أكد عدد من خبراء الشئون العربية والسياسية في القاهرة انه لن يكون بوسع القمة الفلسطينية الاسرائيلية الامريكية التي تعقد في كامب ديفيد يوم انجاز اتفاق نهائي نظرا لتعقد القضايا الرئيسية المطروحة عليها وتباعد مواقف الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني ولكنها ستحاول تحريك عدد من هذه القضايا لكسر الجمود الحالي على المسار الفلسطيني. وقال هؤلاء الخبراء الذين استطلعت وكالة الانباء الكويتية آرائهم حول فرص نجاح هذه القمة انه من الصعب التوصل الى اتفاق نهائي بشأن كافة القضايا على غرار كامب ديفيد الاولى التي عقدت قبل نحو 20 عاما وانجزت المعاهدة المصرية الاسرائيلية. وتوقع الخبراء ان تستهدف هذه القمة التوصل الى حلول بشأن بعض هذه القضايا او اطار اتفاق بغية تنشيط المسار الفلسطيني وتجنب اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وقال الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الاهرام الصحافية الدكتور محمد السيد سعيد انه يمكن مناقشة احتمالات فرص نجاح هذه القمة في ضوء مواقف الاطراف المختلفة وهدفها من حضورها. واضاف انه من الواضح ان الادارة الامريكية الحالية مهتمة بتحقيق انجاز دبلوماسي يحسب لها على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي او محاولة التوصل الى اتفاق فلسطيني اسرائيلي حول التسوية الدائمة خلال الفترة المتبقية لولاية الرئيس بيل كلينتون. وقال انه بالنسبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك فان هناك عدة اسباب تدعوه لحضور القمة بغض النظر عن لعبة الانقسامات الداخلية في اسرائيل التي باتت مكشوفة اولها اخفاقه بعد مدة طويلة من ولايته في تحقيق أي تقدم على صعيد التسوية مع الفلسطينيين يثبت به تميزه عن سلفه بنيامين نتانياهو. وقال ان عدم قدرته على تحقيق انجاز على صعيد التسوية يفقده تأييد القوى الراغبة في السلام والمؤيدة لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي وهذه القوى طبقا لأخر الاحصائيات تمثل ستين في المئة من القوى السياسية داخل اسرائيل. وقال سعيد ان هناك عاملا اخر ضاغطا على باراك هو عزم الفلسطينيين على اعلان دولتهم من جانب واحد والذي يمكن ان يؤدي الى احتدام الصراع بين الجانبين والى فشل مروع لعملية التسوية السياسية نفسها يمكن ان يضاف الى فشله ايضا فى ادارة المسار السوري الاسرائيلي. وأضاف انه بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية فانه يحضر القمة وسط تعقيدات وضغط هائل من كافة القوى الفلسطينية التي يرى بعضها ان عرفات قدم تنازلات عبر محاولات التوصل الى تسوية دون الحصول على مقابل جيد من وجهة نظرهما. وقال ان عرفات يمتلك بعض الاوراق الضاغطة مثل اعلان الدولة الفلسطينية وانه سيحاول الحصول على وضع تفاوضي افضل بالنسبة لبعض القضايا ربما على صعيد تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمرحلة الانتقالية لان عرفات يدرك غالبا استحالة التوصل الى حلول نهائية لبعض القضايا في ظل مواقف مبتاعدة بين الطرفين. وتوقع سعيد ان يتم الاعلان في نهاية القمة عن صفقة متكاملة يتم بمقتضاها تجنب اعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد لتفادى صدام مباشر بين الجانبين على ان تقدم اسرائيل تنازلات بشأن بعض القضايا او التوصل الى تفاق اطار يضمن استمرار عملية التسوية. من جانبه قال الاستراتيجي اللواء محمود خليل ان هدف القمة الاساسي هو الحيلولة دون وقوع صدام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في ظل الجمود الراهن في عملية السلام وتهديد الفلسطينيين باعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد. واستبعد خليل ان تقدم اسرائيل على اعادة احتلال اجزاء من الاراضى الفلسطينية في حال اعلان الدولة الفلسطينية ولذلك فان احد اهم اهداف اسرائيل في هذه القمة هو الالتفاف حول مسألة اعلان الدولة. وتوقع ان ينصب الاهتمام داخل القمة على انجاز اتفاق محدود يؤجل اعلان الدولة ويتيح فرصة اخرى للتفاوض حول القضايا العالقة وربما تحقق تقدما على صعيد تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية ارضاء للفلسطينيين. ورأى استاذ العلوم السياسية الدكتور احمد يوسف ان الولايات المتحدة استهدفت من عقد القمة الثلاثية تحريك الموقف من اعلى وسط متغيرات تحذر من خطورة استمرار الوضع المتجمد على المسار الفلسطيني في مقدمتها نجاح المقاومة اللبنانية في طرد اسرائيل من جنوب لبنان وتهديد الفلسطينيين باعلان دولتهم. وأكد صعوبة التعويل على انجاز اتفاق نهائي عبر القمة لان دبلوماسية القمم بعد كامب ديفيد الاولى اثبتت فشلها في معظمها والدليل فشل العديد من القمم آخرها قمة جنيف بين كلينتون والرئيس السورى حافظ الاسد. وأكد انه من الصعوبة وربما من الاستحالة انجاز اتفاق نهائي خلال اسبوعين تعقد خلالهما هذه القمة ولكن ايضا من المستبعد فشلها التام لخطورة هذا الفشل على مستقبل علمية السلام على كافة المسارات. ورشح الدكتور يوسف اكثر من سيناريو تخرج به هذه القمة الاول ان تنجح نتيجة الضغوط التي يمكن ان تمارس على القيادة الفلسطينية للخروج باطار عام لا يتضمن حلولا لكافة القضايا ولكن الاتفاق على مبادئ عامة ربما ادت الى مفاوضات فرعية ومتاهات اخرى. اما السيناريو الثاني فهو احراز تقدم على صعيد تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية والذي قد يعطي مبررا لتأجيل اعلان الدولة الفلسطينية ولكن هذه الاستحقاقات بدورها قد تتطلب جدولا زمنيا والدخول فى مفاوضات جديدة. ورأى الدكتور يوسف ان الهدف من القمة هو محاولة تجنب اعادة تثوير القضية الفلسطينية بالنظر الى نموذج المقاومة اللبنانية وبعد ان جرى تسكين المسار الفلسطيني في اليات تفاوضية مستمرة لا تنتهي. كونا