعتيما اعلاميا سيفرض على القمة الثلاثية. وابلغ لوكهارت اكثر من 300 صحفى تجمعوا فى المركز الاعلامى فى ثيرمونت القريبة من منتجع كامب ديفيد الليلة الماضية انه منذ هذه اللحظة وقادما اتفقت الاطراف المشاركة فى القمة على عدم تسريب اية معلومات حول ما يدور خلف الكواليس. ويأتى هذا القرار لتجنب تكرار ما حدث اثناء المفاوضات الاسرائيلية السورية التى عقدت فى يناير الماضى والتى ادى تسريب بعض المعلومات الحساسة عن تفاصيل هذه المفاوضات الى فشلها. وقال لوكهارت ان الادارة الامريكية تأمل ان تتجنب تكرار هذا الحادث عن طريق عدم اذاعة اية معلومات حول القضايا الشائكة التى يتم بحثها خلال القمة. واكد المتحدث انه ليست لديه اية نوايا لتوفير معلومات حول ما يحدث فى كامب ديفيد. اضاف لوكهارت ان 21 عضوا فى الوفدين الاسرائيلى والفلسطينى كانوا يجلسون على طاولة المفاوضات فى اول اجتماع للقمة والذى عقد فى كوخ لورين الواقع فى كامب ديفيد فيما جلس 13 اخرون خلفهم. واشار المتحدث ان كلينتون استعد للقمة عن طريق قراءته لكتاب حول الشرق الاوسط بقلم ويليام كوانت وهو عضو سابق فى مجلس الامن القومى والذى شارك فى المفاوضات التى جرت فى كامب ديفيد عام 1978 وافضت الى توقيع اتفاق السلام التاريخى بين مصر واسرائيل. ووصف لوكهارت المحادثات التى أجراها كلينتون وعرفات وباراك بأنها جادة وتمت فى اجواء طيبة. وقال ان الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى اظهرا خلال المناقشات مع كلينتون تفهما للعقبات والصعوبات التى سيواجهانها خلال الايام القليلة المقبلة مع ادراك الفرصة المتاحة للجانبين. وردا على سؤال حول امكانية حضور اى من زعماء منطقة الشرق الاوسط الى كامب ديفيد للانضمام للقمة الثلاثية قال المتحدث باسم البيت الابيض انه لايعرف ما اذا كان هناك ثمة خطط بهذا الصدد الا انه لم يستبعد هذا الاحتمال وقال ان كل شىء وارد . ورفض المتحدث اعطاء اية اجابة واضحة حول تقديم الجانب الامريكى لمقترحات أو وثائق للجانبين أو اعتزامه اتخاذ تلك الخطوة. ولم يحدد المتحدث الامريكى موعدا نهائيا لمناقشات القمة فى كامب ديفيد غير أنه أكد أن كلينتون سوف يغادر واشنطن يوم التاسع عشر من الشهر الحالى للمشاركة فى قمة الدول الثماني التى تستضيفها اليابان. وسيتوجه كلينتون اليوم الخميس الى اجتماع للجمعية الوطنية لتقديم الملونين (ان ايه ايه سي بي) في بالتيمور بولاية ميريلاند ثم سيشارك بحفل لمنح ميداليات الشرق في الكونجوس. في غضون ذلك واصل المسئولون الاسرائيليون اطلاق التصريحات المتفائلة بالتوصل لاتفاق خلال القمة هذه. وقالت يولي تامير المتحدثة باسم الوفد الاسرائيلي لشبكة (بي.بي.اس) التلفزيونية (نعلم جيدا انه لكي نصل الى اتفاق يجب ان نقدم تنازلات مؤلمة...واعتقد ان باراك زعيم قوي ويمكنه التوصل الى تسوية مؤلمة. لكن السؤال الان هو هل الفلسطينيون على استعداد عندما نعرض عليهم صفقة كريمة لقبولها والتطلع الى تعاون مستقبلي) وقال جادي بالتيانسكي المتحدث الرسمي باسم باراك (اعتقد بالطبع انه يمكننا التوصل الى اتفاق لانها بالفعل فرصة عظيمة لانهاء صراع دموي ومعقد جدا لكننا بالطبع على دراية بالصعوبات لذا لا يمكنني التنبؤ بما اذا كان هناك اتفاق (ام لا)) لكن الوفد الفلسطيني كان متشائما . وفي واشنطن قالت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان الوفد (واقعي للغاية) في توقعاته لنتيجة المحادثات الثلاثية. وتابعت بقولها في مؤتمر صحفي ـ لا اتوقع انفراجات خارقة او جوهرية. فأنا اعلم مدى صعوبة وتعقيد هذه القضايا.( واضافت انه لا توجد ( اتفاقات سرية) قبل بدء القمة. وكان كلينتون الذي يامل في التوسط للوصول الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل انقضاء رئاسته قال انه (لا ضمان للنجاح ولكن عدم المحاولة ضمان للفشل) ولم يتحدد بعد ما اذا كان سيتم عقد لقاءات مباشرة بين عرفات وباراك بدون مشاركة الرئيس الامريكى. ولم تشارك وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت فى اللقاءات المنفصلة التى عقدها كلينتون مع باراك وعرفات حيث ركزت جهودها للتشاور مع المفاوضين من الجانبين . ويمثل ذلك اختلافا عن اسلوب المحادثات السورية الاسرائيلية التى شارك فيها كلينتون ووزير الخارجية السورى فاروق الشرع وباراك فى شبردزتاون فى يناير الماضى حيث جرت العادة ان يلتقى كلينتون بالشرع أو باراك بينما تجرى اولبرايت محادثات مع الاخر ثم يعقد لقاء مشترك يضمهم جميعا. كما شارك مستشار الامن القومى الامريكى ساندى بيرجر والمنسق الامريكى لعملية السلام دينيس روس فى مشاورات جانبية مع عدد من المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين بصورة متقطعة خلال اليوم الاول من القمة. وكالات